00
إكسبو 2020 دبي اليوم

مسؤولون وخبراء: موقع إكسبو 2020 نموذج ملهم لمدن المستقبل الذكية

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أجمع مسؤولون وخبراء ومتخصصون في مدن المستقبل على أن موقع إكسبو 2020 دبي يقدم نموذجاً ملهماً لمدن المستقبل الذكية عبر مجموعة كبيرة من المنشآت التي تعتمد أعلى معايير الاستدامة في البناء وأحدث تقنيات التنقل وإدارة حركة الحشود في أنحاء الموقع.
 
ووجه المسؤولون والخبراء والمتخصصون، بمناسبة أسبوع التنمية الحضرية والريفية في إكسبو 2020 دبي، دعوات لضرورة تحقيق التوزان بين التنمية الريفية والحضرية والاستفادة من جميع التجارب في هذا المجال.


وخصص إكسبو 2020 دبي هذا الأسبوع لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه التنمية في المناطق الحضرية، من أجل الخروج بحلول لهذه التحديات. فعلى الرغم من أن معظم الناس يعيشون في المدن، فإن 60 في المئة من المناطق الحضرية لا يزال بحاجة إلى الكثير من جهود البناء؛ وهنا يجب معرفة التحديات والفرص، كما يجب أيضا ضمان أن تكون مدن المستقبل مستدامة وأن تساهم وسائل النقل السريعة في نقل الناس بين المدن والمناطق الريفية وتخفيف الضغط السكاني عن المدن المزدحمة. وفي إطار هذا الأسبوع عُقدت سلسلة من المنتديات المتخصصة التي ناقشت الموضوعات ذات الصلة بشكل متعمق.
 
ويعد موقع إكسبو 2020 دبي مثالاً على هذا النموذج في الاستدامة، حيث أنشئ الموقع بالكامل من الصفر على أرض كانت في السابق صحراء، وبني بأعلى معايير الاستدامة في البناء ليحقق أثرا ممتدا لعقود بعد إسدال الستار على فعاليات الحدث الدولي، حيث سيتحول الموقع إلى مدينة ذكية مستدامة محورها الإنسان تحمل اسم دستركت 2020.
 
 دبي: تصميم لأجل المستقبل
وفي جلسة نقاشية حملت عنوان "دبي: تصميم لأجل المستقبل" خلال منتدى التحضر محفز للتنمية، الذي نظم بالتعاون مع غرفة دبي، قالت تالا الأنصاري، مدير إدارة برنامج رواد الأعمال العالمي في دستركت 2020، إن عملية تحول موقع إكسبو 2020 دبي إلى مدينة دستركت 2020 الذكية ستستغرق نحو ستة أشهر، ليعود جمهور إكسبو 2020 دبي من جديد لاستكشاف هذه المدينة الحضرية المميزة والمتكاملة.
 
وأوضحت أن المنطقة الحالية ستتحول بعد انقضاء الحدث الدولي إلى منطقة حضرية بمساحة 2.9 كيلومتر مربع، أي ما يعادل نحو 600 ملعب كرة قدم، وستضم مجموعة مميزة من المكاتب ومسرعات الأعمال والبنايات السكنية والحدائق وغير ذلك من المرافق. وقالت إن المنطقة ستتوفر فيها السيارات الذاتية القيادة وشبكة خدمات ذكية، بالإضافة إلى الطرق العصرية ومحطة لقطارات المترو وغير ذلك من التسهيلات التي ستخدم الناس وفقا لمعايير الاستدامة.
 
وأشارت إلى أن المخطط الحضري لمدينة دبي من 2020 حتى عام 2040 يركز على تسهيل سبل الرفاه والعيش مع التركيز على توفير نظام بيئي متكامل ومبتكر، لافتة إلى أن منطقة دستركت 2020 تعتمد على أربعة قطاعات رئيسية وهي اللوجستيات الذكية والتنقل الذكي والتصنيع الذكي والمدينة الذكية.
 
وأضافت أن دستركت 2020 تعمل على استقطاب الشركات الصغيرة والمتوسطة عبر منحها العديد من التسهيلات الكبيرة، مثل الإيجار المجاني لمدة عامين والتأشيرات المجانية وغير ذلك الكثير، مشيرة إلى وجود محادثات مع شركات من بريطانيا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، مع توقعات بانضمام ما قد يصل إلى  250 شركة مع افتتاح المدينة الجديدة بحلول أكتوبر 2022.
 
