00
إكسبو 2020 دبي اليوم

حلول المياه المستدامة ضمانة المستقبل

ت + ت - الحجم الطبيعي

المياه هي قلب التنمية المستدامة، وركيزة أساسية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والطاقة وإنتاج الغذاء وسلامة النظم الإيكولوجية وبقاء الإنسان. ومع تزايد تعداد سكان العالم، تزداد الحاجة إلى مواجهة التحديات المرتبطة بهذا القطاع الحيوي وخلق توازن بين جميع المتطلبات التجارية من موارد المياه، بما يتيح للمجتمعات الحصول على كفايتها من المياه، ولذلك، يسلط إكسبو 2020 دبي الضوء على الأفكار الخلاقة والابتكارات وأفضل الممارسات لتوفير حلول مبتكرة للحفاظ على المياه واستدامتها، وخصص الحدث العالمي في أجندته أسبوعاً للمياه، حيث تمثل القضايا ذات الصلة بالمياه، التي تشمل حماية المياه، والمحيطات النظيفة، والصرف الصحي، والأمن الغذائي، محور محادثات إكسبو: المياه، وهي النسخة الأخيرة في سلسلة أسابيع الموضوعات من تنظيم إكسبو، التي تسعى إلى تحفيز العمل العالمي نحو حل تحديات كوكبنا الأكثر إلحاحاً.

تُقام الفعالية الافتراضية هذه في 23 مارس، أي بعد مرور يوم واحد على اليوم العالمي للمياه، وتستضيف أفراداً من أسرة إكسبو وخبراء عالميين لبحث طرق التعاون من أجل الحفاظ على المياه في جميع أنحاء العالم بشكل أفضل وإدارتها على نحو مستدام.

حلول مستدامة

ستركز العديد من الدول المشاركة في إكسبو 2020 على وضع برامج محورها القضايا ذات الصلة بالمياه، حيث ستسلط دولة غينيا الضوء على دورها المحوري في تسهيل الوصول إلى مصادر المياه لباقي المنطقة، وستدعو العالم للتعرف على ما تقوم به في تطوير حلول مستدامة، كونها توصف بأنها «برج المياه في غرب أفريقيا» بفضل موقعها كمنبع لأنهار تتدفق مياهها في جاراتها النيجر والسنغال وغامبيا.

منازل برمائية

كما سيتاح لزائري إكسبو التعرف إلى برج المياه في غرب أفريقيا، واكتشاف الفكرة الطموحة لإنشاء «منازل برمائية» ومشاهدة حلول الاستدامة قيد التطبيق، وذلك من ضمن مجموعة من السبل التي سيسلط بها إكسبو 2020 دبي الضوء على أهمية المياه.

وستستعرض هولندا، الدولة صاحبة الخبرة الكبيرة في إدارة موارد المياه وتطويرها، ما لديها من تقنيات للمياه والطعام والطاقة، وسيتم التعرف إلى أساليب الزراعة باستخدام الأمطار الداخلية والمزرعة العمودية. وسيستمتع الزوار في جناح سيشل بمطاردة لكنز في رحلة يغوصون خلالها في أعماق محاولات رائدة للبلد الأفريقي لحماية محيطاته وتطوير اقتصاد بحري، فيما تشارك دولة مالي العالم ثقافتها المعتمدة على المياه وما فيه من إمكانيات هائلة زراعية واقتصادية.

غابات الأمازون

وفي جناح دولة البرازيل سيتم استعراض روعة غابات الأمازون التي تعتبر رئة العالم، إذ سيظهر الجناح جهود البرازيل العملاقة في إدارة النظم البيئية وحماية موارد المياه. كما سيتعرف الزوار إلى معلومات عن دول تخطو خطوات هائلة في مجال المياه، واستكشاف أفكار خلاقة يتم تطبيقها بالفعل للتصدي للتحديات المتعلقة بالمياه، إذ يمثل إكسبو 2020 لحظة تفاؤل لتسليط الضوء على حلول مستدامة لقضايا المياه. وفي جناح طاجيكستان سيكتشف الزوار كيفية ارتباط القضايا المتعلقة بالمياه ارتباطاً وثيقاً بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

