«تي أراتيني».. إطلالة على فنون سكان كندا الأصليين

ت + ت - الحجم الطبيعي

الموسيقى والرقص شقيقان، لا ينفصلان عن بعضهما بعضاً، يترافقان على الخشبة، ويعبران عن النفس البشرية، ويحلقان بها في فضاء واسع، عبرهما تقرأ تاريخ البشرية وأصولها، ومن خلالهما تشعر بأنك تعود إلى الوراء كثيراً، لاستكشاف جذور فئة من البشر، عاشت ولا تزال على أرض تفصلك عنها مئات الأميال، ومعها تعيش لحظة «تجلٍّ» واضحة تأخذك نحو أصول السكان الأصليين في كندا، هؤلاء الذين أطلوا، أول من أمس، على خشبة اليوبيل في معرض «إكسبو 2020 دبي»، ليقدموا أمام الملأ، بعضاً من ملامح تاريخهم الموسيقي والفني، عبر عرض موسيقي راقص، تشعر وهلة بأنه خرج توه من كتب التاريخ.

أصحاب العرض هم أعضاء في فرقة الرقص (Damelahamid) الذين تربعوا على عرش مهرجان «تي أراتيني» لأفكار الشعوب الأصلية والقبلية، وهم الذين أطلوا على الناس بأصواتهم قبل وجوههم، يرتدون زياً تأرجحت ألوانه بين أحمر وأسود، بينما تزينت وجوههم وأجسادهم بخطوط الوشم السوداء والخضراء، وكانت النساء تتقدمهم، بينما ألسنتهن تلهج بكلمات ليس هيناً علينا فهمهما، لقدمها وأصالتها، وهلة تشعرك طبيعة حركاتهم وأصواتهم بأنهم يستعدون للحرب، ولكن الواقع خلاف ذلك، فقد أطلوا على الخشبة يحملون معهم رسالة سلام ومحبة للعالمين.

تطور

رقصات أبناء الفرقة، بدت تعبيراً عن إرث السكان الأصليين في كندا، أولئك الذين طالما آمنوا بالموسيقى وابتكروا آلاتها من وحي بيئتهم، قديماً كانوا يصنعونها من عظام الحيوانات وجلودها وأغصان الشجر، ولكنها اليوم باتت متطورة كثيراً، وهم الذين طالما عدّوا الموسيقى خلفية للأغاني، بينما الأغنيات ظلت خلفية لرقصاتهم التقليدية، تلك التي تقع في شباك هواها، بعد مرور الدقيقة الأولى أو الثانية من بدء العرض، حيث النغمة تتحرك صعوداً وهبوطاً، لتعبر في ذلك عن تنوع السكان الأصليين في كندا.

قد تبدو رقصات فرقة (Damelahamid) غريبة علينا، ولكنها في الواقع ليست كذلك، فهي تعبير عن أصالة الزمن، والبيئة التي نشأ فيها السكان الأصليون في كندا، وتعبير عن تنوعهم واختلاف نطقهم وكلماتهم وتفاصيل حكاياتهم، ولكنها بالرغم من كل ذلك تبقى، شيئاً من رائحة الزمن الذي مر عليهم، إن تتابعها حتى تشعر بحنين إلى الوطن والأرض، فجل الحركات جماعية، وبعض غنائهم هتاف وبعضه صرخات عالية، ونداءات للاستعداد.

محبة

ليلة عرض «تي أراتيني» للسكان الأصليين، لم تكن قاصرة على رقصات (Damelahamid)، فقد فاضت بالمحبة، وبأغنيات كثيرة قدمتها المغنية سيلي كاردينال الحائزة جائزة JUNO، والتي أطلت بفستان أسود لامع، لتتأرجح في أغنياتها بين الجاز وموسيقى كانتري، وبوب، وقدمت سيلي أغنيات، أطل الحب من بين ثنايا حروف كلماتها، ولا سيما في أغنيتها (There is No Way). سيلي أطلقت صوتها في فضاء المعرض، لتقدم قصصاً رومانسية بعضها مستلهم من الأرض وخرير الماء، وجلها دارت حول البيت والوطن، لتؤكد في كلمتها أنه «لا يوجد هناك أي خطأ في التواصل مع الأرض، أو مع الفضاء أو مع الإلهام».

طباعة Email