بين أوتار الكمان والغيتار، توزع جمهور حفلة «رقصات من الاتحاد الأوروبي»، تلك التي أقيمت على خشبة مسرح دبي ميلينيوم، خلالها مال الحضور قليلاً وصفقوا طويلاً، ليافعة أطلت من خلف الستار، ترتدي الأسود، ولا يكسر حدته سوى شريط بنفسجي، أطلت تتراقص كما فراشة تحلق بين الزهور، لتقطف رحيق الورد والموسيقى، رقصت طويلاً، برفقة يافع توسد هو الآخر الأسود في زيه، وقدما معاً بعضاً من حركات البالية الأوروبية، من تلك التي عرفتها المسارح في القارة العجوز. تلك الإطلالة، كانت احتفاءً بـ «اليوم الفخري للاتحاد الأوروبي»، رقصا معاً وقدما لمحة عن ثقافة غارقة في التاريخ، وفنوناً نبتت في أرض أوروبية، وترعرعت فيها، وخرجت من حدودها نحو العالم.

في تلك الحفلة، لم يقف عازفا الكمان والغيتار يتيمين على الخشبة، فقد حضر معهما عازف البيانو، الذي داعب بأطراف أصابعه مفاتيح سوداء لونها، وأخرى بيضاء، ليستدعي بذلك إرث فيفالدي وباخ وباغانيني وشوبرت وبتهوفن أيضاً، هؤلاء الذين تركوا دروب الحياة قبل عقود، وقبل أن يمضوا، تركوا لنا مقطوعات لا تزال خالدة في رؤوسنا، نتذكرهم، كلما لاح طيف أي من مقطوعاتهم، وعلى رأسها «الفصول الأربعة»، التي أبدعها أنطونيو فيفالدي، وغير من خلالها تاريخ الموسيقى برمته، لتليها سمفونية بيتهوفن الخامسة، وغيرها من المقطوعات العظيمة،بينما لم تغب عن الحفل عروض الأوبرا، حيث تعد الأوبرا الوطنية الهولندية من أكثرها شهرة ورفعة >

أن تستمع لأداء الأوبرا الوطنية الهولندية، عليك أن تدرك أنك على موعد مع سحر الموسيقى الكلاسيكية، وإرثها العتيق، حيث تضم هذه الأوبرا مجموعة من الأصوات الفخمة، التي أطلق لها معرض «إكسبو 2020 دبي» العنان، لتحلق في فضائه، كما تضم أيضاً مجموعة من الموسيقيين من فرنسا وبولندا وكوريا، ولكل واحد منهم «هواه» الخاص في عوالم الموسيقى، بعضهم يحترف العزف على الكمان، وآخر على البيانو، بينما ثالث يتوسد مقابض العصي الخاصة بالدرمز، وغيرهم كثيرون.

أمام هذه الأوركسترا العريضة وقفت السوبرانو الفرنسية، كلير أنطوان، تلك الجميلة ا امتازت بفخامة صوتها، وقدرتها على التقلب بين الطبقات الصوتية بكل سلاسة، فيما أطل أيضاً تشانهي تشو، مغني الباس الكوري، في دور سولدات الثاني في أوبرا «سالومي».