اختتمت فعاليات المؤتمر الدولي الأول للمركز العالمي للموهوبين، الذي نظمته مؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، في مركز دبي للمعارض في «إكسبو 2020 دبي»، بمشاركة 40 باحثاً من 17 دولة. وفي نهاية المؤتمر، تم إعلان أن الدورة الثانية من هذا المؤتمر الدولي، ستنعقد في الفترة من 16 إلى 19 أكتوبر 2023 في دبي.

وكان الحفل الافتتاحي للمؤتمر، شهد تدشين المركز العالمي للموهوبين، الذي يعد أول منصة عالمية لرعاية الموهوبين في العالم، وإطلاق جائزتين دوليتين: الأولى هي الجائزة الدولية للمبادرات المدرسية في رعاية الموهوبين، والثانية الجائزة الدولية للأبحاث التطبيقية في رعاية الموهوبين.

نجاح

وقال الدكتور جمال المهيري نائب رئيس مجلس الأمناء، والأمين العام لمؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز «يسعدنا أن نختتم الدورة الأولى من المؤتمر الدولي للمركز العالمي للموهوبين بهذا النجاح، حيث قدم المؤتمر منصة مثالية لتسليط الضوء على أفضل الممارسات في تعليم الموهوبين، وتطوير المواهب من جميع أنحاء العالم. كما قدم المؤتمر، الذي استمر لمدة 4 أيام، معياراً عالمياً لتنمية المهارات، وتوجيه المواهب في جميع أنحاء العالم، حيث تم منح المشاركين، الفرصة لتبادل الخبرات، ونقل أفضل الممارسات والتقنيات العالمية».

وأضاف «يسهم المؤتمر في دورته الأولى، في تحقيق أهداف المركز العالمي للموهوبين، المتمثلة في نشر وتشجيع ثقافة أفضل الممارسات، والتميز في مجال تطوير المواهب في المجتمع الدولي، ومشاركة أفضل الممارسات مع مجتمع التعليم العالمي للموهوبين، وإنشاء شبكة عالمية من المؤسسات البحثية، ومراكز التوجيه في مجال تعليم الموهوبين، وإنشاء مركز معلوماتي وتنظيمي قائم على الأدلة، لجميع أصحاب المصلحة المشاركين في تطوير التميز في جميع أنحاء العالم».

منصة عالمية

من جانبه، قال الدكتور سعود بن سعيد بن عبد العزيز المتحمي، الأمين العام لمؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع «كان من الرائع أن يقام هذا المؤتمر الدولي ضمن الحدث العالمي إكسبو 2020 دبي، ليتم فيه مناقشة أهم الأطروحات المتعلقة بالموهوبين، ولا شك أن المؤتمر يعد منصة عالمية لرعاية الموهوبين في العالم، وهذا يدعم بشكل كبير، إنشاء شبكة عالمية للباحثين والعلماء المهتمين بشؤون الموهبة، من خلال المجلات العلمية، أو النشرات أو اللقاءات أو المؤتمرات، أو الجوائز التي أطلقها المؤتمر، كالجائزة الدولية للأبحاث التطبيقية في رعاية الموهوبين، والجائزة الدولية للمبادرات المدرسية في رعاية الموهوبين، واللتان تهدفان إلى تشجيع الأبحاث والمبادرات الموجهة لقطاع الموهبة، وتلك الجهود المدرسية التي تساعد في دعم الطلبة الموهوبين حول العالم».

وتناول المؤتمر أهمية تنمية المواهب، حيث ركز المشاركون على مقياسين، التسريع والإثراء، وقالوا إن الدلائل المستمرة في الأدبيات البحثية، تشير إلى أن إجراءات التسريع والإثراء غير كافية، وتفشل التدابير التقليدية بشكل خاص، عندما لا يكون الأفراد راضين عن مجرد كونهم جيدين في شيء ما، ويسعون نحو التميز في مجال المواهب، ولتحقيق مستويات الأداء القصوى، يحتاج المتعلمون إلى أشكال دعم إضافية، تكون موجهة من المعلمين الموهوبين، مثل مهارات التعلم ذاتية ومنظمة، وخيارات الإرشاد الفعالة.

