يأخذ «إكسبو 2020 دبي»، زمام قيادة العالم نحو مستقبل أفضل، بإعادة بناء ما دمره وباء «كورونا»، حيث إنه يمثل منصة تجمع العالم بروح من التفاؤل، إذ أطل بالإيجابية، ونجح في تغيير بوصلة العالم من الأزمات إلى الفرص، بوضع حلول تسمح للجميع من دول متقدمة وأخرى نامية، بالمشاركة في خلق مستقبل أفضل، ينعم فيه الجميع بفرص متكافئة من الرخاء والتقدم والازدهار، حيث تطرق إلى ملفات الساعة من تغيير المناخ، الفقر، تمكين المرأة، الشراكة، وخلق مفاهيم مبتكرة في إدارة الأزمات، وقدم للعالم نموذجاً في التعامل مع قضايا العالم باحترافية، وإظهار مستويات جديدة من الكفاءة والفعالية في التعامل مع مختلف التحديات.

معالجة قضايا العالم

ويسعى «إكسبو دبي» من خلال فعاليات ضخمة، إلى العمل على تطوير أكثر السياسات فعالية للتعامل مع هذه الأزمة المستجدة عالمياً، ومعالجة قضايا العالم الملحة، لا سيما التغير المناخي، حيث تعد واحدة من أكبر القضايا العالقة في عصرنا، والتي تؤثر في حقوق الملايين في الغذاء والماء والصحة والحياة، ويعاني ملايين الأشخاص بالفعل من الآثار الكارثية لتغير المناخ – من الفيضانات المدمرة والاحتباس الحراري، وحرص أسبوع المناخ المنعقد في «إكسبو»، على إيجاد حلول عاجلة للحفاظ، ليس فقط على هذا الكوكب للأجيال القادمة، ولكن أيضاً للتأكد من خلق الفرص والمنهجيات الاقتصادية لازدهار الأجيال القادمة، بإطلاق المبادرات للتعامل مع الأزمات الحالية، والسعي لإيجاد الحلول الشاملة والعادلة، حيث برهنت الفعاليات قدرة الإمارات على لعب دورٍ مهمٍ في تحويل الأزمات إلى فرصة فريدة ومتميزة، بالانتقال من الاستجابة لأزمة المناخ إلى إدارة المخاطر، قبل المؤتمر السادس والعشرين للأطراف (COP26)، في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، الذي يعقد بين 31 أكتوبر إلى 12 نوفمبر في غلاسكو بالمملكة المتحدة، والعمل على إقناع الجميع بالتوجه إلى اقتصادٍ خالٍ من انبعاث الكربون.

تغيير السياسات

وأكد عدد من المسؤولين خلال فعاليات إكسبو، أن العالم يواجه عدداً من التحديات الكبرى، يتعين علينا التعاون وتبادل الأفكار، والالتزام باتخاذ إجراءات لمواجهتها، مؤكدين أن إكسبو دبي قادر على تغيير السياسات على المستوى العالمي، فيما يتعلّق بجودة الأداء، وتحقيق التنمية المستدامة، والنهوض بالمجتمعات، واستشراف المستقبل. إذا ما أدرناها بشكل سليم.

ويؤكد مختصون لـ«البيان»، أن القضايا التي حرصت الدولة على معالجتها في إكسبو، جاء ليؤكد الدور المؤثر الذي تحرص الدولة على القيام به على صعيد تشجيع الحوار العالمي نحو إيجاد الحلول والبدائل، التي من شأنها إطلاق الطاقات الكامنة لشعوب الأرض، على تنوع ثقافاتها وحضاراتها، وتحفيزها على إقامة شراكات جديدة، تدعم مسيرة التطوير العالمية، حيث يواجه العالم تهديدات وتحديات لا تعترف بالحدود الوطنية للدول.

وقف هدر الطعام

وتطرق «إكسبو دبي»، أيضاً إلى قضية أخرى تهم العالم، وهي أزمة الغذاء، وحرص على عقد جلسات بمناسبة يوم الأغذية العالمي، وأطلق «برنامج الحفاظ على الطعام»، بالشراكة مع «سيسكو»، شريك الشبكات الرقمية من فئة شريك أول رسمي للحدث الدولي. وقد وجّه إكسبو الاهتمام إلى القضية الحرجة المتعلقة بإهدار الطعام.

حيث إن حوالى ثلث إجمالي الغذاء المُنتج على مستوى العالم، لا يُؤكل على الإطلاق، حيث ينتهي الأمر بمعظمه في مكبّ النفايات، ويسهم في انبعاثات الغازات الدفيئة، في حين لا يزال مئات الملايين من البشر، يعانون من الجوع في جميع أنحاء العالم. وقد تم الدعوة إلى العمل الجماعي، من أجل «القضاء التام على الجوع»، وحث قطاعات عدة من المجتمع، على التصدي للجوع، وضمان توفير أنظمة غذائية صحية للجميع.

كما سلطت الجلسات، الضوء على نقص أطر التعاون في هذا المجال، حيث حض على العمل على إيجاد طرق ونماذج مبتكرة للتعاون الإنمائي الدولي، بهدف تحقيق التحول إلى أنظمة غذائية زراعية أكثر كفاءة، وأيضاً تحقيق نظم زراعية غذائية مستدامة، من أجل إنتاج أفضل، وتغذية أفضل، وبيئة أفضل، وحياة أفضل، وعدم ترك أحد متخلفاً عن مسيرة التطور.

حوار عالمي

من جهة أخرى، أدار إكسبو حواراً عالمياً رفيع المستوى، حول عمل المرأة في القرن الحادي والعشرين، وأفضل الممارسات في مجال السياسات العامة، التي من شأنها تسريع تمكين المرأة، بمشاركة قادة عالميين في مجالات السياسة والأعمال والمجتمع، وصناع تأثير لهم مساهماتهم في إحداث التأثير الإيجابي في المجتمعات حول العالم. ويستضيف هذا الحدث العالمي عدداً من الشخصيات النسائية العالمية المؤثرة في قطاعات متنوعة، ضمن مبادرة «الرؤية والمسيرة»، التي يتم تنظيمها في جناح المرأة،حيث ستقدم خططاً للقضاء على الفجوات الاجتماعية بين الجنسين.