يعد موضوع الفرص أحد الموضوعات الرئيسية لمعرض «إكسبو 2020 دبي»، إلى جانب التنقل والاستدامة، حيث تعمل منطقة الفرص على استكشاف ما يمكننا فعله لإطلاق العنان لقدرات الأفراد والمجتمعات، وتسليط الضوء على قدرة كل واحد منا على إحداث تغيير إيجابي. ويؤمن المشاركون في الحدث العالمي بأن جناح الفرص سيكون بوابة لحياة جديدة تنطلق من دبي.
ويلخص موضوع الفرص في «إكسبو 2020 دبي» القناعة الراسخة بأن لكل فعل أثراً، ليس في مجتمعاتنا فقط، بل في سائر أنحاء العالم أيضاً. وعلى أهمية التصرفات الفردية، وقدرتنا معاً، وعبر التحرك الجماعي، على فعل الكثير، وصنع مستقبل أفضل لنا جميعاً.
ويتسق هذا الموضوع، إلى جانب الشعار الرئيسي لـ«إكسبو»، وهو «تواصل العقول وصنع المستقبل»، بشكل كامل مع أهداف التنمية المستدامة التي وُضعت عام 2015 وتبنتها 193 دولة، وهي عبارة عن مخطط عالمي للحدّ من غياب المساواة، ولتعزيز الازدهار وحماية كوكبنا وصنع مستقبل أكثر استدامة للجميع بحلول عام 2030. ويعد «عالم الفرص – جناح الفرص» هو المنطلق الذي يجسد فيه «إكسبو 2020 دبي» على أرض الواقع كيف يمكن العمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ويسعى الجناح لزيادة وعي الزوار بأهداف التنمية المستدامة والقضايا المحيطة بها عبر رسالة بسيطة وهي أنه: يمكن لأي تغيير بسيط أن يأتي بأثر ممتد، وبوسعنا عن طريق التحرك الجماعي، أن نصنع عالماً أكثر أمناً واستدامة وصحة للجميع.
تصميم عالم الفرص
قام بتصميم «عالم الفرص – جناح الفرص» شركة «إيه.جيه.آي أركتيكت»، ويصور مفهوم «الفرص»: وهي فكرة تعني ببساطة أن أي فعل نقوم به له أثر؛ وأن أي شيء ممكن عبر خطوات بسيطة. الجناح عبارة عن مساحة عامة تتيح لكل زائر من أي مكان في الكوكب، وأياً كان عمله أو مكانه في المجتمع، التواصل مع الكل على اختلاف أعمارهم ولغاتهم وثقافاتهم، وأن يشاركوا في عمل جماعي لصنع تغيير إيجابي لكوكبنا ولساكنيه حيث تتلاقى الأفكار لصنع التغيير.
ووُضع التصور العام للجناح ليكون ساحة كبيرة، تتيح الوصول إلى منطقة الفرص التي يقع بها الجناح. ويقوم التصميم على التاريخ الحضري الثري للساحات، من حقبة الرومان إلى العصر الحديث، ومفهوم الساحة المفتوحة هو مفهوم عالمي نجده في ثقافات عدة تحت مسميات مخـتلفة. ولهذه اللغة الحضرية العالمية أهميتها، فالجناح يهدف ليكون منصة للتواصل الاجتماعي العابر للثقافات.
مركز الأمم المتحدة
للأمم المتحدة موقع مثالي في «عالم الفرص – جناح الفرص»، نظراً لأنه، بين أجنحة الموضوعات الثلاثة، هو المعني ببحث كيفية إطلاق العنان لإمكانات الأفراد والمجتمعات نحو إحداث تغيير إيجابي لصالح الإنسان وكوكب الأرض.
وتخطط الأمم المتحدة لسلسلة من الفعاليات والأنشطة التي تجسد قِيَم التعددية، وتُبرز دور التعاون الدولي والعمل المشترك في التغلب على التحديات العالمية، ومنها جائحة «كوفيد 19» وتغير المناخ، فضلاً عن تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
تجربة الزائر
وتقوم تجربة الزائر في «عالم الفرص – جناح الفرص» على إطار عمل أهداف التنمية المستدامة، لإظهار أنه كلما كان التحرك سريعاً، كلما كان من الممكن صنع مستقبل أفضل للجميع.
وتقطع الجناح مسارات متوازية، مع التركيز على الماء، والغذاء، والطاقة، وهي ثلاثة من المحاور الرئيسية لأهداف التنمية المستدامة. ووقع الاختيار على هذه المسارات / الموارد لأنها تمثل احتياجات الإنسان الأساسية، ولا غنى عنها للتقدم. ويتولى إدارة المسارات 3 أدلاء، وهم خبراء في موضوعات الماء والغذاء والطاقة ممن خطوا خطوات في مجتمعاتهم.
وبينما لا يتطلب عملهم قدراً كبيراً من الموارد أو المال، فقد نجح في صنع فارق كبير، وهو ينقل الرسالة التي يحملها جناح الفرص بأن الأفعال الصغيرة يمكن أن تحدث أثراً ممتداً. وبوسع الزوار استكشاف التغيرات التي أحدثها الأدلاء الثلاثة في مجتمعاتهم، وفهم أن تلبية متطلبات البشر الأساسية من ماء وغذاء وطاقة، يمكن تحرير فرص أخرى.
أدلاء وقضايا
لكل قضية من القضايا العالمية الملحة دليل يعرض أبعاد هذه القضية، كما يقوم بعرض حلول واقعية لها:
الماء: فقد ساعد أبيل كروز على حل مشكلة نقص المياه في ليما ببيرو، عن طريق شباك الضباب، التي تحصد الضباب وتحوله إلى ماء.
الغذاء: حيث تعمل الإماراتية مريم الجنيبي في الزراعة العضوية المستدامة وتروج للزراعة المستدامة وممارسات الأكل الصحية، مع تشجيع الناس في دولة الإمارات أيضاً على زراعة الخضروات. وتعمل مريم كمستشارة لحكومة الشارقة.
الطاقة: حيث تشرح فاطمة جمعة حاجي «معلمة» للنساء كيفية تركيب الألواح الشمسية، والمساعدة على طاقة مستدامة في زنجبار، حيث لا تتوفر الطاقة الكهربائية إلا لأربعة بالمئة فقط من السكان.
وينحدر الأدلاء في جناح الفرص من دول ذات خلفيات شديدة الاختلاف، لكن قصصها ستلهم الناس للتحرك، ولتغيير سلوكهم واكتساب مزيد من الوعي عن اختياراتهم في حياتهم اليومية.
برنامج أفضل الممارسات العالمية
ويستضيف «عالم الفرص – جناح الفرص» برنامج أفضل الممارسات العالمية، وشعاره «خطوات صغيرة، قفزات كبيرة: حلول بسيطة لأثر مستدام»، ويعمل على تسليط الضوء على مبادرات صغيرة لكن فعّالة يمكن تكييفها أو محاكاتها أو توسيع نطاقها لترك بصمة عالمية أفضل، وترتبط بأهداف التنمية المستدامة.
ويحمل البرنامج والمعرض الرئيسي الرسالة ذاتها، ومفادها أن جهدنا المشترك هو الذي سيقودنا إلى عالم أفضل. وتوفر منطقة أفضل الممارسات داخل الجناح منصة لعرض المشروعات الخمسين التي يدعمها البرنامج منذ إطلاقه عام 2019، بما يلقي الضوء على أفراد صاروا صناعاً للتغيير، وساعدوا في بناء عالم أفضل عبر إطلاق الفرص الكامنة في مجتمعاتهم على مستوى العالم.