ويتيكس

ويأتي معرض تكنولوجيا المياه والطاقة والبيئة «ويتيكس» ومعرض دبي للطاقة الشمسية ضمن فعاليات إكسبو دبي، ويشكلان منصة مثالية لعرض ومناقشة أهم الموضوعات وأحدث المستجدات في مجالات عدة تشمل المياه والطاقة والإدارة البيئية والتنمية المستدامة وتقنيات ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه، كما يتيحان فرصة فريدة للشركات والمؤسسات المحلية والعالمية للمشاركة واستعراض منتجاتها وخدماتها، ويوفران منصة هامة لتبادل أفضل الممارسات والخبرات بين العارضين من مختلف أنحاء العالم. وتبرز تحلية المياه كحل من الحلول الحديثة والمناسبة لتغطية حاجة الناس في الشرب والطبخ والاستحمام وغير ذلك، على الرغم من أن أكبر تحد تواجهه عمليات تحويل مياه البحر إلى مياه عذبة، هو أنها تستهلك كميات هائلة من الطاقة. كما ستجمع القمة العالمية للاقتصاد الأخضر بين وضع السياسات واقتراح الحلول العملية لمواجهة التحديات المرتبطة بالمياه والطاقة والغذاء.

40 ٪

وصُممت جميع المباني الدائمة في إكسبو دبي، لتقليل استهلاك المياه بنسبة لا تقل عن 40 % بالمقارنة بالمباني التقليدية، وذلك بفضل أفكار بينها تكثيف المياه من أنظمة تكييف الهواء، كما أن جناح الاستدامة سيستخلص المياه من الهواء، وتقدم شركة سيمنس العالمية شريك إكسبو التقني «تقنية مايندسفير»، والتي تستخدم مجسات لإدارة موارد المياه وأنظمة الري وفقاً لنسب الرطوبة في التربة.

تحديات

ويقر الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة أن الإدارة المستدامة للمياه تتجاوز مجرد إمدادات مياه مأمونة وخدمات صرف صحي، إلى معالجة سياق المياه الأوسع مثل جودة المياه وإدارة مياه الصرف وندرة المياه وكفاءة الاستخدام وإدارة موارد المياه وحماية وترميم النظم الإيكولوجية المتصلة بالمياه. ويواجه العالم تحديات كبيرة تتعلق بالمياه، لعل من أبرزها: افتقار 2.2 مليار شخص إلى الوصول إلى خدمات مياه الشرب المدارة بأمان، وأن أكثر من نصف سكان العالم أو 4.2 مليارات شخص يفتقرون إلى خدمات الصرف الصحي المُدارة بأمان.

ويعتمد ما يقرب من ملياري شخص على مرافق الرعاية الصحية دون خدمات المياه الأساسية، فضلاً عن أن 2 مليار شخص يعيشون في البلدان التي تعاني من ارتفاع ضغط المياه، كما أن الزراعة تشكل 70 % من المياه المسحوبة في العالم، وتؤثر ندرة المياه على ما يقرب من 40 % من سكان العالم، ووفقاً لتوقعات الأمم المتحدة والبنك الدولي، يمكن أن يعرض الجفاف ما يصل إلى 700 مليون شخص لخطر النزوح بحلول عام 2030.

تعزيز التعاون

جهود دولية كبيرة تبذل في مواجهة معضلة شح المياه مع تزايد عدد سكان العالم وتفاقم ظاهرة التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة، وتراجع منسوب المياه العذبة.

ويأتي قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بإعلان 2013 عاماً دولياً للتعاون في مجال المياه، ليؤكد أن الحاجة إلى تعزيز التعاون في هذا المجال على المستوى الوطني والإقليمي والدولي باتت أمراً ملحاً، خاصة وأن ثمة علاقة مترابطة وتأثيرات متبادلة بين قطاع المياه والقطاعات التنموية الأخرى كالزراعة والأمن الغذائي والنظم البيئية والصحة والطاقة، فضلاً عن حجم التحديات والضغوط التي تتعرض لها الموارد المائية في الوقت الحالي في معظم بلدان العالم.

ومعظم الدول التي تعاني من شح في المياه، دول نامية تفتقر إلى القدرات البشرية والمادية والتقنية التي تمكنها من التعامل مع قضية بهذا الحجم ومواجهة الضغوط والتحديات وإدارة العلاقات المتشابكة بين قطاع المياه والقطاعات الأخرى ما يستدعي تعزيز التعاون الدولي.

طباعة Email