وصفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية «إكسبو 2020 دبي»، بأنه حدث من طراز عالمي، وذكرت أنه أبهر العالم بإنجازاته المعمارية غير التقليدية، وبتركيزه على مستقبل كوكب الأرض. ونشرت الصحيفة أمس، تقريراً عن «إكسبو دبي»، ووصفته في تقريرها، بأنه قصة جاءت في موعدها، في عالم انخفضت معنوياته خلال السنوات الأخيرة، بفعل الاضطرابات، الكوارث البيئية، ثم أخيراً جائحة «كوفيد 19»، لتُسلط الضوء على التواصل بين البشر، مداواة جروحهم، وبناء عالم أفضل، وهو ما يتمثل في شعاره «تواصل العقول، وصنع المستقبل».

وذكر التقرير أن «إكسبو 2020 دبي»، يتضمن ثلاثة موضوعات أساسية، جميعها ذات صلة، وترتبط بالقضايا الراهنة التي تشغل العالم، وهي موضوعات «الاستدامة»، «التنقل»، و«الفرص».

وأوضح التقرير أن تحويل شعار الحدث وموضوعاته الثلاثة، من حديث مسرود إلى نسيج حيوي، بدأ قبل عام 2013، عندما فازت دبي بحق تنظيم أول إصدار تستضيفه منطقة الشرق الأوسط لمعرض «إكسبو» العالمي. وأضاف أن مساحة موقع الحدث تجاوز 1.000 فدان، والمنطقة الأساسية مُقسّمة بالتساوي إلى ثلاث مناطق، كل منطقة منها مُصمّمة على شكل بتلة الزهرة، وتُعد بمثابة الجناح الذي يغطي أحد الموضوعات الثلاث للحدث، وستبقى مبانيها قائمة بعد انتهائه.

حلقة وصل

وأكد التقرير أن الحدث يُركّز بصفة شاملة على ربط البشر ببعضهم البعض، موضحاً أن هذا يُعد دوراً لطالما اضطلعت به دبي، بفضل ما تتمتع به من مكانة، كميناء حيوي يربط بين الخليج العربي وآسيا وأفريقيا. وأضاف أن هذا التركيز يتضح جلياً في كافة جنبات موقع «إكسبو 2020 دبي»، ذي المساحة مترامية الأطراف، والذي كان صحراء قاحلة، حتى بضع سنوات قليلة مضت.

وتطرق التقرير بالوصف إلى مكونات الموقع، فذكر أن أهمها «ساحة الوصل»، التي تُعد بمثابة مركز الموقع، وتعلوها قبة يبلغ طولها 220 قدماً، ويتجاوز قطرها 800 قدم. وأفاد بأن سلسلة من المتنزهات، ممرات المُشاة، الطرق التي تصطف على جوانبها الأشجار، الطرق الدائرية، الحارات، الأعمال الفنية المعروضة لكافة الجماهير، تمتد من «ساحة الوصل»، وجميعها مُصمّمة بُغية تشجيع التفاعل، سهولة الوصول، وضوح الرؤية، الاكتشاف.

وأضاف التقرير أن الأجنحة الأكبر مساحة ضمن موقع «إكسبو 2020 دبي»، تقع بصفة عامة على أطراف الموقع، كي تترك للجماهير مجالاً واسعاً للتواصل والتفاعل مع بعضهم البعض.

وتضمن التقرير تصريحات أدلى بها دانييل حجار، المدير الإداري لدى شركة «هوك»، والتي وضعت التصميم المبدئي للموقع. وقال حجار: «الغرض بالأساس، هو إتاحة الفرصة لتجمع هائل من البشر. لذاـ صممنا داخل الموقع عدة أنماط من الأماكن التي يستطيع البشر التجمع فيها والتواصل. إنه أمر بديهي إلى أقصى درجة».

تجارب ثرية

وتطرق التقرير بعد ذلك، إلى وصف بعض أجنحة الدول المُشاركة في «إكسبو 2020 دبي»، فذكر أن العديد منها يتمتع بتصاميم مُبهرة، ومنها أجنحة إيطاليا، إسبانيا، كوريا الجنوبية وكندا، واستعرض بعض التفاصيل المعمارية لهذه الأجنحة.

وأوضح التقرير أن أجنحة الدول المُشاركة، تتيح لروادها مزايا أخرى، بخلاف التصاميم المُبهرة، ومنها التجارب الإنسانية الثرية، والإبداعات الفنية، ومنها، على سبيل المثال، واجهة جناح أنغولا المزودة بألواح ماسية ذات ألوان مُتنوعة، مُستلهمة من فن أنغولي قديم، يُسمّى «سونا جيومتري»، ويستند إلى رسم أشكال هندسية على الرمال، بينما يتأثر جناح تشيلي بُقرب هذه الدولة من القارة القطبية المتجمدة الجنوبية «أنتاركتيكا»، واعتياد سكانها على مشاهدة ذوبان الجليد وارتفاع مستويات البحر، فيما يضم جناح لكسمبورغ نموذجاً لشريط «موبيوس» (سطح ذو وجه واحد، يجعل المنتقل عليه يعود إلى نقطة البداية بشكل عكس المرآة)، في إشارة ترمز إلى الاقتصاد الدائري الذي تتبناه لكسمبورغ.

أهداف واحتياجات

ذكر التقرير أن المعارض العالمية عموماً، تُعد بمثابة وسيلة لتسليط الضوء على الأهداف العالمية، إلا أن «إكسبو 2020 دبي» تحديداً، يُعد فرصة للإمارات، لتعزيز صورتها العالمية، التي شرعت بالفعل في رسمها بمهارة، كوجهة عصرية تُؤمن بالتسامح، وتزخر بالفرص، مكان يستطيع أن يصنع السحر من لا شيء، ويصنع توازناً رائعاً بين الحداثة والتراث... مكان بينما اشتهر بإنتاج النفط، إلا أنه أيضاً يتبنى نموذجاً مُستداماً للطاقة والتنمية.

وقال أحمد الخطيب، الرئيس التنفيذي للتطوير والتسليم العقاري في «إكسبو 2020 دبي»: «لن يُهدَر سوى القليل للغاية من مكونات هذا الموقع، وأي شيء هنا يُبنَى بنظرة مُستقبلية». وأضاف: «إنه «إكسبو» الأكثر استدامة في تاريخ المعرض على الإطلاق».

التقاليد والابتكار

وأكد التقرير، أنه بينما يكمن جوهر «إكسبو 2020 دبي»، في التطلع إلى المستقبل، فثمة توازن آخر يصنعه في هذا الشأن، وهو إبراز حقيقة أن الإمارات تحتفل من خلاله بتاريخها وتقاليدها. فعلى سبيل المثال، تصطف أشجار الغاف، والتي تُعد رمزاً وطنياً للإمارات، على جوانب ممرات المُشاة بين منشآت الموقع، تُظللها خطوط بيضاء وسوداء، مستوحاة من أنماط فن النسيج الإماراتي التقليدي «المعروف باسم السدو». وقال المُصمم عاصف خان، الذي يعيش في لندن، والذي وضع تصاميم بوابات الدخول في «إكسبو 2020 دبي»: «في سياق بحثي عن المشروع، تبين لي بلد فهم ماضيه جيداً، ويتطلع الآن إلى المستقبل».