«تحولت الإمارات، بفضل مقوماتها الإبداعية المحفزة إلى وجهة للمثقفين والفنانين مضمونها التسامح وجوهرها التلاقي الثقافي الدولي، مدفوعة بعمق تأثيرها المستمد من جذورها وفضاءات تقاليدها العريقة وإرثها الذي لم يفقد يوماً ظله، ويتألق اليوم في إكسبو 2020 دبي من وحي الكلمة والصورة وفنونها البصرية المتعددة».. هكذا عبر الرسام الفرنسي السويسري «سايب»، عن امتنانه وسعادته لتواجد عمله الفني المقام بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني السويسري.
وأشار الفنان غوليمو ليغروس، المعروف بـ«سايب»، أن «إكسبو 2020 دبي» هو انعكاس لمدينة دبي التي هي استثنائية بكافة المقاييس، فهي مركز اقتصادي عالمي تنشط وتزدهر فيه قطاعات متنوعة، وفي نفس الوقت وجهة نابضة بالحياة للإبداع والابتكار.
ثقافة الحوار
وحول النسخة 11 من العمل العالمي «ما وراء الجدران»، التي تم اختيار حديقة الفرسان موقعاً مثالياً لها، يقول «سايب»، استلهم لوحات مشروعي من لقاءات تحدث بالصدفة مع أناس مشهورين وأناس آخرين لا أعرف عنهم شيئاً، فأنا أعتقد حقاً أن الفن يمكن أن يكون جزءاً من الحل المطلوب للعديد من المشاكل التي نواجهها في وقتنا الحالي، وخلال زيارتي القصيرة للإمارات عبر مدينة دبي، لمست عن قرب النسيج المتماسك في المجتمع المتعدد الجنسيات والأعراق.
ويضيف الفنان الذي أكسبته منهجيته وتقنيته المبتكرة ترشيحاً في العام 2019 من قبل المجلة الشهيرة «فوربس» كواحد من الفنانين الـ30 الأكثر تأثيراً تحت سن الثلاثين، في مجال الفن والثقافة: «ما قمت به اليوم هو استمرار لمشروعي الذي أهدف من خلاله لصنع لوحة فنية ضخمة، للتأثير على أفكار الناس بطريقة إيجابية، ولحثهم على العمل الجماعي والعيش بتسامح وسلام، لأننا معاً سنتمكن من تخطي مشكلاتنا ورسم المستقبل الذي نحلم به، وأشكر إكسبو 2020 دبي، والجناح السويسري على منحي هذه الفرصة لأشارك أفكاري وفني مع الجمهور في دولة الإمارات العربية المتحدة».
ويضيف سايب: بدأت برسم هذه السلسلة عالمياً منذ العام 2019 بهدف دعوة العالم للتضامن والوحدة والتعايش السلمي، لرسم أكبر سلسلة بشرية من الأيادي المتشابكة حول العالم، بشكل رمزي، مروراً بأكثر من 30 دولة، حيث يصور المشروع مزيجاً من الأيادي الضخمة المرسومة على الأرض، وتتشابك مع بعضها البعض، لترمز إلى أهمية الاتحاد والمساعدة المتبادلة والجهود المشتركة خارج الجدران، من منطلق أن الحضور والوجود الحضاري يتطلب التعاون والتعايش.
ألوان الفحم
وفيما يتعلق بتقنيات النسخة 11 من سلسلة «ما وراء الجدران» في حديقة الفرسان، يقول «سايب» إن العمل عليها استغرق 20 ساعة متواصلة، واستخدم فيها الأقلام القابلة للتحلل البيولوجي، لذا فلوحاته ليست دائمة، ويضيف: لقد اخترعت الطلاء الصديق للبيئة المكون بشكل خاص من الطبشور، لذلك من الممتع أن أعمالي تحط رحالها في مدن مختلفة من العالم لتؤثر في عقول الملايين مع المحافظة في ذات الوقت على الطبيعة، ففن الأرض هو شكل للفن يخلق ضمن الطّبيعة ومن موادها كالتربة والصخور والحجارة، ومن المحيطات العضويّة كأوراق الأشجار والجذوع والأغصان بالإضافة للمياه.
وعن المواد المستخدمة في الرسم على العشب، يقول سايب: «أنا أستخدم الأقلام القابلة للتحلل البيولوجي، لذا فلوحاتي ليست دائمة، ورغم أن العمل على هذه اللوحة استغرق 20 ساعة متواصلة، إلا أنها قد تمحى من على العشب في غضون يوم أو أكثر على حسب سرعة نموه، كما أن الألوان تتحلل بسرعة دون أن تتسبب بأي أذى للطبيعة».
