«تواصل العقول وصنع المستقبل» شعار اتخذه معرض إكسبو 2020 دبي، ليسلط الضوء على أهمية التواصل مع الآخرين للوقوف معاً في وجه الصعوبات والتحديات التي تواجه العالم، وأهمية التواصل وإلهام العالم لبناء مستقبل مستدام للأجيال، إذ يجسد الحدث الدولي الذي تستضيفه دولة الإمارات التزاماً متكاملاً بالاستدامة، يتعرف إليها الزائر ويشاهدها في مختلف أروقة المعرض وثناياه، ويتأصل هذا المفهوم في البنية التحتية والمباني وتصميم الأجنحة واستخدام الطاقة النظيفة، وتدوير النفايات وصولاً إلى عرض مشاريع ومبادرات مبتكرة تعزز الاستدامة لتصبح نسخة دبي من أكثر نسخ إكسبو الدولي استدامة على الإطلاق.
ويترجم هذا التوجه حصول 8 مشروعات للبنية التحتية في إكسبو دبي، على أعلى تصنيفات «سيكوال»، النظام المعترف به دولياً لتقييم الاستدامة في الهندسة المدنية، وهو ما يمثل علامة فارقة في مسيرة الحدث العالمي الذي يحقق هدفاً طموحاً، في إنشاء إرث دائم بعد انتهاء فعاليات إكسبو، مع تأكيد الالتزام تجاه البيئة، وحماية كوكب الأرض للأجيال المقبلة، وإعادة التدوير وصولاً إلى تعزيز الحلول الطبيعية، مما يسهم في إحداث آثار بيئية إيجابية على النطاق الوطني، والإقليمي، والعالمي، ودعم خطة دبي 2021 ورؤية الإمارات 2021 وأجندة الأمم المتحدة 2030 للتنمية المستدامة، ويترجم العمل معاً وتضافر جهود الجميع في سبيل تحقيق الكثير من الخير الناس.
منطقة الاستدامة
بمجرد دخول الزوار لمنطقة الاستدامة، في إكسبو دبي سيتعرفون إلى مجموعة من أكثر التقنيات في العالم تقدماً، وجهود الدول في إعلاء قيمة الاستدامة، مع إمكانية اختبار كيف يمكن للبشر الاستمتاع بالعيش في انسجام مع الطبيعة في مستقبل قائم على التقنية الحديثة، مثل اكتشاف الشعاب المرجانية التي تتخذ منها أسماك الهامور بيتاً من خلال رؤى غير متوقعة لفنانين وطلبة مدارس وصيادين، فضلاً عن التجول في محيط من الطاقة الشمسية و«أشجار» تعمل على تكثيف الماء، إلى جانب تدفق الماء من خلال قناة «الفلج» التقليدية المستخدمة في الري.
تجارب ممتعة
وخلال جولة الزائرين في أجنحة منطقة الاستدامة سيخوضون تجارب ممتعة وسيقومون بجولة عبر شلال الماء في جناح البرازيل الذي يقدم تجربة محاكاة المناظر الطبيعية والأصوات والروائح وكأن الزائر يجول في حوض غابات الأمازون والتعرف إلى التنوع البيئي الثري في البلد، كما يمكن مشاهدة كيفية صنع تربة خصبة باستخراج بخار الماء من الهواء باستخدام الطاقة الشمسية.
وفي الغابة المطيرة في جناح سنغافورة يكتشفون الفضاء المموج لحديقة ارتفاعها 9 امتار والسير في الظلال التي تشكلها أشجار الغابات وخوض مغامرة في الحديقة المعلقة، إلى جانب استكشاف مناطق ذات خصوصية بينها: معمل الطاقة ومعمل مدينة المستقبل ومعمل التنوع البيئي.
وسيسهم جناح سنغافورة في تزويد الزوار برؤية تقوم على الترويج لمدينة حضارية متطورة تم إنشاؤها وسط الطبيعة، فهي تزخر بالحلول الرقمية المبتكرة والمساحات الخضراء والغابات، وإمكانية تحقيق هدف الوصول إلى استخدام طاقة خضراء خالية من الانبعاثات الضّارة بنسبة 100%.
