مزيج موسيقي ساحر، قدمه المنشد والملحن سامي يوسف في ليلته الأولى بمعرض «إكسبو 2020 دبي»، التي سار فيها على طريق الحرير، آخذاً معه جمهوره في رحلة خيالية طاف خلالها بين الدول التي تقع بمحاذاة طريق الحرير. في الحفلة التي أقيمت تحت قبة الوصل، حضرت آلة اللاهور من الصين، لتصافح السيتار الهندي، ومعه العود العربي.

فيما الناي كان شاهداً على حفلة رفعت شعار «كامل العدد»، ذهب فيها إلى «ما وراء النجوم»، التي أطلت فيها المغربية نبيلة معن بكل ما يحمله صوتها من سحر وأنوثة خالصة، متوسدة فيه بعضاً من رائحه الموشحات الأندلسية، ليهدي دبي مقطوعته الأولى، التي بدا فيها «الحسن ملك مطاع». لم تغب أذربيجان عن موسيقى سامي يوسف.

فقد تجلت بكل حسنها على أرض «الوصل»، فكان صوت مغني المقام الأذربيجاني تيار بيراموف حاضراً بكل قوته في الحفل.

إيقاعات

من بين ثنايا إيقاعات سامي يوسف وفرقته الأوبرالية، أطل السلام بكل هدوء، ليحط كما حمامة فوق رؤوس الحضور الذين صفقوا طويلاً لأوتار القانون وصوت نبيلة معن الذي تجلى في تدرجاته، فارضاً هيبته على المشهد العام، مجسدة بذلك قولها «نحن أهل الغرام ولدينا كل معنى معنى»، في وقت لم يغب فيه الدفء بكل نبضاته عن الحفل.

حيث أطل برفقة راقصي الدراويش، ليقدم وصلة موسيقية صوفية ترتدي ثوباً أبيض نقياً، امتازت بسحرها، دار فيها الصوفي حول نفسه طويلاً حتى يشعر في لحظة ما بأنه بات مركز الأرض، وأن كل شيء يدور حوله، حيث بانت في «ضحكته السحر».

9 مقطوعات

لكل مقطوعة قدمها سامي يوسف وعددها 9، نكهة خاصة، ما أن تسمعها تشعر بأنك تطوف على جناحي الخيال، فما اختاره من إيقاعات كان لها وقع السحر في النفس، لاسيما في الأخيرة منها التي حملت عنوان «نعرف بعضنا بعضاً» التي مزجت بين لحن صيني هادئ وآخر شرقي الهوى، توسد فيها سامي يوسف آلة البزق ليعزف على أوتاره.

بينما أطلق الصيني قو غان العنان لأصابعه لتراقص وتري اللاهور، أما أسد خان فقد داعب بكل خفة أوتار السيتار، مستحضراً معه القوالي، ليبدو سامي يوسف في مقطوعاته قد احتفى بإرث ثقافي امتد لآلاف السنوات، ولا يزال يتنفس حتى اللحظة بفضل الأجيال المتعاقبة، إرث تنقل فيه بين المنطقة العربية وشرق أوروبا والهند والصين وأفريقيا أيضاً، الأمر الذي دعاه ليتألق في حفل عكس شعار «تواصل العقول.. صنع المستقبل» الذي يرفعه معرض «إكسبو 2020 دبي».