شهدت فعاليات «أسبوع الفضاء»، الذي جاء ضمن سلسلة أسابيع الموضوعات العشرة، التي يُنظمها «إكسبو 2020 دبي»، مجموعة كبيرة من جلسات نقاش ثرية، حضرها متخصصون ومسؤولون عالميون ورواد فضاء، بمشاركة الطلبة والشغوفين بهذا الشأن، بحثت في الفوائد والحلول والتحديات المترتبة عن استكشاف ما وراء مدار كوكب الأرض، فيما كشفت الفعاليات عن أرقام ومعلومات جديدة وتوصيات، تهم الباحثين والمهتمين بهذا القطاع حول العالم، ما يعكس الفائدة الكبيرة، التي نتجت عن تخصيص أسبوع يناقش الفضاء ومستقبله.

تنشئة الأطفال

وبدأت فعاليات الأسبوع، الذي انطلق في 17 أكتوبر وانتهت أنشطته أمس، وأقيم بالتعاون مع وكالة الإمارات للفضاء ومركز محمد بن راشد للفضاء، بجلسات حملت عنوان «مهمة الناس: المواطنون في استكشاف الفضاء..لتحقيق التنمية الشاملة»، حيث تناولت الجلسة أهمية تعليم وتدريس الأطفال المعارف الأساسية لعلم الفضاء، وشملت التوصيات ضرورة تنشئة الأطفال على حب الاستكشاف وتعلم أبجديات الفضاء، من خلال الاهتمام بعلوم الفلك ومعرفة أسماء النجوم وحركاتها، وأن التليسكوب هو أول مدخل للأطفال والمهتمين بعلم الفلك إلى عالم الفضاء، فضلاً عن أهمية تشجيع الأطفال على دراسة علوم الفلك، لأنها بمثابة المقدمة لعلوم الفضاء، فيما أكدت الجلسة البعد التاريخي لعلم الفلك، الذي بدأ مع العرب، الذين كانوا خلال القرون الماضية رواد هذا العلم، وقدموا الكثير لعلم الفلك والفضاء.

وخصصت الدول المشاركة في «إكسبو» فعاليات متخصصة في قطاع الفضاء، حيث حظى الزوار بفرصة نادرة لمشاهدة برنامج مراقبة المهام التابع لبرنامج الإمارات الوطني للفضاء، واستعراض الإنجازات المدهشة التي حققها مشروع «مسبار الأمل» وفي جناح فرنسا، كان الزوار على موعد للانطلاق في رحلة غامرة إلى الفضاء الخارجي لاستكشاف إنجازات وكالة الفضاء الفرنسية، بالإضافة إلى الهند التي عرضت في جناحها برنامجها في استكشاف الفضاء والاستفادة المحققة منه في قطاع الصحة والدفاع والموارد الطبيعية.

فعاليات أجنحة

وعرض جناح كندا مشروعات استكشاف الفضاء والمجال الجوي؛ حيث تم عرض لمحات عن برامجها السابقة والحالية والمستقبلية، كما عرض جناح سويسرا جهودها الرائدة في استدامة الخدمات اللوجستية للفضاء وتقديم الحلول لمعالجة قضية المخلفات الفضائية الملحة بشكل متزايد، فضلاً عن دور القطاع الخاص في استدامة استكشاف الفضاء، كما استعرض جناح كازاخستان «مركز المستقبل»، الذي صمم على هيئة سفينة فضاء الأبحاث في مجال التقنيات الرائدة والتطورات العلمية.

وقدم جناح جمهورية تشيلي عرضاً مرئياً يبرز إنجازات الدولة في عالم الفضاء خلال السنوات الماضية، بينها عرض مرئي يرصد أول صورة واضحة للثقب الأسود، تم التقاطها من تشيلي، فضلاً عن استعراض أهمية حديقة «أتكاما الفلكية»، نظراً لغرابة طبيعتها وجفاف جوها، فيما تعتبر المكان المثالي لدراسة الفلك، كونها أفضل مكان لرؤية النجوم ومراقبتها وموطناً للمراصد العالمية، ولذلك يجري التنسيق بينها وبين وكالة ناسا في الكثير بشكل مستمر.

