00
إكسبو 2020 دبي اليوم

«مدن المستقبل» VS «عشوائيات المستقبل»

ت + ت - الحجم الطبيعي

ماذا بعد تكريس مصطلح «مدن المستقبل» في الطروحات الفكرية والرؤى المستقبلية في أنحاء العالم؟ الجميع يوافق على الفكرة، والكل متحمس، والحكومات توّاقة لتجربة تخطيط حضري جديد قائم على المواءمة بين عبقرية الهندسة، ومتطلبات الحياة من مختلف النواحي، لكن ما الذي ينافس مدن المستقبل؟ هل توسيع فكرة تجربة مدن المستقبل تسير بدون تحديات أو عوائق؟ هل تكفي وسائل التكنولوجيا المتقدمة وحدها لتحسم الانتصار لصالح ترقية الحياة الحضرية؟ ليس الأمر بهذه السهولة.

في المستقبل، كما الآن، هناك تحد يتنامى، وهو موجود حالياً كما كان سابقاً. إنه السكن العشوائي، أو ما يمكن تسميته «عشوائيات المستقبل» لتكون اللاعب المقابل لـ«مدن المستقبل».. من سينتصر؟ و ما هي فرص عدم حدوث انقسام طبقي بين سكان العشوائيات، الذين سيبلغ عددهم 3 مليارات نسمة بحلول عام 2050 وبين سكان المدن الذكية، الذين لن يفصل في ما بينهم عادة سوى بضعة شوارع؟

هذه الأسئلة وغيرها تتبادر إلى الذهن من وحي أسبوع التنمية الحضرية والريفية، الذي انطلق في «إكسبو 2020 دبي» وتشهد العديد من الفعاليات الغنية والمثمرة بالحلول والاقتراحات والتشخيص. ومن مجريات هذه الفعاليات حتى الآن أمكن استنتاج أنه رغم التقدم التقني الهائل وقدرة البشرية على تسخير هذه التقنيات لتحسين الحياة، إلا أن المضادات أيضاً تطور نفسها بقوة معاكسة.

يقطن نصف سكان العالم المدن الكبرى في الوقت الحالي، وبسبب ارتفاع أجور السكن يضطر الفقراء منهم إلى العيش في أحياء عشوائية تقع على أطرافها، وبما أن العديد من هذه الأحياء تم بناؤه بدون مخططات تنظيمية ومن قبل أشخاص غير محترفين، فإن الشبكات النظامية للصرف الصحي والكهرباء غير متوفرة، ولذا لا يندر مشاهدة جريان مياه الصرف الصحي في الشوارع بشكل يساعد على انتشار الحشرات والأوبئة والأمراض.

مع ذلك فإن الحلول المطروحة حول «مدن المستقبل» تتداخل مع العديد من القضايا المعقدة، مثل الخدمات والبيئة. وفق التجارب الحالية، فإنه من غير المجدي التخطيط لمدن المستقبل في أماكن المدن المبنية على التخطيط التقليدي، ومعظم سكان العالم يقيمون في مدن تعود بنيتها الأساسية إلى عشرات الأعوام، وباتت متهالكة ومربكة لفرق إصلاح البنية التحتية والسكان. الطرق الداخلية في المدن غالباً غير ملائمة لازدحام السيارات الحديثة ووسائل النقل العام (الباصات)، وحين الحديث عن «المدن الذكية» فإن الأرجح أن يتم بناء مثل هذه النماذج في أماكن التوسع الحديثة خارج الكتل الحضرية القائمة.

في هذا الصدد، تبين تقارير منظمة الأمم المتحدة أن 75 في المئة من استهلاك العالم من الوقود يوجد في المدن الكبرى. وتشير الدراسات إلى أن 70% من سكان العالم سيعيشون في المناطق الحضرية بحلول عام 2050، كما سيزيد عدد سكان الأحياء الفقيرة نحو 3 مليارات شخص.

كما تشير التقارير إلى ارتفاع نسبة الجريمة في الأحياء العشوائية، فتكون هذه الأماكن مرتعاً خصباً للانتهاكات والإفلات من العقاب كما هو الحال في آسيا وأفريقيا، إضافة إلى رواج تجارة المخدرات في بعضها الآخر، حيث أصبحت الحرب بين أفراد العصابات ورجال الشرطة أمراً مألوفاً في بعض أحياء كبرى المدن العالمية، التي تنتشر فيها عشوائيات ضخمة مع خدمات لا تلبي حاجة السكان، فالمستشفيات قليلة عادة وتلبي حاجة السكان في العديد من الأمراض، لكن السؤال الأهم المطروح هو: هل المدن الذكية نوع من الانعزال عن العشوائيات؟ أم معالجة للمشكلة؟ الإجابة يمكن تتبعها في ثنايا المناقشات التي شهدها «إكسبو 2020 دبي» ضمن فعاليات أسبوع التنمية الحضرية والريفية، التي سعت إلى وضع النقاط على الحروف.

طباعة Email