يدمر عدم انتظام التيار الكهربائي نحو 75 % من لقاحات وأدوية الحفاظ على الحياة في المناطق النائية.

لعلاج هذه المشكلة، ابتكرت شركة «كولار» الألمانية الناشئة حلاً لهذه الإشكالية يتمثل بتطوير مبردات، تعمل بالطاقة الشمسية دون الحاجة إلى كهرباء، ما يتيح نقل اللقاحات المنقذة للحياة إلى سكان المناطق النائية دون تعرضها للتلف، حيث يعتمد ابتكار «كولار» على الطاقة الحرارية الشمسية لتسخين المياه، ومن ثم استخدام البخار الناتج عن هذه العملية لبدء دورة تبريد تغذي المبردات.

صديق للبيئة

ويعتبر «كولار» جهاز تبريد صديقاً للبيئة يعمل بالطاقة الشمسية، ويساعد هذا المبرد على تخزين اللقاحات المنقذة للحياة عند درجة حرارة ثابتة باردة في المناطق النائية دون الحاجة إلى الكهرباء، وتهدف الشركة إلى استخدام منحة «إكسبو لايف» لإتمام النموذج الأولي الثالث، وإنتاج برّاداتها التجريبية الأولى، وسيكون نطاق تطبيق هذا المشروع في ألمانيا وكينيا. وبالفعل تأهل مشروع الشركة لبرنامج «إكسبو لايف» في «إكسبو 2020 دبي»، لدعم الابتكار المعني بقطاع الطاقة.

تطوير

أطلقت جوليا رومر المطور التكنولوجي الرائد، شركة «كولار» في عام 2014، وركزت منذ ذلك الحين على تطوير التكنولوجيا التي يعتمد عليها نظام التبريد، وتقول جوليا: نحن فريق ديناميكي شاب لديه شغف بالإبداعات التكنولوجية المتطورة والصديقة للبيئة، ولدينا امتياز العمل مع بعض أذكى المهندسين، واكتسبنا سمعة طيبة لمفهوم التبريد المبتكر الخاص بنا، نؤمن بمشروعنا ونريد مشاركته مع العالم.

ويستخدم نظام «كولار» المياه الدافئة، التي يسهل توليدها من خلال الطاقة الشمسية ويسهل تخزينها في خزان المياه، ولا يتطلب أي بطاريات قصيرة العمر أو مكونات إلكترونية، ولا أجزاء دوارة، وبهذه الطريقة، يمكن أن يوفر النظام الحل الأكثر اقتصاداً ودائماً واستدامة للقاحات والأدوية وتخزين المواد الغذائية في المناطق ذات الكهرباء غير الموثوقة أو باهظة الثمن.

يعمل نظام «كولار» على تشغيل الثلاجات التي تعمل بشكل مستقل عن الكهرباء، وبدلاً من ذلك باستخدام الماء الساخن الناتج عن حرارة الشمس، ما يجعلها قريبة من الكربون المحايد، وستمكن الثلاجة الأطباء والمهنيين الصحيين من الحفاظ على الأدوية واللقاحات المنقذة للحياة بطريقة موثوقة وصديقة للبيئة.

مميزات

وأهم ما يميز هذا الابتكار أنه يعمل بالطاقة الشمسية الحرارية، ضمن شبكة مستقلة تعمل بشكل مستقل عن الكهرباء، لا يتطلب النظام بطاريات قصيرة العمر، ولا يحتوي على إلكترونيات سهلة الكسر أو أجزاء دوارة.

كما لا توجد تكاليف تشغيل، حيث يتم تشغيله بواسطة الماء الساخن من الحرارة الشمسية الوفيرة، ويتميز أيضاً بأنه ابتكار أخضر، بمعنى أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أقل بمقدار 10 مرات مقارنة بالثلاجات التقليدية، ولا يتم استخدام أي مواد خطرة. كما يتيح النظام تبريداً موثوقاً به للأشخاص الذين لا يحصلون على كهرباء ثابتة.

آلية العمل

يعمل هذا الابتكار من خلال تبريد الامتزاز، يبدأ التبخر من خلال تبخر جزء من الماء في المبخر، بسبب الضغط المنخفض في النظام. يعمل تأثير التبريد بالتبخير الناتج على تبريد حجرة التخزين، ثم يحصل الامتزاز وتجذب المادة الماصة البخار، وتربطه على سطحه وتحرر مساحة في المبخر، وفي هذا الفضاء يتبخر المزيد من الماء، وبالتالي يتم مضاعفة تأثير التبريد، ثم تأتي عملية التجفيف بمجرد امتلاء سطح المادة الماصة بالبخار، يتوقف التبريد مؤقتاً.

من أجل تكرار العملية، يجب تجفيف المادة الماصة، وتكتمل دورة العمل بالتكثيف عن طريق تسخين المادة الماصة، يتم تجفيفها ويتم إطلاق كل البخار من سطحها، ويتكثف البخار، ويتدفق مرة أخرى إلى المبخر.

ورقة علمية

وفي المؤتمر السابق للمؤتمر الدولي لمضخات الامتصاص الحرارية 2021، نشرت الشركة ورقة علمية تقدم دورة تبريد جديدة لقيادة ثلاجات، تعمل بالطاقة الشمسية خارج الشبكة عند درجة حرارة محيطة، تبلغ 43 درجة مئوية. على منصة اختبار مرنة، وتم عرض التطورات في الدورة الجديدة مقارنةً بالدورة القياسية، وتعمل الشركة على تشغيل نموذج أولي للثلاجة خارج الشبكة وقابل للتشغيل بالكامل مع هذه التكنولوجيا الجديدة.

يعمل الفريق في «كولار» بجد لتوفير تبريد موثوق للمناطق دون إمدادات كهرباء موثوقة أو ميسورة التكلفة، ومع الابتكار الجديد، يمكن توفير الرعاية الصحية الحديثة والتطعيم والإمدادات الغذائية الكافية للعالم النامي، إضافة إلى تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بعشر مرات من انبعاثات الثلاجات التقليدية، ولا توجد حاجة إلى مواد ضارة مثل المبردات الضارة بالمناخ أو القابلة للاشتعال أو السامة مما يجعل نظام «كولا» غير خطير.

معالجة

ويعالج نظام الشركة مشكلتين رئيسيتين، ارتفاع درجة حرارة الأدوية واللقاحات، بإضافة إلى الغذاء، وكذلك القدرة على التشغيل في مواقع خارج الشبكة، فعلى سبيل المثال، يمكن لثلاجة «كولار» بسعة تخزين 90 لتراً تبريد اللقاحات لـ 1000 طفل سنوياً، إذا تم إعادة تزويدها كل 3 أشهر.