أكد المشاركون في فعاليات مؤتمر وكالات ترويج الاستثمار في العالم «وايبا» الذي عقد أمس في مركز دبي للمعارض، ضمن فعاليات معرض «إكسبو 2020 دبي» بمشاركة دولية بارزة، على ضرورة تفعيل دور الاستثمار الأجنبي المباشر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة على المستوى الدولي، وتعزيز زخم التعافي الاقتصادي والمجتمعي من تداعيات الجائحة.

وخلال كلمة ألقاها عن بعد ضمن فعاليات المؤتمر، أكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية، على أهمية القضايا التي يتطرق لها الحدث في هذه المرحلة التي يسير فيها العالم نحو التعافي بالتزامن مع التحول نحو نموذج اقتصادي جديد، ولفت إلى ضرورة تعزيز مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر في خدمة المجتمعات المحلية بما يشمل خلق وظائف جديدة بالتزامن مع مواكبة الحكومات والشركات الخاصة على حد سواء للتوجهات المتلاحقة التي يشهدها الاقتصادات والأسواق العالمية بالتزامن مع تطوير سياسات الاستثمار الأجنبي المباشر وخلق فرص للشراكة بين القطاع العام والخاص لتحقيق النمو المستدام.

دور محوري

وقال فهد القرقاوي، رئيس الرابطة العالمية لوكالات ترويج الاستثمار، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الاستثمار، إحدى مؤسسات اقتصادية دبي، إن الاستثمار الأجنبي المباشر يكتسب أهمية أكبر من أي وقت مضى عالمياً نظراً لدوره المحوري في تسريع تعافي اقتصاديات الدول وتطوير القطاعات الحيوية التي تأثرت سلباً بتداعيات الجائحة على المستوى العالمي.

وأضاف: تتركز توجهات الاستثمار الأجنبي خلال الفترة المقبلة على تفعيل مساهمته في التنمية المستدامة بما يعود بالنفع على كافة شرائح المجتمعات مع الالتزام بالممارسات المسؤولة وتحفيز المشاريع المرتبطة بحماية البيئة وتحفيز الاستدامة.

وأضاف: نركز في الوقت الحالي على إعادة دخول هيئات الاستثمار العالمية لعمليات الترويج واستقطاب الاستثمارات والتواصل مع المستثمرين بشكل مباشر وبدء حملات الترويج في الأسواق الدولية والسفر إليها، وأكد أهمية استيعاب هيئات الاستثمار المتغيرات المتسارعة في متطلبات الاستثمار الجديدة والعمل على إعادة تهيئة فرص الاستثمار في القطاعات المستحدثة والأنواع الجديدة من الاستثمار.

دعم الابتكار

من جانبه، حدد ماتياس كورمان، الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، عاملين مهمين لدعم جهود الابتكار من قبل وكالات ترويج الاستثمار عالمياً في ظل التحديات المتلاحقة والمتغيرات غير المتوقعة، ويتجسد العامل الأول في توجيه الاستثمار الأجنبي لقيادة التحول الرقمي في ظل الدور الحيوي الذي لعبته الوسائل التقنية والرقمية في تعزيز قدرة الدول على مواجهة تحديات الجائحة، مما حفز الحكومات على تطوير الخدمات الإلكترونية الخاصة ببيئة الأعمال والاستثمار.

وأضاف: كشفت دراسة أعدتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن وكالات ترويج الاستثمار لدى الدول الأعضاء في المنظمة عمدت إلى زيادة إنفاقها على وسائط التسويق الرقمي بنسبة 78 % خلال العام الجاري مقارنة بالعام الماضي، ويأتي ذلك في ظل التسارع الملحوظ في مسيرة التحول الرقمي في العمليات لدى معظم وكالات الترويج في ظل الجائحة. وأوضح أن العامل الثاني يتجسد في تزايد أهمية الاتساق بين جهود وكالات ترويج الاستثمار مع أهداف التنمية المستدامة ومواجهة الأزمات المناخية.

ولفت الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أهمية الدور الذي تلعبه رابطة وكالات ترويج الاستثمار في تعزيز مساهمة الاستثمارات الأجنبية المباشر في التنمية المستدامة ودعم النمو الاقتصاد وترسيخ التعاون الدولي وتشجيع مبادرات إصلاح السياسات الاستثمارية في العديد من الدول. وأشار إلى أن الاقتصاد العالمي يتجه نحو التعافي من آثار الجائحة مع تحسن الآفاق المستقبلية، لافتاً إلى أن المنظمة رفعت توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري إلى 5.6% وإلى 4.5% خلال 2022.

وأشار إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً سجلت خلال العام الماضي 846 مليار دولار بتراجع 38 % عن 2019، مما يرسخ ضرورة التركيز على دعم نمو الاستثمارات لإعادتها إلى معدلاتها الطبيعية لتعزيز متانة وشمولية التعافي الاقتصادي.

تدفقات استثمارية

بدوره قال د.هنري لويويندال، الرئيس التنفيذي لشركة «وافتك» المتخصصة في تقنيات الاستثمار الأجنبي المباشر، إن تقرير منظمة «أونكتاد» يتوقع أن تصل قيمة التدفقات الاستثمارية عالمياً إلى 1.1 تريليون دولار في عام 2022 بما يوازي المستوى المحقق في 2019 ما قبل الجائحة، وذلك بعد التراجع بنسبة 34.7 % في 2020 مقارنة مع 2019، فيما تشير توقعات «وافتك» إلى نمو قيمة مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة في العالم خلال العام الجاري إلى 600 مليار دولار مقارنة بـ 521 مليار دولار في 2020، على أن تحقق معدل نمو سنوي بنسبة 9.9 % في الفترة بين 2020 لغاية 2025، بحيث تصل إلى 901 مليار بحلول 2025.

وأشار لويويندال إلى أن مجموعة من القطاعات أبدت صموداً في وجه تحديات الجائحة خلال العام الماضي، وفي مقدمتها الطاقة النظيفة التي نمت حصتها من إجمالي مشاريع الاستثمار الأجنبي الجديدة عالمياً بنسبة 37 % ومن ثم قطاع الاتصالات والمنتجات الاستهلاكية وخدمات الأعمال والرعاية الطبية، بالإضافة إلى النقل والتخزين والأغذية والمشروبات، بالإضافة إلى البرمجيات وخدمات تقنية المعلومات والمعدات الصناعية.

ومن المتوقع أن تحقق صناعة أشباه المواصلات أكبر نسبة نمو في مشاريع الاستثمار الأجنبي الجديدة خلال الفترة من 2017 وحتى عام 2025 بمعدل 146 %، فيما يحل قطاع صناعة المحركات والتوربينات ثانياً بـ 131 %، وصناعة قطاع غيار السيارات بـ 37 % ومن ثم صناعة الأدوية بـ 30 %.