نجح «إكسبو 2020 دبي» من خلال مشاركة قياسية للدول في نقل الحضارات العربية والعالمية إلى أرض الإمارات، بهدف تشجيع الحوار بين الحضارات والثقافات على أسس الاحترام والتفاهم المتبادل، وتعزيز مناخات التلاقي والانفتاح على الثقافات الإنسانية ببعديها المعاصر والتراثي.
والمتجول في أجنحة معرض إكسبو يجد جوانب مهمة من الحضارات من خلال عدد كبير من القطع الأثرية التي تُظهر تطور الحضارة الإسلامية والغربية وتقدمها وثرائها في مختلف النواحي، العلمية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، ولا شك أن المشاركة الواسعة في المعرض تؤكد المكانة التي تحظى بها الإمارات اليوم بين دول العالم على المستويات الدينية والسياسية والاقتصادية والحضارية هي امتداد لإرث حضاري عريق، إضافة إلى الموقع الجغرافي المميز الذي جعلها نقطة التقاء لحضارات العالم.
وأكد مفوضو عدد من الأجنحة في إكسبو دبي، أن المعرض قدم الصورة الحقيقية للحضارات ذات المنزع الإنساني إلى العالم أجمع، من خلال إبراز المضامين الثقافية والقيم الإنسانية لهذه الحضارات، وإشاعة قيم التعايش والتفاهم بين الشعوب من أجل مستقبل أفضل للبشرية. وأشاروا في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن الحضارات بوجه عام هي حضارة إنسانية واحدة، لأنها نتاج جهود البشر جميعاً، وكل حضارة استفادت من الحضارات السابقة وأضافت الجديد، مشيرين إلى أن دول العالم ستبذل من خلال إكسبو دبي جهوداً فعالة لتجاوز الحواجز بين البشر بالتبادل الحضاري، وتجاوز التصادم الحضاري بالاستفادة المتبادلة حضارياً، وتجاوز التفوق الحضاري بالتعايش الحضاري.
جذور الحضارة
وأكدت أنيتا تريباسكوفي المفوض العام لجناح اليونان في إكسبو دبي، في تصريح خصت به «البيان»، أنه من أثينا كانت بدايات وجذور الحضارة الغربية والإنسانية بشكل عام، ويُمكن اعتبار الحضارة اليونانيّة القديمة بأنّها مهد الحضارة الغربيّة، حيث يوجد العديد من أوجه الشبه بين الحضارتين، فكثير من الأنشطة والممارسات التي يتم ممارستها ضمن الحضارة الغربيّة تعود في أصلها إلى الحضارة اليونانيّة ومن أمثلتها: استخدام الحروف الأبجديّة للقراءة، والاستمتاع بالألعاب الأولمبيّة كلّ عامين، إضافةً إلى بعض العادات والتقاليد، وأساليب إنشاء المباني، مشيرة إلى أن التقاء الحضارات في دبي ميزة ضرورية لتحقيق التنمية المستدامة، بالقبول بالتنوّع الثقافي والإقرار به في خلق الحوار بين الحضارات والثقافات، وفي بلوغ تبادل الاحترام والتفاهم.
مساحة للتفاهم
وقالت إن اجتماع أكثر من حضارة في معرض إكسبو يؤكد حرص الإمارات على خلق مساحة أكبر للتفاهم بين الأديان المختلفة من خلال إرساء وتعزيز القواسم المشتركة، مؤكدة أن إكسبو سيساهم دون أدنى شك في خلق أرضية صلبة تقوم عليها فكرة الحوار بين الأديان، وتبادل الحوار والنقاش بين مختلف الثقافات والحضارات.
الحوار بين الحضارات
من جهته، أكد عمر المعاضيدي، مفوض العراق، في تصريح خص به «البيان»، أن حضارة الرافدين أولى الحضارات التي ساعدت في تطور الإنسانية من علم الفلك إلى الكتابة، معتبراً أن العراق القديم (ميزوبوتاميا، بلاد ما بين النهرين، بلاد الرافدين، السومريين) مهد الحضارة لكثرة الاختراعات والابتكارات الحضارية التي ظهرت فيه قبل غيره من البلاد منذ مطلع الألف العاشر قبل الميلاد حتى القرن السابع الميلادي، مشيراً إلى أن الغاية من المشاركة في المعرض هي تكريس الحوار بين الحضارات، مضيفاً أن الإمارات تتخذ من التنوع الثقافي سبلاً لغرس قيم المحبة، وتعزيز ثقافة التعايش السلمي والاعتدال والتسامح، حيث تقيم علاقات ثقافية مع عدد كبير من دول العالم.
نموذج في التعايش
في الأثناء، قال أشرف حمدي محمد نائب المفوض العام لجناح مصر في إكسبو، إن الحضارة المصرية لها السبق والبداية في عصور ما قبل التاريخ، ثم طورت ودعمت حضاراتها بعد ذلك من الحضارات الجديدة. وقال إن الحضارة الفرعونية القديمة، هي الحضارة البارزة والأهمّ في عالم البحر الأبيض المتوسط منذ ما يقرب من 3000 سنة، مشيراً إلى أن الحضارة الفرعونية تفوح من الجناح المصري في معرض إكسبو من حروف هيروغليفية وتماثيل فرعونية وآلة الزمن التي أذهلت العالم، وكما أن محطات ومناطق داخل الجناح تستعرض كل منها مرحلة من مراحل الحضارة المصرية الأصيلة.
التسامح والمحبة
من جهته، أكد جيرساك زموك، مدير جناح سلوفينيا لـ «البيان»، أن شعب الإمارات وعبر تاريخه العريق يتميز بروح التسامح والمحبة والترحيب بجميع أهل الديانات الأخرى، انطلاقاً من وعيه وتحضره وإيمانه بالمبادئ الإنسانية وتواصله مع الجميع، مشيراً إلى أن الإمارات باتت من خلال إكسبو، منصة لتلاقي الحضارات وإبراز المضامين الثقافية والقيم الإنسانية لهذه الحضارات وإشاعة قيم التعايش والتفاهم بين الشعوب من أجل مستقبل أفضل للبشرية.




