00
إكسبو 2020 دبي اليوم

ضمن فعاليات أسبوع التسامح والشمول

التكنولوجيا تعيد ترميم تدمر

نموذج ثلاثي الأبعاد لمعبد «بعل شمين» المدمر | زافيير ويلسون

ت + ت - الحجم الطبيعي

يشكل التاريخ الإنساني للحضارات القديمة أساساً ثقافياً تنطلق منه العديد من بلداننا العربية التي كانت موطناً مزدهراً لها، ومن بين هذه يأتي موقع مدينة «تدمر الأثرية»، الذي استقطب أثريي ورحالة العالم على مدار التاريخ لاكتشاف أسراره وروائعه الذي يعود لقرون طويلة مضت، وانطلاقاً من شعار «إكسبو 2020 دبي» (تواصل العقول وصنع المستقبل) وضمن فعاليات أسبوع التسامح والشمول استضاف الجناح السويسري أعضاء مشروع «كولار – تدمر» من جامعة لوزان، لتعريف الجمهور به، خصوصاً بعد التدمير الذي تعرضت له المدينة الأثرية خلال الحرب في السنوات الماضية.


إعادة ترميم



وقال الدكتور «باتريك مايكل»، المحاضر والباحث في جامعة لوزان السويسرية لـ «البيان» إنه بفضل التكنولوجيا الحديثة، تمكنوا من إعادة ترميم معبد «بعل شمين» افتراضياً في مدينة تدمر السورية، حيث جمعوا نحو 250 صورة بهدف الحفاظ على التراث الثقافي الإنساني لهذه المدينة التاريخية، فيما يساهم ذلك في تعزيز التسامح في مجتمعاتنا، وتعريف كيف يمكن للإلهام من الماضي أن يتيح لنا بناء مستقبل أفضل، مضيفاً إنه ومن أجل إنتاج النسخة الرقمية تم استخدام أكثر من 61 ملياراً من المضلعات المرسومة للوصول إلى هذه الدقة العالية في التقديم.

وأوضح أن استعراض مشروعهم الثقافي ضمن فعاليات «إكسبو 2020 دبي» يأتي انطلاقاً من النجاح الكبير لهذا الحدث الدولي، الذي يزوره أناس من كل أطياف العالم وجنسياتهم، ولذلك فإنه لا يوجد أفضل من هكذا مناسبة للتعريف بمشروعهم الثقافي انطلاقاً من دبي، الذي عرف عنها اهتماماتها الثقافية والإنسانية وتقديرها للمشروعات الإنسانية بوجه عام.




بول كولار



وأضاف إن عالم الآثار السويسري بول كولار الذي يمتلك هذه الصور الخاصة بالموقع الأثري قام بحملة تنقيب أثري في منطقة تدمر في الخمسينيات تركزت بأغلبها على معبد «بعل شمين» وعند وفاته عام 1981، تم وهب محفوظاته الفوتوغرافية إلى جامعة لوزان ثم عُهد إلى معهد علم الآثار والتاريخ القديم في الجامعة، الذي رقمن محفوظات كولار، فيما أصبحت اليوم تشكل مادة رئيسية في إطار مشاريع ثقافية مختلفة.

وأضاف إنه تم استخدام الوثائق من أرشيف بولا كولار لإنتاج نموذج ثلاثي الأبعاد للمعبد المدمر عبر تاريخه، دون اختيار فترة محددة، موضحا أن ذلك يساعد على الحفاظ على ذاكرة النصب حية للأجيال القادمة، وأنه تم إنشاء هذا النموذج الرقمي بالتعاون بين وزارتي الثقافة السويسرية والفرنسية «ICONEM».


نموذج رقمي


وتابع: إن النموذج الرقمي يروي قصة معبد بعل شمين من القرن الثاني الميلادي حتى القرن الثالث عشر الميلادي، مروراً بإعادة استخدام هيكل المعبد خلال الفترة البيزنطية في القرن الخامس الميلادي، مؤكداً أن هذه التكنولوجيا تضمن الحفاظ على المعرفة الأثرية والتاريخ الخاص بها.

وذكر أن معبد بعل شمين في مدينة تدمر بسوريا يعتبر من أهم المواقع المدرجة ضمن قائمة اليونسكو للمواقع التراثية، حيث أضيف على لائحة التراث العالمي 1980، والذي دمره تنظيم الدولة الإسلامية في العام 2015، وبفضل الصور والبطاقات والملاحظات والرسائل والمخططات العديدة التي تم جمعها، تشكل محفوظات «بول كولار» أفضل مصدر في العالم لتوثيق المعبد، ويُمكّن الحفاظ الدائم على هذه المعلومات بصيغة رقمية، جميع الباحثين المهتمين للوصول إليها، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تعتبر بمثابة خطوة أساسية لصون ذاكرة المكان وعدم حرمان الأجيال القادمة من ماضيهم.


مشروع ثقافي


وأفاد أنهم يعملون كذلك على مشروع للحفاظ على الذاكرة الثقافية لمدينة تدمر من خلال إعادة إحياء حرفة التطريز لمجموعة من العناصر الزخرفية النباتية والهندسية التي تعبر عن جماليات المدينة حينها، وأنهم يدربون مجموعة من السوريين المتواجدين في الأردن على تعلم مهنة تطريز هذه الأيقونات التاريخية للمدينة، حيث توجد زخارف نباتية منحوتة على مختلف التماثيل والمدافن.

 وبيّن أن الدراسات تشير إلى التشابه الكبير بين الأشكال المنحوتة على الحجر والمنسوجة على قطع القماش التي عثر عليها في تدمر، وأشار إلى أنهم صمموا نموذجين زخرفيين للتطريز مستوحيان من العناصر المعمارية والتزيينية التدمرية «شراف حجري من معبد بعل شمين وبنية هندسية لنافذة المعبد»، ويمكن استخدام هذين النموذجين على منتوجات تطريزية معاصرة تذكر بالتقاليد القديمة للحضارة التدمرية.


تاريخ طويل



وفي العصر الحديث تم إعادة اكتشاف موقع مدينة تدمر الأثرية من خلال الرحالة في القرن الثالث عشر، فيما تم التنقيب عن معبد بعل شمين من قبل بعثة سويسرية أثرية بإدارة بول كولار بين عامي 1954 و1956، وتعود أقدم مستوطنة بشرية في تدمر إلى العصر الحجري الحديث، فيما تعد آثار الفترة الرومانية لمدينة تدمر الأثرية هي أفضل فترة موثقة.

وكان أكبر نجاح لعالم الآثار السويسري بول كولار عندما تمكن من تحديد طبيعة الكتل التي أعيد استعمالها خلال الفترة البيزنطية، وقام بتفكيكها وإعادة وضعها في الأقسام الداخلية للمعبد، فيما عرضت نتائج هذا العمل المنفذ بدقة من قبل المختصين في البعثة السويسرية ومديرية الآثار في المؤتمر الدولي التاسع للآثار الكلاسيكية في دمشق 1969، وكانت هناك حينها إشادة كبيرة بذلك.

ويقع المعبد في الجهة الشمالية من المدينة القديمة وكان مكرساً لعبادة إله «رب السماوات» بعل وشمين، وخلال القرن الثاني الميلادي تألف المعبد من 3 باحات متجاورة ومعبد ومدفن، وكان الهيكل عبارة عن بناء بسيط طوله 15 متراً، وعرضه 10 أمتار، وكانت الواجهة الرئيسية تتألف من 6 أعمدة تعلوها تيجان مزخرفة مع حوامل للتماثيل وعدد من النقوش الكتابية.

طباعة Email