طرح معرض «مستقبل المنسوجات»، في الجناح البريطاني في إكسبو 2020 دبي عبر موضوعاته المتعددة طرائق أكثر استدامة في صنع الملابس، إلى جانب تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أحدثت ثورة جديدة في مجال صناعة الموضة التي تعد من أكثر العوالم تلويثاً للبيئة، وذلك ضمن فعاليات «في المستقبل.. ماذا سنرتدي»، التي تضم سلسلة من الحوارات والمعارض والعروض الرقمية التفاعلية وورش العمل.

تحديات

كما يسلط المعرض، الذي اختتم أمس، الضوء على تطورات الموضة والنسيج الذي يدخل في صناعة كل أنواع الثياب في العالم، وكيف تتطور الأزياء العالمية لمواجهة التحديات التي أثيرت خلال الإصدارات الأخيرة من أسبوع الموضة في لندن، مثل تأثير التكنولوجيا والتغيرات الاجتماعية، وأزمة المناخ على الموضة في المستقبل، التي تعد من أكثر العوالم تلويثاً للبيئة، المواد المستخدمة في صناعة ملابس من البوليستر مثلاً، تتم صناعتها من مواد بترولية غير قابلة للتدوير، فيما تحتاج الملابس القطنية في صناعتها إلى كميات هائلة من الماء.

أما الملابس المصنوعة من الفسكوز، فتسبب التصحر وتؤثر سلباً على البيئة المحيطة. هذا ما دفع العديد من صانعي الموضة إلى توسيع الحركة في الأزياء المستدامة لتشمل العديد من دور الأزياء العالمية التي تحاول بذل الكثير من الجهود، لتصل قيمة المخلفات الناتجة عن كل أنشطتها الصناعية إلى «صفر نفايات» مع حلول 2030.

انجازكذلك يطرح المعرض مجموعة من الخامات والمنسوجات، إضافة إلى الأزياء التي صممها الطلاب والخريجون من جامعة دي مونتفورت للأزياء باستخدام تقنيات عصر الفضاء، أو بمواد قديمة طورت بأسلوب جديد، بالإضافة إلى معلومات بحثية مهمة قام بإنجازها فريق من جامعة دي مونتفورت، حول الطرق الأكثر استدامة من خلال تجنب استخدام الأصباغ الاصطناعية التقليدية التي يمكن أن يكون لها آثار ضارة على البيئة والبشر، إلى جانب أهمية الاعتماد على تقنية الليزر لتلوين أسطح المنسوجات ونقشها، وكذلك استخدام مواد مبتكرة مثل «ألياف اللحاء» المأخوذة من سيقان النباتات (الكتان والقنب والقراص) والتي يمكنها، مع الصوف، توفير مواد لصنع أقمشة أكثر استدامة وأمناً على البيئة، مقارنة بالبوليستر والقطن.

صناعة

وعلى مدى العقود الماضية، كانت صناعة الأزياء، وخصوصاً صناعة الأزياء السريعة، وتعني تصميمات الملابس التي تنتقل بسرعة من المصانع إلى المتاجر لتلبية الاتجاهات الجديدة، واحدة من أكثر الصناعات ضرراً بالبيئة في العالم، حيث تنتج 10 % من انبعاثات الكربون في العالم وتلوث المحيطات بجزيئات بلاستيكية دقيقة.

ويجري سنوياً استهلاك ما بين 80 ملياراً و100 مليار قطعة ملابس، أي ما يمثل 12 أو 14 قطعة للشخص. كما تعتبر صناعة الأزياء أيضاً ثاني أكبر مستهلك للمياه على هذا الكوكب، ومن المتوقع أن يصل إجمالي مخلفات الأزياء بحلول 2030 إلى 148 مليون طن حول العالم.

ذكاء

وحول إقامة الجناح البريطاني لمعرض «مستقبل المنسوجات» في إكسبو 2020 دبي، قالت الدكتورة كلير ليربينيير، كبيرة المحاضرين في تصميم المنسوجات بجامعة دي مونتفورت: عندما نفكر في الانتقال إلى الأزياء المسؤولة والمستدامة، لا بد من التعاون، لأنه حين يكون هناك تعاون، تصل الرسالة بشكل أقوى. نحن بحاجة إلى مصممين ونشطاء وأشخاص حرفيين ومهندسين، ورجال أعمال ومحاسبين كذلك، لديهم خبرة في الذكاء الاصطناعي لدعم أفكارنا.