أوضح رائد الفضاء الروسي أندريه بوريسينكو أن «إكسبو 2020 دبي» يجسد في أبهى صوره التنوع والشمولية والتعددية الثقافية، وأن هذا الحدث الضخم مدهش بكافة المقاييس، خاصة أنه يستعرض علوم الفضاء ضمن أسبوع مخصص، يتواجد به أهم المتخصصين ورواد الفضاء حول العالم، يتناقشون ويتباحثون في تناغم جميل بهدف خدمة الإنسانية وتطوير حياتنا في المستقبل.
خدمة البشرية
وقال إن هناك تعاوناً متنامياً بين الإمارات وروسيا في مجالات متنوعة وكثيرة، وإن هناك رغبة حقيقية بين البلدين في تعزيز هذا التعاون مستقبلاً، مشيراً إلى أن هناك كثيراً من الفرص المتاحة التي يمكن تنميتها مثل القطاع العلمي وتبادل الخبرات فيه، وبناء الصواريخ الفضائية، والبرامج العلمية والتجارب المتنوعة، فضلاً عن التعاون بسياسات الفضاء وتبادل الخبرات والتدريب وتطوير الكوادر المؤهلة، إضافة إلى تطوير النشاطات المستقبلية ودعم العمليات في المراكز الأرضية.
وأضاف أن محطة الفضاء الدولية تقوم بعمل كبير لخدمة البشرية بفضل التجارب الكثيرة التي تجريها كافة أقسام المحطة التي تنتمي لدول متعددة، مشيراً إلى أن رواد الفضاء على متن المحطة بينهم علاقة وثيقة تجمعهم هدفها خدمة كوكبنا وتوفير حلول لمختلف التحديات التي تواجهه، معتبراً أن إجراء التجارب يمكن للجميع الاشتراك فيها دون النظر لمسألة الجنسيات والانتماءات.
وتطرق إلى أهم القطاعات التي من المنتظر أن تشهد تنامياً خلال السنوات المقبلة، وهي «السياحة الفضائية» التي بدأت شركات عديدة تعمل فيها، بحيث يمكن لمن يمتلك أموالاً أن يقوم بخوض هذه التجربة والانطلاق نحو الفضاء، وأن أول رحلة كانت منذ 20 عاماً ولمدة 9 أيام، لكنه اعتبر أن التحدي الكبير الذي يجعل مثل هذه الرحلات مقصوراً على نسبة قليلة، هي المبالغة الضخمة في تكلفتها، لكنه رأى في الوقت ذاته أن المستقبل ينبئ بانخفاض ذلك خاصة مع ازدياد الشركات العاملة في هذا المجال، التي توفر رحلات خاصة داخل مجال الغلاف الجوي للكرة الأرضية، في مدارات منخفضة، وهو الأمر الذي يمكن معه أن تنتشر هذه الرحلات مستقبلاً.
تعزيز الاستدامة
وتابع أن أكثر ما يزعجه هي تلك الممارسات السلبية الذي يراها من الفضاء وتحدث على الأرض، مثل الحرائق الضخمة في الغابات، والتلوث البيئي للمحيطات والهواء، معتبراً أن هذا المشهد من الفضاء محزن كثيراً، خاصة أنهم كرواد يرونه واضحاً، ما يعكس الممارسات السيئة التي تتم على كوكبنا، مؤكداً أنه يجب أن تكون هناك وقفة قوية من خلال وجود خطط استراتيجية تعزز مفهوم «الاستدامة» عند شعوبنا، ولولا ذلك ستكون هناك سلبيات كبيرة سنواجهها مستقبلاً.
وتطرق إلى أكثر الدول التي يحب مشاهدتها ويفضل رؤيتها من الفضاء، وهي الإمارات، حيث يشاهد الأنوار ساطعة متلألئة في كل مكان منها، وهو ما ينعكس في مشهد جمالي رائع، وأن ذلك يعكس التطور والتقدم الكبير الذي تعيشه الدولة، وبنيتها التحتية القوية، مشيراً إلى أنه ورواد الفضاء أصبحوا يميزون موقع الإمارات من الفضاء عندما يرون الكثير من الأماكن المتميزة في دبي وأبوظبي وغيرها من الإمارات، فضلاً عن «جزيرة النخلة» التي تظهر في منظر رائع يعكس قوة الإرادة والتصميم لبناء مثل هكذا أيقونات معمارية.
أحلام مشروعة
ولفت إلى التحديات التي يواجهونها كرواد فضاء على متن محطة الفضاء الدولية، مثل كثرة المهمات والأعمال التي يجب أن يتم الانتهاء منها وفق جدول زمني محدد، ولذلك يتم الاستفادة من عامل الوقت جداً، فضلاً عن طبيعة الحياة والعيش الدقيقة، لافتاً إلى أنه انطلق إلى المحطة الدولية خلال رحلتين مكث خلالهما 337 يوماً، أنجز خلالها كثيراً من المهمات.