وفي منتدى التحضر محفز للتنمية، قال آدم جيامبريوني مدير التنقل الإقليمي والحضري في مشروع نيوم في المملكة العربية السعودية: "تشترك المدن هنا في دبي أو في غيرها من الدول الآسيوية والأوروبية وأمريكا الجنوبية في عدد من قصص الإبداع المماثلة. لقد أتوا جميعا من نتاج الثقافة والجغرافيا والمناظر الطبيعية والتاريخ والاقتصاد التي اجتمعت جميعها لتغذية شكل حضري محدد".
 
وأوضح أن مدينة نيوم تجمع بين المصطلح اليوناني "جديد" والمصطلح العربي "المستقبل"، وتهدف إلى المزج بين المعمار التقليدي والحديث القائم على الخدمات الرقمية والذكية. أضاف "نستهدف أن يكون 70 إلى 80 في المئة من حركة ورحلات الأفراد عبر السير، حيث يمكنك الذهاب لاحتساء القهوة وتناول الطعام مع الأصدقاء أو توصيل الأطفال للمدرسة أو التسوق بالمشي دون الحاجة للسيارة، وهذا ما يميز مدينة نيوم الجديدة عن غيرها من المدن".
 
خفض الانبعاثات
وفي جلسة موضوعات المدن الذكية، قال أفضل شباز محمد، نائب رئيس، فريق تقنية إنترنت الأشياء والابتكار في سيمنس: "كوفيد-19 قلب الموازين في حياة الناس خلال الفترة الماضية وأدى إلى تحول الكثير من الناس، ومنهم كبار المسؤولين في الشركات الكبيرة، عن المدن إلى الريف وإدارة أعمالهم من هناك".
 وحث على ضرورة خفض الانبعاثات الكربونية من خلال تقليل حركة المرور وخفض استهلاك الطاقة في البنايات، مشيراً إلى أن إكسبو 2020 دبي مثال جدير بالاهتمام في العالم، حيث حصل 100 مبنى على شهادة كفأة استخدام الطاقة و10 شهادات في البناء والتشييد.
 
وأضاف أن نظام إدارة المدن يلعب دورا مهما في إدارة الحشود وحركة المرور في موقع إكسبو 2020 دبي، الذي يشبه في طريقة عمله المطارات من حيث طريق الدخول وتوفير الأمن والأمان عبر 15 ألف كاميرا في جميع مناطق الحدث وغير ذلك من التقنيات التي تجعل تجربة الزوار سهلة وسلسة. وأرجع فعالية هذا النظام في الإدارة إلى البيانات التي تلعب دورا مهما، حيث تتيح معرفة ما يريده الجمهور والعاملون ومن ثم إدخال التحسينات المطلوبة.
 
وخلال فعاليات منتدى الأعمال، الذي عُقد اليوم الاثنين في مركز دبي للمعارض وتضمن حلقتين نقاشيتين تحت عنوان "مستقبل التنقل" و"التحضر في المناطق الريفية"، أعربت تاتيانا ماتيتش، وزيرة التجارة والسياحة والاتصالات في دولة صريبا، عن تطلع بلادها لزيادة حجم الاستثمارات السياحية، عبر إكسبو 2020 دبي، لاسيما في ظل الطفرة الهائلة التي شهدها ويشهدها القطاع السياحي في صربيا، خاصة في مجال المنتجعات السياحية.
 
وأكدت أن بلادها حققت طفرات ملموسة على صعيد التنمية الريفية والحضرية، وذلك من خلال تنفيذ مشروع الرقمنة الالكترونية لسد الفجوة بين سكان المناطق الريفية والحضرية، مشيرة إلى أن المشروع تضمن إنشاء نحو 30 ألف غرفة رقمية على مستوى البلاد بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم وبعض الجهات الأخرى، وتم ربطها بشبكة (واي فاي) بهدف الحد من نزوح الأهالي إلى المناطق الحضرية والوصول إلى أعلى معدلات الاستفادة من الخدمات لجميع أفراد المجتمع.
 
