يعد السلام والتسامح والانفتاح والتعايش، مكونات رئيسة في نهج دولة الإمارات، فمنذ تأسيسها، عملت على حفظ الحقوق، وترسيخ العدالة، وحفظ الكرامة البشرية، واحترام الثقافات، وترسيخ الأخوة الإنسانية، ودعمت تلك المبادئ، بحزمة من القوانين والتشريعات، حتى أصبحت الإمارات رمزاً وعاصمة للتسامح في العالم.
وكرس هذا النهج، المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، من خلال سياسة الانفتاح والحوار مع الآخر، فكانت أيادي أبناء الإمارات، قيادةً وشعباً، دائماً ممدودة للخير والعون والمساعدة لدول العالم أجمع.
وفي هذا الإطار، حرصت دولة الإمارات، على استغلال الحدث العالمي إكسبو 2020 دبي، لإشراك العالم في مبادرات ومشاريع تنفع الجميع عبر الحدود، وتسهم في التقريب بين أصحاب الثقافات والأديان والحضارات، من خلال إطلاق وزارة التسامح، مبادرة إنشاء التحالف العالمي للتسامح، خلال فعاليات المعرض، وهو تحالف عالمي، شعاره التعارف والأخوة الإنسانية.
ويعمل التحالف على تحقيق التعاون الإنساني على مستوى العالم، في مجالات التسامح والأخوة الإنسانية، التي تمثل العناصر الأساسية في النموذج الناجح للإمارات، للتقدم والتنمية في كل المجالات.
ويطرح معرض إكسبو 2002 دبي، 10 أسابيع للموضوعات، تنعقد على مدى الأشهر الـ 6 للمعرض، حيث تستكشف التحديات التي تواجه البشرية، وأهم الفرص السانحة لها من منظور ثقافي، واجتماعي، وبيئي، واقتصادي، ومن هذه الأسابيع أسبوع التسامح والشمول، الذي يعقد من 14 إلى 20 نوفمبر 2021، ويتطرق إلى كيفية تعزيز فهم مشترك أكبر، للتمكن من بناء مجتمعات أكثر تسامحاً وشمولاً.
مبادرات
وأطلقت الدولة العديد من المبادرات، لتكريس التسامح كنهج، حيث أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مرسوماً بقانون رقم 2 لسنة 2015، بشأن مكافحة التمييز والكراهية، الذي يقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها، ومكافحة كل أشكال التمييز، ونبذ خطاب الكراهية، عبر مختلف وسائل وطرق التعبير، ويعكس القانون طبيعة الشعب الإماراتي المتسامح، الذي يُعدّ من أكثر شعوب العالم انفتاحاً على الآخر وقبولاً له، وكل من عاش على أرض الإمارات، يدرك هذه الحقيقة جيداً.
ترسيخ السلام
وسعياً من الدولة لترسيخ ثقافة السلام والتسامح على المستوى الدولي، جاء إطلاق جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للسلام العالمية، التي تنطلق من التعاليم الإسلامية السمحة، وتتجلى فيها معاني التسامح والاعتدال، ودورها الكبير في خلق قنوات للتواصل مع الشعوب كافة، تعزيزاً للعلاقات الدولية، وتحقيقاً للسلام العالمي، وإيصال رسالة للعالم أجمع، بأن الإمارات أرض للمحبة والسلام والتسامح.
وفي فبراير 2016، تم استحداث منصب وزير دولة للتسامح، للاضطلاع بمهمة ترسيخ التسامح، كقيمة أساسية في المجتمع، وتدعم هذه الوزارة موقف الدولة نحو ترسيخ قيم التسامح والتعددية والقبول بالآخر، فكرياً وثقافياً وطائفياً ودينياً، وإيصال رسالتها إلى العالم.
وفي يونيو 2016، اعتمد مجلس الوزراء البرنامج الوطني للتسامح، بهدف إظهار الصورة الحقيقية للاعتدال، واحترام الآخر، ونشر قيم السلام والتعايش، وارتكز البرنامج على 7 أركان رئيسة، هي: الإسلام، الدستور الإماراتي، إرث زايد والأخلاق الإماراتية، المواثيق الدولية، الآثار والتاريخ، الفطرة الإنسانية، القيم المشتركة.
معهد دولي
كما أطلقت حكومة دبي، المعهد الدولي للتسامح، بموجب القانون المحلي رقم 9 لسنة 2017، بهدف بث روح التسامح في المجتمع، وتعزيز مكانة دولة الإمارات إقليمياً ودولياً، كنموذج في التسامح، وترسيخ ثقافة الانفتاح والحوار الحضاري، ونبذ التعصب والتطرف والانغلاق الفكري، وكل مظاهر التمييز بين الناس، بسبب الدين أو الجنس أو العرق أو اللون أو اللغة.
وفي ديسمبر 2012، افتتح سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، مركز التميز الدولي لمكافحة التطرف العنيف، المعروف بـ «هداية»، وذلك خلال الاجتماع الوزاري الثالث للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، الذي عُقد في أبوظبي.
وفي يوليو 2015، أطلقت الإمارات، بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية «مركز صواب»، وهو مبادرة تفاعلية للتراسل الإلكتروني، تهدف إلى دعم جهود التحالف الدولي في حربه ضد التطرف والإرهاب.
كما أطلقت الدولة في عام 2018 «جمعية الإمارات للتسامح والتعايش السلمي»، خلال مؤتمر الإمارات الدولي للأمن الوطني، ودرء المخاطر 2018، التي تهدف إلى إنشاء وتطوير منصة ذكية، تطبيقاتها تعنى بمختلف أوجه دعم خطاب التسامح، وإنشاء مركز تدريبي داخل الجمعية، بغرض تدريب وتأهيل العاملين في نشر ثقافة التسامح والحوار.
الأخوة الإنسانية
وخصصت الدولة عام 2019 عاماً للتسامح، والذي توج في فبراير من 2019، باللقاء التاريخي الذي جمع فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، إذ اختار الرمزان الدينيان الكبيران، أرض الإمارات، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لعقد قمة تاريخية في «لقاء الأخوة الإنسانية»، والتباحث في سبل تعزيز التعايش بين الأديان والعقائد المختلفة.
وإيماناً بالدور الذي قامت به دولة الإمارات، خصصت الأمم المتحدة يوم 4 فبراير من كل عام، وهو يوم إصدار هذه الوثيقة التاريخية «الأخوة الإنسانية»، يوماً دولياً للأخوة الإنسانية، وهو دليل على نبل هذا المفهوم، الذي يقوم على التعارف والتعايش والتواصل الإيجابي بين البشر، وهو مفهوم مهم للغاية في هذا العصر، في ظل التنوع والتداخل الثقافي في المجتمعات البشرية.

