قال خبراء في قطاع التجارة العالمية إن تطوير المزيد من المناطق الصناعية في الشرق الأوسط يساهم في تخفيف الاضطرابات في سلاسل التوريد التي يعاني منها العالم اليوم ويفسح المجال لتعزيز قطاع الصناعة في المنطقة وخلق المزيد من فرص العمل للشباب العربي.

جاء ذلك خلال انعقاد أول فعالية للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس «مسار متكامل...وجهة واحدة» التي نظمها الجناح المصري في إكسبو 2020 دبي والتي تتحدث عن الفرص الاستثمارية والمشروعات التي يتم التعاقد عليها بحضور كبار المستثمرين العالميين ونخبة من رجال الأعمال المحليين والأجانب.

استراتيجية

تحدث المهندس يحيى زكي رئيس الهيئة الاقتصادية لقناة السويس خلال كلمته في الفعالية عن مشاريع التوسع الحاصلة في منطقتي ميناء السخنة وميناء شرق بور سعيد وسير المشاريع الخدمية مثل مصانع معالجة الميناء ومحطات الطاقة.

وأضاف إن الهيئة ضمن استراتيجيتها الخمسية تستهدف تطوير 15 قطاعاً صناعياً جديداً حتى 2025 تشمل اللوجستيات ومراكز البيانات والدواء والبطاريات الكهربائية والسيارات ومواد البناء والأنسجة لافتاً إلى أن اختيار القطاعات جاء بعد دراسات اقتصادية مستفيضة لتحديد الفرص الكبيرة التي تحملها تلك القطاعات على المديين المنظور والبعيد. وأضاف إن استراتيجية الهيئة تهدف إلى تعزيز مكانة قناة السويس كمركز عالمي للاستثمار والتصدير ومركز عبور رئيسي نحو القارة الأفريقية.

استثمارات وحوافز

وأفاد زكي أن البنية التحتية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تكفي لسد احتياجات التنمية هناك لمدة ست سنوات، مشيراً إلى أن الهيئة خصصت 2.3 مليار دولار لتطوير خدمات البنى التحتية مثل مصانع معالجة المجاري ومد الغاز الطبيعي والطاقة ومصانع تحلية المياه وغيرها.

وأضاف: «قمنا كذلك بتوفير حوافز للمستثمرين مثل الإلغاءات الضريبية وتحديث قوانين الجمارك والتحول الرقمي وتوفير إقامة للمستثمرين لمدة خمس سنوات وغيرها».

وأضاف زكي: إن المنطقة الاقتصادية حالياً تعاقدت على مشروع رصيف دحرجة السيارات في ميناء شرق بورسعيد مع أكبر تحالف فرنسي ياباني باستثمارات بلغت 170 مليون دولار وإنشاء أكبر مجمع للبتروكيماويات في العين السخنة بنحو 7 مليارات دولار وكذلك التعاقد مع روسيا في إنشاء المنطقة الصناعية الروسية في بورسعيد والسخنة باستثمارات 6.9 مليارات دولار وكذلك إنشاء أول منطقة صناعية بولندية مع إقليم كاتوفيتسا لأول مرة خارج البلاد داخل منطقة العين السخنة فضلاً عن توسعة الأعمال مع موانئ دبي السخنة وإنشاء توسعة جديدة للحوض الثاني وجار أعمال إنشاء 5 أحواض جديدة وأرصفة بطول 12 كم.

حجر زاوية

من جانبه قال الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المسؤولة عن إدارة واحد من أهم المرافق الملاحية العالمية خلال كلمته في الفعالية إن قناة السويس، المسؤولة عن عبور حوالي 12% من إجمالي التجارة العالمية وأكثر من 18 ألف سفينة وناقلة سنوياً وانطلاقاً من الرؤية الاستراتيجية التي تتبناها الجمهورية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والتي تسعى لتعظيم الاستفادة من كافة الأصول والموارد الطبيعية والبشرية التي تتمتع بها مصر، هو بطبيعته يشكل حجر زاوية لإقامة منطقة اقتصادية وصناعية ولوجستية ذات جاذبية.

وأضاف ربيع: «شكلت أزمة»كورونا«في عام 2020 التي أثرت سلباً على التجارة العالمية اختباراً حقيقياً لقدرة هيئة قناة السويس على الإبحار وسط الأنواء بكل ثقة، ولكن الهيئة تمكنت من تجاوز تلك الأزمة وحافظت على معدلات عبور السفن والحمولات بنسبة مقاربة لمعدلات ما قبل الجائحة ولم تتوقف الملاحة في القناة بل قمنا بتنفيذ عدد كبير من عمليات العبور غير التقليدية بنجاح باهر نال إشادة كبرى المؤسسات المعنية بالاقتصاد والنقل البحري مستندة إلى خبرات متراكمة عبر عشرات السنين إلى جانب إرادة أبنائها وقدرتهم على مواجهة أية أزمات».

وأضاف: «تقوم هيئة قناة السويس ضمن رؤيتها للحفاظ على موقع الصدارة بين الممرات الملاحية العالمية ومواكبة التطورات المتسارعة في صناعة بناء السفن بتنفيذ مشروع تطوير القطاع الجنوبي/‏‏‏ بطول 40 كم/‏‏‏ والذي يتضمن أعمال توسعة وتعميق وازدواج وهو ما يرتفع بمعدلات الأمان الملاحي للسفن العابرة بنسبة 28% ويعزز من القدرة الاستيعابية للقناة بواقع 6 سفن إضافية فضلاً عن زيادة الحمولات العابرة».

استجابة فعالة

ولفت الخبراء خلال جلسة «لماذا قناة السويس» إلى أن المصانع والشركات في جميع أنحاء العالم أصبحت أكثر وعيًا بأهمية تنفيذ استراتيجيات تعالج المشاكل المحتملة التي قد تتعرض لها سلاسل التوريد من أجل الاستجابة بفعالية وكفاءة لاحتياجات العملاء.

وقال المهندس كريم سعد رئيس مجلس إدارة مجموعة سامكريت ورئيس مجلس إدارة شركة شرق بورسعيد للتنمية المتكاملة إن التجارة البحرية العالمية تتجه نحو تطوير طرق تجارة جديدة وهو ما سيؤدي إلى بروز مصالح اقتصادية وجيوسياسية جديدة.

وأفاد أن تعزيز سلاسل التوريد وزيادة الشفافية ستخلق سبلاً جديدة للتعاون، مشيراً إلى أن دول المنطقة ستسعى إلى خلق مناطق لدعم سلاسل التوريد في المنطقة لتجنب التركيز وطرق التجارة الطويلة.