وتناول الدكتور شين إن فيليبسون، من كلية التربية جامعة «موناش» الأسترالية، فائدة نموذج التفاعل النشط لوصف بيئات التعلم في عدد من السياقات الدولية المختلفة.

وقال «يمثل نموذج التفاعل النشط، تغييراً مهماً في التفكير حول كيفية إدارة المدارس لبيئة التعلم في مدرستهم بشكل أفضل، من أجل تعزيز نتائج التعلم. وعلى نطاق أوسع، يوفر نموذج التفاعل النشط لواضعي السياسات، الأدوات اللازمة لاتخاذ قرارات مستنيرة، بشأن أفضل السبل لإدارة الموارد، ولتقييم نجاح قراراتهم».

وقدم البروفيسور أليخاندرو فيز من جامعة «أليكانتي» بإسبانيا، عرضاً عن الأداء الأكاديمي الأمثل، الذي يعد أحد الأهداف الأساسية لجميع البلدان، حيث إنه يتيح التقدم الاجتماعي والاقتصادي، وقال «إذا ركزت الأبحاث في القرن العشرين على المنظور المعرفي، فإن القرن الحالي، قد تحرك نحو المواقف السياقية، حيث يتم تضمين العديد من المتغيرات في النماذج الوسيطة والشرطية. وتقليدياً، تم توجيه استراتيجيات البحث هذه نحو تحديد عملية الكشف عن الطلاب الموهوبين وتحسين إمكاناتهم».

وقدم الدكتور جيري مودراك من معهد علم النفس، الأكاديمية التشيكية للعلوم، إطاراً منهجياً تكاملياً، يصور تطوير الكفاءة، كعملية تفاعلات مستمرة بين المتعلمين الفرديين.

فاعلية المحاكاة

وفي هذا السياق، تم خلال المؤتمر، مناقشة دور «فاعلية المحاكاة» في تطوير التعلم، واستكشاف إمكانية الأفراد المتعلمين أن يتصرفوا بشكل فعال، كعناصر فاعلين في تعلمهم، وكذلك الظروف الفردية والاجتماعية التي تمكّن هذه الفاعلية وتمنعها.

وركز العرض التقديمي الذي قدمته الدكتورة إليفثريان. جونيدا من كلية علم النفس بجامعة أرسطو في «ثيسالونيكي» باليونان، على مساهمة التحفيز في التعلم المنظم ذاتياً، لدى المتعلمين الموهوبين أكاديمياً، وذوي الإنجازات العالية. والتعلم المنظم ذاتياً، هو عملية نشطة متعددة الأوجه، تشمل الجوانب المعرفية وما وراء المعرفية، والتحفيزية والعاطفية والسلوكية، وكلها تتفاعل نحو تحقيق هدف التعلم.

وقالت الدكتورة أنيت هاينبوكل، التي تتخذ من «بريمن» في ألمانيا مقراً لها، إن هناك خيارين رئيسين للأطفال الموهوبين: الإثراء أو التسريع ومجموعاتهما. ومن بين كل البحوث المعروفة، يتم تقديم الإثراء وقبوله في كثير من الأحيان، مع العلم بأن التسريع له تأثير مضاعف، حيث تشير المسرعات إلى تأثير مفيد في صحة الموهوبين الفكرية والعاطفية.

ولفتت الدكتورة ليان هوغفين من جامعة «رادبود نيميغن» الهولندية، إلى أنه لتلبية احتياجات الطلاب ذوي القدرات العالية، يجب تكييف المناهج الدراسية، حيث إن هناك طرقاً مختلفة للقيام بذلك، فصول منفصلة، وضغط وإثراء البرنامج، و/ أو تسريع وتيرة البرنامج. وأيضاً، هناك طرق عديدة لتسريع تعليم الطالب، بعضها ملاحظ بنسب قليلة: الدخول المبكر، وتخطي الصفوف، هما النوعان الأساسيان من التسارع، الذي يبدو أن الناس يفكرون فيه.

برامج

وقالت الدكتورة بيتينا هاردر رئيسة علم النفس التربوي والبحث في التميز، جامعة «إرلانجن-نورمبرغ» في ألمانيا.. إن مركز المواهب بجنوبي ألمانيا، هو أحد مركزي المواهب الأوروبيين المعتمدين من قبل شبكة دعم المواهب الأوروبية في ألمانيا، فهو يشتمل على الكثير من برامج البحث والتعزيز، ويربط المهنيين في هذا المجال، وينظم أحداثاً، مثل الندوات الشهرية عبر الإنترنت، مع مناقشة الخبراء التي تصل إلى عدة مئات من المعلمين وأولياء الأمور.

