لا حدود فاصلة بين موسيقى الجاز والروك، فالثانية ولدت من رحم الأولى، وما بينهما كان وتر الغيتار الكهربائي قاسماً مشتركاً، الأولى امتازت برقيها وبآلاتها النفخية، بينما الثانية فقد اقتربت قليلاً من الصخب والآلات الوترية وفتشت في أغنياتها عن هموم الناس، وكلاهما ولدتا على أرض غربية، ومنها خرجتا نحو النور وانتشرتا في العالم، واستطاعتا أن تشقا درباً سلكته العديد من الفرق الموسيقية بعضها عربية اللسان وأخرى غربية الهوى.

الجاز والروك وما بينهما من تفاصيل اجتمعتا في فرقة «تروكر» (Troker) التي غادرت حدود المكسيك وقطعت مسافات شاسعة لتحط رحالها على أرض دبي، لتدخل المنطقة العربية للمرة الأولى من بوابة دبي.

«تروكر» ليست حديثة العهد في الموسيقى، وهي التي ولدت قبل 17 عاماً تقريباً على يد مجموعة من عشاق الموسيقى، خرجوا من مدينة غوادالاخارا المكسيكية، وهم الذين طالما حلموا بتطوير موسيقى بلادهم، ووضعها على خط العالمية.

أعضاء «تروكر» أطلوا، أول من أمس، على مسرح دبي ميلينيوم في معرض «إكسبو 2020 دبي»، لتقدم عبر مقطوعاتها ملمحاً موسيقياً جميلاً، تأرجحت فيها بين الجاز والروك، إطلالة أعضاء الفرقة في دبي، جاءت إيماناً منهم بأهمية الدور الذي تلعبه الموسيقى في تواصل العقول، وتقريب الثقافات من بعضها البعض، وفق تعبير مدير أعمال الفرقة المكسيكية لـ «البيان» والذي قال: «هذه هي المرة الأولى التي نزور فيها دبي لتقديم عروضنا الموسيقية ومقطوعاتنا»، مضيفاً: «هذه ليست المرة الأولى التي تقوم بها الفرقة بجولات عالمية، وأعتقد أن مشاركتنا في معرض «إكسبو 2020 دبي»، هي فرصة جيدة لنا، لتقديم ما في جعبتنا من موسيقى أمام الثقافات الأخرى».

على خشبة مسرح دبي ميلينيوم، وقف أعضاء الفرقة ، لتأتي افتتاحيتهم على وقع موسيقى الجاز، وهو الخط الذي بدأت فيه الفرقة مشوارها، قبل أن تنتقل نحو موسيقى الروك، لتقدم في حفلاتها وألبوماتها مزيجاً خاصاً يعبر عن طبيعة الرحلة التي مرت بها الفرقة منذ تأسيسها وحتى اللحظة، والتي أطلقت عليه عنوان «مشروع حياة»، كناية عن طبيعة التغيرات التي تعرضت لها الفرقة منذ انطلاقها، وهو ما اتضح جلياً في ألبومها الأخير.