عندما يذكر اسم جامايكا، هذه الجزيرة الكاريبية الساحرة، فإن أول اسم يتبادر إلى الأذهان هو أسطورة الريغي الراحل بوب مارلي الذي قدَّم موسيقى خالدة، وبنى تاريخاً وإرثاً امتد لأجيال من بعده، ملهماً كثيراً من الفنانين لاتخاذه قدوة خصوصاً المهتمين بموسيقى الريغي.
ويظهر الأثر الأسطوري في الجدارية المعروضة للنجم الراحل في الركن الفني لجناح جامايكا بمعرض «إكسبو 2020 دبي»، والتي تحتفي بألبوم «إكسودس» الشهير الذي صدر العام 1977 مع فرقة «ذا ويلرز» واحتلت المركز الأول في جامايكا، فيما تصدرت قائمة الـ 20 في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية.
كما تم تصنيفه بألبوم القرن من قبل مجلة «تايم» الأمريكية في العام 1999، متفوقاً بذلك على أشهر مغني القرن العشرين. كما وصفته صحيفة «نيويورك تايمز» بأنه أكثر فنان تأثيراً في النصف الثاني من القرن العشرين.
حياة مثيرة
ولم يكن بوب مارلي موسيقياً فقط، بل عاش حياة مثيرة، إذ اعتنق ديانة الرستفاريانية التي انتشرت بين المجتمعات الفقيرة والمحرومة اجتماعيًّا من الجامايكيين الأفريقيين في جامايكا في ثلاثينيات القرن العشرين، وجاءت كردة فعل على الحضارة البريطانية التي كانت سائدة في جامايكا حينها.
وتأثرت الرستفارية بالحركة الإثيوبية وحركة العودة إلى أفريقيا التي روجتها شخصيات وطنية مثل ماركوس غارفي.
رسائل سياسية
كما لم تخل أغانيه من الرسائل السياسية خاصة خلال فترة السبعينيات من القرن الماضي، إذ مرت جامايكا بفترة توتر شديد بين حزب العمال الجامايكي والحزب القومي الشعبي، نتيجة لهذا التوتر والتأزم لجأ كلا الحزبين لتجنيد العصابات المحلية من أجل خوض حرب خلفية باسميهما، وخلال فترة اشتداد ذلك التوتر قرر بوب مارلي عام 1976 أن يقيم حفلة خيرية بمساندة من الحكومة الجامايكية.
لكن قوى المعارضة اعتبرت أن نية بوب مارلي هي تأييد الحزب القومي الشعبي الذي كان يحكم في ذلك الوقت.
وقبل مشاركته في الحفل الذي أقيم في ساحة الحديقة الوطنية، تعرض هو وزوجته ومدير أعماله لمحاولة اغتيال من قبل مجهولين مسلحين وقد أصيب بجروح طفيفة في الصدر والذراع، إلا أنه أصر على إكمال الحفل، وبعدها قرر مغادرة جامايكا والإستقرار في العاصمة البريطانية لندن.
إلا أنه عاد إلى جامايكا في العام 1978 للمشاركة في حفل «One Love Peace» الذي كان يهدف إلى إنهاء الحرب الأهلية التي مزقت البلد، إذ دعا النجم الراحل كلاً من مايكل مانلي رئيس الوزراء الجامايكي، وإدوارد سياغا زعيم حزب العمال المعارض لصعود المسرح ومصافحة بعضهم البعض.
وتعبر أغنية «One Love» إحدى الأغاني السياسية الخالدة للنجم الأسطوري الذي دعا من خلالها إلى السلام والأخوة الإنسانية بين جميع الأعراق والأديان ونبذ العنف والتعصب في العالم.
نهاية مأساوية
بدأت مأساة المغني الشهير في عام 1977 عندما تمَّ تشخيص إصابته بمرض سرطان الجلد، لكن بسبب معتقداته الدينية رفض بوب مارلي أن يبتر أي عضوٍ من جسده. تجاهل بوب مارلي المرض وتابع جولاته لإقامة الحفلات في أوروبا وأمريكا، وفي العام 1981 توفي النجم الأسطوري وأقيمت له جنازة رسمية وشعبية.
إلا أن وفاته لم تخل من النظريات والمؤامرات التي أشارت بعضها بأنه تعرض للتصفية نتيجة آرائه السياسية وأفكاره الثورية. على الرغم من رحيله قبل 40 عاماً إلا أنه ما زال أحد أهم الأصوات الفنية الخالدة في التاريخ، إذ خلف إرثاً فنياً عالمياً عظيماً، تعتمد عليه جامايكا في نشر رسالة السلام والمحبة.