برامج استكشاف

وأطلقت جامعة الإمارات، «برنامج المستكشفين» في «إكسبو»، ويهدف إلى إشراك الشباب في وضع حلول للتحديات المتعلقة بالفضاء، حيث تمكن الزوار من التعرف إلى فرص إقامة مشروعات في مجال الفضاء من بينها إدارة الحركة الجوية للمركبات الفضائية، فيما نظم المجلس العالمي بالتعاون بين كل من الإمارات والبرتغال وإيطاليا، ندوة حملت عنوان «استخدام الفضاء لصالح البشرية»، خلصت إلى أن استكشاف الفضاء أسفر عن فوائد مجتمعية جمة أسهمت في تحسين نوعية الحياة على الأرض، مثل الأقمار الصناعية الأولى التي تحدد المواقع والتنبؤ بالطقس والعديد من المجالات الحياتية الأخرى.

وشملت توصيات الندوة أهمية إيجاد طرائق آمنة للتخلص من المخلفات الفضائية، وضرورة التعلم من الأخطاء التي حدثت على الأرض، بالإضافة إلى أهمية وضع ضوابط وقوانين في ما يخص إطلاق الأقمار الصناعية، ومدة صلاحيتها وكيفية التخلص منها بطريقة آمنة، وتعزيز الشراكات بين الدول وتبادل الخبرات، وأن الاستدامة في الفضاء هدف أساسي، والحفاظ عليها يجب أن يكون ضمن إطار تعاون دولي، فيما أسهم استكشاف الفضاء في تعزيز النمو الاقتصادي والبحث العلمي، وربما سيكون له دور فاعل مستقبلاً في ما يخص مكافحة مشكلة التغير المناخي.

قصص ملهمة

وأطلق الجناح الإيطالي معرض «رحلة إلى الجمال والابتكار.. بوليا منطقة الفضاء»، حيث تم تسليط الضوء على إمكانات بوليا لتكون رائدة في قطاع الطيران، خاصة أنه تم فيها بناء أول ميناء فضاء إيطالي رسمي انطلاقاً من أهمية وحتمية تطوير تكنولوجيا الفضاء.

واستضافت حلقة نقاش ضمن فعاليات برنامج «صون الكرامة في رواية القصص» كلاً من رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري، وإليزابيث لانداو، كبير خبراء الاتصالات في وكالة ناسا، ومهندس الطيران الياباني ورائد الفضاء، جاكسا سويشي نوغوتشي، الذين شاركوا قصصهم حول الأمل والطموح الكبير، أداة ملهمة لتشجيع الأجيال القادمة على تحقيق حلمها وتطلعاتها من خلال التعليم والعمل الجاد والمثابرة.

وشارك عدد من خبراء الفضاء ورواد الصناعة الإيطاليين في ندوة «الفضاء من أجل المستقبل»، حيث تم تسليط الضوء على قضايا مهمة، بينها مشاركة المعرفة ودور الشركات الصغيرة والمتوسطة والفوائد التي تعود على الناس من هذا المجال، وكذلك زيادة الصخور في الفضاء، والتحذير من أن تراكم الصخور في الفضاء قد وصل إلى نسب مقلقة.