وقال الدكتور دوارتي أراوجو، من مركز «CIPER» متعدد التخصصات، لدراسة الأداء البشري في كلية علم الحركة البشرية في جامعة «لشبونة» البرتغالية، إن السلوك ليس مجرد فصل لأجزاء من علم التشريح في الزمان والمكان.

وإنه علاقة مقصودة يقيمها الشخص مع ظروف معينة. وعند تعلم مهارة ما، تتطور السلوكيات إلى سلوكيات أكثر تعقيداً. بدورها، قالت الدكتورة ويلما فيال من جامعة «ولونغونغ» الأسترالية، إنه على الرغم من عقود من البحث، ودعم السياسات، وأمثلة للممارسات الجيدة، يظل التسريع أحد أكثر الاستراتيجيات إثارة للجدل، لتلبية احتياجات الطلاب الموهوبين.

والسبب الرئيس الذي يجعل العديد من المعلمين، يرفضون ممارسات التسريع، هو أنهم يقارنونها بالتخطي لعدة سنوات كاملة، ما يؤدي إلى تخرج الطلاب من سنوات الدراسة الثانوية، قبل المجموعة العمرية.

التدريب المبكر

وأكد الدكتور يان كونغ من قسم علم النفس، جامعة العلوم والتكنولوجيا في الصين، أنه بالنظر إلى الحاجة إلى «التدريب المبكر للمواهب، واكتساب النتائج المبكرة» في تنمية الصين، أنشأت جامعة العلوم والتكنولوجيا الصينية بشكل خلاق، فصلاً خاصاً للشباب الموهوبين في مارس 1978. ويسجل في هذا الفصل، الطلاب الذين تبلغ أعمارهم 15 عاماً أو أصغر، والذين يتمتعون بذكاء غير عادي، وإنجازات ممتازة.

وقالت الدكتورة تريسي رايلي، من جامعة ماسي، نيوزيلندا: أقر المجلس العالمي للأطفال الموهوبين والمتفوقين، بأن الأطفال الموهوبين لهم الحق في الحصول على تعليم يعترف بقدراتهم، ويطورها ويحتفي بها. وتتمثل مهمة المجلس العالمي للأطفال الموهوبين والمتفوقين، في تركيز الاهتمام العالمي على الأطفال الموهوبين، لضمان تحقيق إمكاناتهم لصالح البشرية.

وقال الدكتور جيمي كام يو وونغ، من أكاديمية هونغ كونغ لتعليم الموهوبين، إن الأطفال الموهوبين، غالباً ما ينظر إليهم على أنهم يتمتعون بذكاء عالٍ بشكل استثنائي، وتركيز شديد، وربما ذاكرة رائعة، وأحياناً مبدعون للغاية. ولكن كيف ستعمل هذه المواهب الموهوبة على إعداد هؤلاء «الأطفال الخارقين»، للتفوق في عصر الإنترنت والذكاء الاصطناعي، حيث تكلفة ذاكرة الكمبيوتر شبه مجانية، ويمكن أن تتخزن في «السحابة»، بدلاً من عقولنا، كما أن وجود الذكاء الاصطناعي، يمثل تحدياً، بل ويتجاوز الذكاء البشري في جميع أركان عملنا وحياتنا.

وقالت الدكتورة هايدرون شتويغر رئيس قسم البحث والتطوير المدرسي والتقييم، جامعة «ريغنسبورغ»، ألمانيا، إنه عند سؤال الخبراء البارزين عن مسارات تطوير المواهب لديهم، هناك شيء واحد مشترك على الأقل، حيث إنهم يصفون دائماً وجود أنواع مختلفة من الموجهين أثناء تطوير مواهبهم. وكشفت التحقيقات في مثل هذه التقارير، أن علاقات التوجيه أمر بالغ الأهمية، حيث يمر الأفراد في كثير من الأحيان بمسارات طويلة وشاقة، من كونهم مبتدئين، إلى خبراء بارزين في مجال المواهب.