يبهر الجناح الفرنسي الكائن في منطقة التنقل في المعرض الدولي «إكسبو 2020 دبي» زواره بـ «المعرض المتغير»، والذي يقوم على استضافة 6 مواضيع متنوعة طوال 6 أشهر، وهي: تاريخ كاتدرائية نوتردام، والتي تعد الموقع الأبرز، والفنون الفرنسية، وغرفة التنوير، والإضاءة، ومعرض السفر، ومعرض مصمم الأزياء جان بول غوتييه الذي سيأتي إلى الجناح بنفسه.

ويسلط المعرض الضوء خلال شهر أكتوبر الجاري على تاريخ الكنيسة الكاتدرائية «نوتردام»، تحت شعار «نوتردام باريس، التجربة»، والتي يعود تاريخ إنشائها إلى القرون الوسطى، حيث بنيت بمبادرة أسقف باريس السابق، موريس دي سولي، في الفترة بين 1163 - 1345، وتمثل تحفة الفن والعمارة القوطية.

ويستعرض الجناح تاريخ الكاتدرائية بالتعاون مع شركة «لوريال» التي طورت التقنية الافتراضية الغامرة، كما تتيح شركة «هيستوفيري» الناشئة للزوار اكتشاف تاريخ الكاتدرائية، منذ بداية إنشاء المبنى في العصور الوسطى، مروراً بتنصيب نابليون بونابرت إمبراطوراً على فرنسا داخل الكنيسة، وبناء برج فيوليت لو دوك، وصولاً إلى الحريق الذي اندلع في مبناها الكائن في العاصمة باريس وذلك في منتصف أبريل 2019، وانتهاءً بالأعمال الترميمية التي شهدتها الكنيسة بعد اندلاع الحريق. الزائر للمعرض المتغير على موعد مع تجربة مثيرة وفريدة، حيث يتلقى لدى استقباله جهازاً ذكياً ليقوم بمسح الكود عبر شاشته في محطات توقف متناثرة في أرجاء قاعة المعرض لتظهر له صورة بانورامية توضح تاريخ إنشاء الكنيسة على مر العصور.

قلب باريس

وتعتبر كنيسة كاتدرائية نوتردام والتي تعني باللغة العربية «كاتدرائية السيدة مريم العذراء»، كاتدرائية كاثوليكية، وتقع في الجانب الشرقي من قلب باريس التاريخي، على نهر السين، وهي واحدة من أفضل الأمثلة على فن العمارة القوطية الفرنسية، حيث تتميز عن الطراز الروماني القديم باستخدامها المبتكر للقبو في الأضلاع والدعامة الطائرة، ونوافذها الوردية الهائلة والملونة، والواقعية ووفرة زخارفها النحتية.

وتشمل المكونات الرئيسية التي تميز نوتردام، الأورغن التاريخي الكبير وأجراسها الكبيرة. واكتسبت الكاتدرائية شهرتها العالمية التي ساعدت على إنقاذها من الدمار، بفضل رواية «أحدب نوتردام» من تأليف الكاتب فيكتور هوغو، والتي نشرت في عام 1831، وتعود أحداث الرواية إلى القرن الـ 15، ودارت الأجزاء الأكثر أهمية منها في كاتدرائية نوتردام، حيث يتوسط المعرض نموذج من وحش «أحدب نوتردام».

وطوال قرون عدة بقيت هذه الكاتدرائية «قلب» العاصمة الفرنسية النابض، ومثلت جزءاً مهماً من حياة باريس وفرنسا بأكملها، حيث وقعت فيها مراسم ملكية وإمبراطورية وحفلات زفاف ملكي وجنازات وطنية.

وفي العهد الحاضر، تجذب كاتدرائية «نوتردام» المحاطة بهالة من السحر والأساطير والأسرار والقصص العجيبة، الملايين من الزوار والسياح، بهندستها المعمارية المميزة، وتستقبل أكثر من 13 مليون زائر سنوياً، كما أدرجتها منظمة اليونيسكو ضمن قائمتها للتراث العالمي في عام 1991.