توصيات مهمة

واستضاف الجناح الأمريكي جلسة نقاشية بعنوان «الاستفادة من الشراكات الدولية في استكشاف الفضاء» فيما أفرزت الجلسة عدة توصيات بينها أن الخطوة الأولى التي يجب فعلها قبل عقد أي شراكات دولية في استكشاف الفضاء هي فهم طبيعة هذا القطاع، وأهمية التعاون للدفع نحو الابتكار خاصة بين الشباب، وأن اكتشافات الفضاء ستصب في صالح قضية المناخ والاستدامة، وصولاً إلى أن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا هي دول فضاء ناشئة وستكون واحدة من أقوى المناطق في ما يتعلق بالفضاء، فيما ناقشت الجلسة نموذج الجامعات البحثية في التعاون، وأن هناك نهجاً تصاعدياً بين الطلبة والجامعات في مشاركة المعلومات بشكل أفضل من الوكالات الحكومية والشركات الخاصة فيما قد يصبح هذا هو نموذج المستقبل.

وناقش الخبراء «رؤية الجوهرة الزرقاء»، وهي رؤية مبتكرة تهدف إلى حماية البيئة والحفاظ على كوكب الأرض، حيث أكد الخبراء المشاركون أهمية قطاع الفضاء في استدامة العيش على الكوكب، وربط الخبراء أي محاولة للتقدم في علوم الفضاء بضرورة إيلاء التعليم الأهمية القصوى، خاصة في ما يتعلق بتدريس علوم الرياضيات والفيزياء والهندسة.

تحديات وحلول

وعقد المجلس العالمي لأجيال المستقبل حلقة نقاش تمحورت حول الإجابة عن سؤال رئيسي، هو: ماذا لو أتيحت لنا في المستقبل فرصة العيش على كوكب آخر غير كوكب الأرض، وذلك بهدف وضع حلول للتحديات الحالية والمستقبلية التي يواجهها كوكبنا، وشاركت فيها مجموعة مختارة من طلبة المدارس في الإمارات، تمثل جيل المستقبل، وتحت عنوان: «أمل وعزيمة.. دروس من الكوكب الأحمر لأجل حياة أفضل على كوكب الأرض»، أجمع علماء على أن استكشافات كوكب المريخ تصب في صالح فهم أفضل لكوكب الأرض وتحدياته البيئية، واختتم أسبوع الفضاء فعالياته بفعاليات عن تعلم كيفية قراءة النجوم، نظمها الجناح الأسترالي، و«حلم أوديسي بالفضاء» نظمه الجناح الفرنسي.

النساء في قلب الفضاء

احتفى أسبوع الفضاء بالنساء كونهن مشاركات مهمات وملهمات في العديد من الاكتشافات، حيث وجهت باحثات في علوم الفضاء رسالة دعم وتشجيع للمرأة في العالمين العربي والإسلامي، وذلك خلال حلقة نقاشية استضافها جناح المرأة تحت عنوان «المرأة في العالمين العربي والإسلامي»، حيث شاركت شخصيات نسائية من العالم العربي تجاربهن المميزة في مجالات العلوم، خاصة المرتبطة بالفضاء، وأكدن على ضرورة استمرار مشاركة المرأة في مسيرة تقدم هذا المجال العلمي المهم في ضوء ارتكاز علوم الفضاء على الإرث العلمي العربي والإسلامي، بما في ذلك الإسهامات التي قدمتها شخصيات نسائية، ومن بينها عالمة الفلك المسلمة مريم الإسطرلابي، التي اخترعت جهاز الإسطرلاب المعقد.

وعرض الحدث لتجربة جيسيكا ماير، رائدة الفضاء بوكالة ناسا صاحبة أول مهمة نسائية بالكامل للسير في الفضاء بالاشتراك مع زميلتها كريستينا كوك، والتي سجلت 205 أيام في الفضاء، حيث أكدت ماير أن ما حققنه يعتبر انتصاراً واحتفالاً بجهود النساء على مر الأجيال التي سبقتنا في مساعيهم لكسر الحواجز وتخطي الحدود التي واجهتهم في مسيرتهم لتمهيد الطريق لنا حتى نصل إلى ما وصلنا إليه اليوم.

