يعاني اللاجئون في ماليزيا من صعوبة الحصول على فرص عمل والعديد منهم يواجهون مشكلة الفقر، وهناك الكثير من أبنائهم لا يذهبون إلى المدارس، ولمواجهة هذه المعضلة ابتكرت شركة «بيتشا إيتس» منصة شراكة مع طهاة لاجئين في ماليزيا لجلب الطعام وإعادة بناء الحياة، حيث تسعى الشركة إلى تحسين حياة الأمهات اللاجئات وعائلاتهن في ماليزيا من خلال تسويق الوجبات المنزلية، لمنحهن دخلاً مستداماً ذاتياً.
وتعمل «بيتشا إيتس» كوكيل، من خلال شراء الطعام محلي الصنع من اللاجئين، وإعادة تعبئته وبيعه، وترتيب الخدمات اللوجستية لتوصيل الطعام للعملاء، وتذهب 50% من الإيرادات إلى الطاهي و50% تذهب إلى الشركة لتغطية نفقات العمليات. تأهل مشروع الشركة لبرنامج «إكسبو لايف» في «إكسبو 2020 دبي»، لدعم الابتكار المعني بقطاع التوظيف، وبفضل تمويل منحة «إكسبو لايف»، ستقوم «بيتشا إيتس» بإضافة 20 عائلة لاجئة إضافية إلى البرنامج، وتوفير المزيد من التدريب المهني للطهاة.
عمل خاص
تقول لينغ سوك شيان إحدى مؤسسي «بيتشا إيتس» وجدت مع بعض الأصدقاء أنه يوجد في ماليزيا حوالي 200 ألف من اللاجئين لا يسمح لهم أن يعملوا بطريقة قانونية، لذلك يواجهون مشكلة الفقر، وهناك الكثير من الأولاد لا يذهبون إلى المدارس بسبب عدم تمكنهم من تحمل تكاليفها، وهذا ما دفعنا إلى إطلاق برامج بيع المأكولات وتحضير علب الوجبات الجاهزة لنسلط الضوء على قصة وثقافة الطهاة اللاجئين، وتحويلهم من ضحايا إلى رواد أعمال منتجين قادرين على تأمين عيشهم من خلال عملهم الخاص.
تحسين المهارات
وتقوم الشركة بشراء الوجبات المنزلية التي يقوم اللاجئون بطهيها، ثم تعيد تعبئتها وبيعها وترتيب الإمدادات المطلوبة لتوصيل الطعام للعملاء. كما توفر الشركة المزيد من التدريب المهني للطهاة لتحسين مهاراتهم في الطهي والأصول المهنية وجودة الخدمة التي يقدمها الطهاة بهدف انتشالهم من الفقر.
وتعتبر الشركة مؤسسة اجتماعية في كوالالمبور تدعم صناعة الأغذية، وتركز على دعم مجتمع اللاجئين الكبير في المدينة، وتتعاون مع الطهاة اللاجئين لطهي وجبات الطعام وتغليفها بناءً على الوصفات الشخصية للطهاة، وبيع هذه الوجبات وتقديمها للأفراد والفعاليات في جميع أنحاء المدينة.
وتقول كيم ليم: إنها قامت جنباً إلى جنب مع المؤسستين المشاركتين سوزان لينغ ولي سوي لين، بتحويل «بيتشا إيتس» من مشروع خدمة جامعية إلى شركة مكتفية ذاتياً قدمت أكثر من 350 ألف وجبة وشاركت مع 35 طاهياً لاجئاً.
وبدأت فكرة الشركة عندما كانت المؤسسات الثلاث للشركة يدرسن في الجامعة وقبل ست سنوات عملن كمتطوعات لتعليم الأطفال اللاجئين، وبعد عامين من بدء هذا النشاط، لاحظت مؤسسات الشركة أن تلاميذهن ينقطعون عن الدراسة للعمل أو رعاية الأشقاء الأصغر سناً، فعقدن العزم على المساعدة في إبقائهم في المدرسة، وتواصلن مع إحدى الأمهات اللاجئات، وهي امرأة بورمية يُدعى ابنها بيشا، واقترحن بيع وجبات منزلية الصنع إلى أصدقائهن الجامعيين.
وتقوم الشركة بتقسيم مبيعاتها بالتساوي مع الطهاة، لكنها لا تستطيع توظيفهم، بل تقوم بشراء الطعام من العائلات، ثم تغليفه وتسويقه للبيع، وتقديم طعام رائع، وبالوقت نفسه توفير فرصة للاجئين في ماليزيا لبدء حياة جديدة.
وبالنسبة لطهاة «بيشا» ليسوا مجرد طهاة منزليين، فقبل الطهي للعملاء، يجب أن يخضعوا للتدريب تحت إشراف طاهٍ محترف، ويتعلمون كيفية التعامل مع الطعام بأمان والحفاظ على أفضل الممارسات.