 الهايبرلوب

وقال الدكتور هارج داليوال العضو المنتدب في الشرق الأوسط والهند لشركة فيرجن هايبرلوب، إن مشروع الهايبرلوب سيحقق طفرة في عمليات نقل البضائع كمرحلة أولى ونقل الأشخاص كمرحلة ثانية، مؤكداً أن المشروع يوفر 1.8 مليون فرصة عمل في القطاعات التكنولوجية للشباب. وأشاد داليوال بالاهتمام الكبير الذي توليه حكومة دبي للمبتكرين والمبدعين في شتى المجالات، انطلاقا من مبادئها الرامية إلى تبني هذه المواهب لخدمة المجتمعات كافة، مشيراً إلى أن إدارة شركة فيرجين هايبرلوب قررت فتح أول مكتب دولي في دبي عام 2016، باعتبارها أحد أهم الوجهات الاستثمارية في العالم. وأوضح أن مشروع الهايبرلوب هو من المشروعات الصديقة للبيئة، لاسيما انه يعمل بالطاقة الكهرومغناطيسية، مبينا أنه بحلول عام 2040 سيتمكن المشروع من نقل 200 مليون شخص في العام.
 
وفي جلسة تحت عنوان "التحولات السكانية: موزانة التنمية الحضرية والريفية"، ناقش الخبراء حق الجميع في السكن والبنية التحتية المتطورة، والهجرة من الريف إلى المدينة، وضرورة التوزان بين التنمية الريفية والحضرية. شارك في الحلقة النقاشية كل من كيرفلا توريه مدير مكتب الاستراتيجية والتنمية بوزارة المدن والعمران في غينيا، والبروفيسور إيونا ساجان رئيس قسم الجغرافيا الاجتماعية والاقتصادية في جامعة غدانسك، وسانجاي دوتي رئيس مجلس الإدارة المشترك والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة تاتا للبنية التحتية.
 
وحذر كيرفلا توريه من الخطر الذي يهدد الأراضي الزراعية بسبب التنمية الحضرية، التي تتوسع على حساب الأراضي الزراعية، وتحديدا في الدول النامية كما هو الحال في غينيا. وقال توريه: "نواجه صعوبات في الريف بسبب التوسعات العشوائية التي تهدد نحو 56 في المئة من الأراضي الزراعية في غينيا، وأعتقد أن الحال كذلك أيضا في العديد من الدول النامية، مما يتطلب جهودا دولية لمعاجلة المشكلة التي أصبحت عالمية ولا تقتصر على دولة بعينها".
 
ودعت البروفيسور أيونا ساجان إلى تحقيق فعلي للتوزان بين البيئة والاقتصاد والعمل والسكن، قائلة إنه لا يمكن توفير مناصب العمل وتجاهل السكن لأن ذلك سيؤثر على التوازن ويخل بالنمو داخل المجتمعات.
 
 القرى الذكية
وخلال ندوة نظمها جناح سلوفينيا بالتعاون مع منصة أصحاب المصلحة الأوروبية للاقتصاد الدائري تحت عنوان "المناطق الريفية في عام 2040"، نوقشت أفضل السبل لمواجهة التحديات العالمية للمناطق الريفية باستخدام ما يسمى "القرى الذكية"، بمشاركة دوبرافكا زويكا، نائب رئيس المفوضية الأوروبية والمفوض الأوروبي للديمقراطية والديمغرافية، وماتيك فولك، المفوض العام لجمهورية سلوفينيا في إكسبو 2020 دبي، وجو بودغورسيك وزير الزراعة والغابات والتنمية الريفية في جمهورية سلوفينيا، والوزير الرئيس لمجلس الزراعة ومصايد الأسماك في الاتحاد الأوروبي وعدد من المسؤولين وممثلين عن قطاع الأعمال.
 
وقالت لاديجا جودينا كوشير، المؤسس والمدير التنفيذي في "التغيير الدائري" ورئيسة مجموعة التنسيق للمنصة الأوروبية في الاقتصاد الدائري، إن "دبي واحدة من أكثر المدن تقدما من الناحية التكنولوجية في العالم. وهي أعجوبة من صنع الإنسان، وليس من الغريب أن تكون دبي في طريقها لأن تصبح مدينة ذكية نموذجية".
 
وعن القرى الذكية، أفاد ماتيك فولك: بأن "القرى الذكية تركز على الكثير من التقنيات الجديدة والحلول التكنولوجية والزراعة الذكية. وفي الوقت نفسه تربط المنصات الرقمية المزارعين والمستهلكين. وقالت دوبرافكا زويكا: يجب العمل على توفير حزمة ابتكارت لدعم المناطق النائية، ومشاركة السكان في تقديم الحلول المبتكرة لضمان التطور المستمر، وأيضا تسخير الذكاء الاصطناعي والروبوتات لدعم استقرار المناطق النائية، فهي التي تمدنا بالغذاء والمواد الأولولية".
 
 

 

طباعة Email