تجسّد مشاركة الفاتيكان في إكسبو 2020 دبي روح الأخوة والتسامح التي تحرص الفاتيكان على تعزيزها ونشرها كرسالة إنسانية تدعو إلى المحبة والسلام، وتعزيز الحوار الدبلوماسي بين الأديان، والتعرف مع تعزيز ركائز التسامح والتعايش، والدعوة لفهم رسالته في تحطيم الجدران التي تفصل الجماعات العرقية والأمم.

وكان قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وبالتعاون مع المجلس البابوي «قلب واحد» قد ذكر أنه من خلال جناح الكرسي الرسولي في إكسبو ميلانو 2015 أن العائدات ستذهب إلى اللاجئين المقيمين في الأردن. وها هو الجناح الذي يمثل دولة الفاتيكان يعد الناس بتقديم المزيد من الرسائل التي تعزيز قيم المحبة والأخوة التي كثيراً ما يهتم سيد دولة الفاتيكان البابا فرنسيس بالترويج لها في كل الخطابات والفعاليات.

وأكد بابا الفاتيكان على رسائل السلام في كل خطاباته، فالسلام هو موقف بشريّ يحتوي على تَوق وجودي، ولذلك «نستطيع أن نواجه الحياة الحاضرة التي بالرغم من كونها مُتعِبة يُمكنها أن تُقبَل وتُعاش إذا كانت تُفضي إلى غايةٍ ما». والمجتمع البشري يحمل، في ذاكرته وفي جسده، علامات الحروب والصراعات التي حدثت وقد ازدادت قدرتها التدميرية، والتي ما زالت تصيب بشكل خاص أفقر الناس وأضعفهم.

ويُحرَم الكثير من الرجال والنساء والأطفال والمسنين، حتى في أيامنا هذه، من الكرامة والسلامة البدنية والحرّية، بما في ذلك الحرّية الدينية، والتضامن المجتمعي والرجاء بالمستقبل. ويحمل الكثير من الضحايا الأبرياء عذاب الإذلال والإقصاء والحداد والظلم، وحتى الصدمات الناجمة عن الاضطهاد المنهجي ضدّ شعبهم وأحبّائهم.

إن كلّ وضع يسوده التهديد يغذّي انعدام الثقة والانغلاق على الذات. ويزيدُ انعدامُ الثقة والخوفُ من هشاشة العلاقات وخطر اندلاع العنف، في حلقة مفرغة لا يمكن أن تؤدّي أبداً إلى علاقة سلام. ويسعى الفاتيكان إلى العمل من أجل الأخوّة الحقيقية، التي تُبنى على أساسها المشترك، عبر الحوار والثقة المتبادلة. إن الرغبة في السلام مدرجة بعمق في قلب الإنسان ولا يجب أن نقبل بأقل من ذلك.

إن هذا الوجه السلبي من الواقع يشكل هاجساً للفاتيكان، من أجل تغيير العالم نحو الأفضل، وتعزيز قيم الأخوة والتسامح، وقد عزز الفاتيكان جسور التواصل مع ثقافات وأديان العالم أجمع، واختار محطات رئيسية للتعاون من أجل تنفيذ خطوات عملية على أرض الواقع لتخفيف الصراعات، وتحييد الأديان عن التوترات السياسية في أنحاء العالم.