وأفردت تصريحات لنورا المطروشي أول رائدة فضاء عربية، قالت فيها إنها تأمل أن تكون مهمتها الأولى إلى القمر، موضحة أن استكشاف الفضاء لا يقتصر على جنس أو دولة، وإنه مجال مفتوح للجميع، وبينت أن اختيارها مسؤولية كبيرة فيما تعتقد أن النساء في عالمنا العربي سيتشجعن لدخول هذا القطاع مستقبلاً، ونصحت الفتيات أن يسعين لتحقيق أهدافهن، لأن فرص تحقيق الأهداف موجودة، وحتى إن لم تكن الفرص موجودة يمكننا أن نصنعها.

تطوير أول مرصد لاسلكي في العين

كشفت جامعة كيرتن الأسترالية وجامعة الإمارات العربية المتحدة، عن خطط مشتركة لتطوير أول مرصد لاسلكي مصفوف في مدينة العين، من خلال التعاون الاستراتيجي القائم بين البلدين في مجال البحث والتطوير، وتم الإعلان عن هذا التعاون خلال فعالية نظمها الجناح الأسترالي، وسيوفر المرصد حضوراً جديداً ومثيراً للإعجاب في علم الفلك اللاسلكي في الإمارات، ومساحة لتطوير البحث العلمي وجمع البيانات ووضع الدولة كلاعب رئيس في مشروع مصفوفة الكيلومتر المربع، الذي يهدف لبناء أكبر تلسكوب لاسلكي في العالم، سيتم استخدامه لاستكشاف الكون بعد إنجاز العمل في المرصد الجديد، لتنضم الدولة بهذا الإنجاز لمصاف الدول المتخصصة في بناء وتشغيل التلسكوبات.

فنون واستعراضات تحتفي بالاكتشافات

تحول موقع إكسبو إلى قطعة من السماء ضمن مهرجان الأضواء الاستثنائي كاليدوسكوب، الذي عرض مجموعة من المنحوتات المضيئة المستوحاة من الكواكب، فضلاً عن عرض موسيقي لأوركسترا الفردوس، قدمت خلاله مجموعة منوعة من المقطوعات الموسيقية المستوحاة من عالم الفضاء، كتكريم لمستكشفي الفضاء الأوائل، وأسرت قبة ساحة الوصل الزوار بعرض يمزج بين التقنيات الصوتية والبصرية، أخذهم في رحلة إلى الفضاء للتعرف على النجوم والكواكب عن كثب، كما قدمت أوركسترا السيمفونية الوطنية الإيطالية عرضاً موسيقياً تصويرياً وذلك بالتزامن مع عرض مجموعة من صور الفضاء، التقطت عبر الأقمار الصناعية ضمن أمسية ساحرة بعنوان «موسيقى الفضاء»، بالإضافة إلى حفلات وعروض موسيقية والتي استوحت موسيقاها من أصوات عالم الفضاء التي التقطها مرصد ألما، وغيرها من العروض الفنية الأخرى، فيما وفرت ساحة الوصل للزوار عرضاً مذهلاً عن الفضاء تحت عنوان «العروض الكونية»، اصطحب الزوار في رحلة بصرية مذهلة للتعرف إلى الكون الشاسع من حولهم.

مخرجات وتوصيات

» تحذيرات من نسب مقلقة لتراكم الحطام في الفضاء

» يجب على العالم التركيز على سلامة وأمن واستدامة الفضاء

» اكتشافات الفضاء تصب في صالح قضية المناخ والاستدامة

» الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا دول فضاء ناشئة قوية

» التركيز على التعليم والاستثمار في علوم الفضاء لبناء مستقبل أفضل للأرض

» تقدم علوم الفضاء مرتبط تعزيز تدريس علوم الرياضيات والفيزياء والهندسة

» تشجيع الأطفال على دراسة علوم الفلك لأنها المقدمة لعلوم الفضاء

» وضع قوانين لإطلاق الأقمار الصناعية بمدة صلاحيتها والتخلص الآمن منها

» استكشافات كوكب المريخ تصب في صالح فهم أفضل للأرض وتحدياته البيئية