يعتبر التنقل من أهم دعائم الهيكل الاقتصادي، وهو الركيزة الأساسية لتطوير النشاط الاقتصادي، إذ إن امتلاك أي دولة شبكة طرق ووسائل نقل حديثة لا بد أن ينعكس إيجاباً على اقتصادها، ولهذا سار تطور وسائل النقل جنباً إلى جنب مع تطور الإنسان على هذه الأرض، وبالتناسب مع زيادة متطلباته من السلع المختلفة، وفي مواكبة لتعقد النظم الاقتصادية، ونظراً لأهميته شهد قطاع التنقل تنافساً كبيراً على تطوير إمكاناته وأدواته، خلال العقود الماضية، فمن التنقل على ظهر الدواب أصبح الإنسان يحلق في الفضاء.
جسور التواصل
وإيماناً بأهمية هذا القطاع الحيوي يجمع «إكسبو 2020 دبي» العالم، ليؤكد أهمية التنقل من خلال المنطقة، التي خصصها له ولدوره في مد جسور التواصل بين العالم، ودفعه إلى الأمام، وكسر الحاجز بين العالمين الواقعي والرقمي، من أجل بناء مجتمع عالمي متجانس، تتبادل فيه المعرفة والأفكار والبضائع بشكل أسرع من أي وقت مضى، حيث وضع «إكسبو 2020 دبي» في تصميمه أهمية التنقل بعين الاعتبار، وجعله ركناً أساسياً من مكون الحدث العالمي، وخصص له مساحة كبيرة، تضم عدداً من الدول والقطاعات، تقدم فيها تجاربها، وتستقطب المهتمين من مختلف دول العالم لتطوير منظومة التنقل، وإحداث ثورة تكنولوجية رقمية، تساعد على تسهيل مهمة نقل البضائع والأشخاص.
وفي هذا السياق، اختارت مجموعة من الدول منطقة التنقل، التي تتفرع عن جناح التنقل وهي إحدى مناطق الموضوعات الفرعية الثلاثة في «إكسبو» (التنقل، الفرص، الاستدامة)، كونها موقعاً لأجنحتها الوطنية، وذلك في تركيزها على مجال التنقل كأحد القطاعات الرئيسية، التي تتميز بها تاريخياً، والتي تسهم في تطوير تقنياتها، بدءاً من السفن وصولاً إلى المركبات الفضائية.
كوكب المريخ
وتأتي الولايات المتحدة في مقدمة هذه الدول، حيث يقع الجناح الأمريكي في منطقة التنقل، وسيتمكن زوار الجناح من مشاهدة سفن الفضاء الشخصية، والروبوتات الجرّاحة، والمزيد في جناح يبدو كأنه يتحرك، وذلك انطلاقاً من شعاره «ما الذي يحركك؟ روح التنقل»، إذ قد يتوقف الزائر خلال التجوال في جناح الولايات المتحدة، ليتساءل ما إذا كان المبنى نفسه يتحرك بسبب التصميم المبتكر للجناح، الذي يمنحك هذا الشعور، وسيتاح أمام زوار الجناح استكشاف الحياة على كوكب المريخ والتعرف على مدينة المستقبل بلا زحام مروري.
تجربة فريدة
ويمتد جناح الولايات المتحدة الأميركية في «إكسبو 2020 دبي» على مساحة 36 ألف قدم مربعة، ويقدم تجربة فريدة للزوار احتفالاً بالقيم والثقافة الأمريكية تحت شعار «الحياة والحرية والسعي إلى المستقبل»، كما يتيح لهم فرصة للاطلاع على تاريخ الولايات المتحدة منذ تأسيسها، وما تتميز به من ابتكارات واختراعات.
حدائق معلقة
فيما تشارك بلجيكا في منطقة التنقل بجناح على هيئة سفينة ضخمة، تحمل حدائق معلقة تضم 1000 نبتة، وتحفل بالإبداعات المبتكرة، وتغطي الجناح الخضرة النضرة، ليكون أشبه بالواحة، وستتاح لزواره فرصة التفاعل مع الابتكارات البلجيكية، بينما يستمتعون بأشهى الأطباق، التي يشتهر بها هذا البلد. وتم تصميم الجناح، بحيث يعمل على إنتاج الطاقة التي يحتاج إليها من مصادر متجددة، وسيستعرض في تصاميمه الداخلية والخارجية أحدث التقنيات والتطبيقات والمنتجات والمواد الصديقة للبيئة.
شجرة اللبان
يستحضر جناح سلطنة عمان في «إكسبو»، الذي يقع في منطقة التنقل، مسيرة التنمية والتقدم العمانية من خلال عنوان «عُمان – فرص عبر الزمن»، ويعكس تاريخ السلطنة وجغرافيتها وحضارتها والإنجازات التنموية التي حققتها على الصعد كافة من خلال مجموعة من البرامج والفعاليات المتنوعة.
تقدم سلطنة عمان ضمن جناحها تصميماً يحاكي شجرة اللبان، والتي لها دور حيوي في تطور البلاد منذ العهود القديمة إلى يومنا هذا.
صادرات تجارية
فيما تجسد بولندا، التي يتوسط جناحها منطقة «التنقل»، صورة حوار ثقافي وصادرات تجارية، يظل تركيزه على أهمية التنقل والتنمية المستدامة، ويحاكي تصميم جناحها حركة الطيور المهاجرة، مع مكونات مستدامة، مثل الأخشاب، بتصميم عصري ومساحات انسيابية، بحيث يرمز إلى تنقل الأفراد والأفكار والتجارة بين الدول. ويضم الجناح الذي يمتد على مساحة 1876 متراً مربعاً، ساحة رئيسة للعرض، وقاعة اجتماعات، بالإضافة إلى منطقة خاصة للأطفال، ومسرح خاص بالفعاليات الفنية ومطاعم تقليدية.
محتوى خاص
تشارك الولايات المتحدة الأمريكية عبر جناحها في منطقة التنقل في مجموعة من الفعاليات والأنشطة التي سينظمها «إكسبو دبي»، ويضم برنامج المحتوى الخاص بالجناح فعاليات موسيقية وفنية متنوعة، بالإضافة إلى أنشطة متخصصة بمختلف المجالات العلمية والتقنية، فضلاً عن استعراض أهمية قطاع التعليم وكيف يتطور بفعل التقنيات الحديثة، إضافة إلى فرص الأعمال والتجارة والاستثمار والعلوم وتقنية المعلومات والتنقل.
خيمة عربية
تضم منطقة التنقل جناح فنلندا، الذي يتيح اكتشاف الجمال الطبيعي للبلاد وتميزها في مجال التكنولوجيا، وتمثل الواجهة الخارجية لجناح فنلندا خيمة عربية مصنوعة من الجليد، ما يستحضر المناظر الطبيعية الجليدية الاسكندنافية، كما ستعرض فنلندا مجالات التميز الكثيرة التي تملكها، من التعليم إلى التكنولوجيا المستدامة إلى الصحة والرفاهية إلى الجمال الطبيعي المتوفر بكثرة.