أما في جناح هولندا يتعرف الزائرون إلى عالم المجسمات المصغرة، ويمكن اكتشاف نظام بيئي متكامل يستخرج الماء والطاقة والغذاء من خلال ابتكارات بينها المزرعة الرأسية.
كما يوجد عدد كبير من الدول التي تقع أجنحتها في منطقة الاستدامة، منها: أستراليا التي تقدم تجربة غامرة تنقل الزوار إلى أرض أستراليا الجميلة، وأذربيجان التي استلهم جناحها من الطبيعة ويعد مكرساً لمستقبل الإنسانية، إضافة إلى جناح بلجيكا التي ستقدم حدائق معلقة تنتج احتياجاتها من الطاقة، ويعرض جناحها تجربة الدولة في الاعتماد على الموارد المتجددة لتوفير الاحتياجات من الطاقة.
ومن بين الدول العربية دولة الكويت التي يمثل جناحها بوابة طموح إلى المستقبل، وتعرض فيه الالتزام بالتنمية المستدامة من أجل مستقبل أكثر أماناً ورخاء لاقتصادها وبيئتها ومدنها وشعبها.
«إكسبو لايف»
وبما أن الاستدامة تندرج في صلب اهتمامات إكسبو 2020 دبي باعتبارها أحد موضوعاته الفرعية الثلاثة، سيلعب «إكسبو لايف»، برنامج الابتكار والشراكة التابع لإكسبو 2020 دبي، دوراً محورياً في دعم الجهود المبذولة لتعزيز الاستدامة عبر توفير التمويل والتوجيه والترويج للحلول الإبداعية التي من شأنها تحسين حياة الناس والحفاظ على الكوكب الذي نعيش عليه.
كما سيقدم «إكسبو لايف»، منحاً لمشروعات في العالم تصب في مصلحة البيئة، وتتناغم مع موضوع يوم البيئة العالمي لعام 2021، من خلال دعم المشروعات والحلول المبتكرة والخلاقة التي تترك بصمة حقيقية إيجابية على حياة البشر.
جناح الاستدامة
ولخوض رحلة غامرة من أجل كوكبنا ومستقبلنا المشترك خصص إكسبو 2020 دبي، جناحاً للاستدامة «تيرا» والذي يعد إحدى التجارب المميزة التي ستمكن ملايين الزوار من خوض رحلة عبر عجائب الطبيعة، وتلهمهم لبناء مستقبل أكثر استدامة، إذ يسلط جناح الاستدامة، الضوء على الحاجة الملحة للتصدي لتأثيرات البيئية السلبية، التي يتسبب بها السلوك البشري بدرجة كبيرة، وفي الوقت ذاته يعالج تلك الآثار ويساعد الزوار على فهم أثرهم على البيئة وحثهم على تغيير نمط حياتهم للحفاظ عليها.
والسؤال الذي يطرح نفسه ماذا ينتظر الزوار لجناح الاستدامة، عند القيام في جولة في هذا الجناح سيحظى الزائرون بالإجابات عن السؤال من خلال اكتشاف المشروعات العالمية المبتكرة التي تتيح حلولاً واقعية لصون كوكبنا من أجل الأجيال المقبلة، والتعرف إلى تقنيات ري مبتكرة، بما فيها نظام لتدوير المياه الرمادية، بهدف تقليص استهلاك المياه في المساحات الخضراء بنسبة 75 % إلى جانب استكشاف علاقة البشر بالطبيعة، وهوسهم بنمط الاستهلاك المفرط، وكيف يستطيعون تغير خياراتهم اليومية لتقليص بصمتهم الكربونية وأثرهم البيئي.
تصميم
ويعتبر جناح الاستدامة مثالاً يُحتذى على مستوى التصميم المعماري المستدام، والذي صممته شركة «جريمشو أركيتكتس» بحيث يكون مطابقاً لمعايير المباني الخضراء الحاصلة على شهادة «لييد» البلاتينية للريادة في تصميمات الطاقة والبيئة، وسيكون الجناح جزءاً من الإرث الذي سيخلّفه إكسبو 2020 بعد انتهاء فعالياته، حيث سيتحول إلى مركز للعلوم. وسيعرض جناح الاستدامة في معرض إكسبو أحدث تقنيات الطاقة المتجددة، وسيتم تشغيله بواسطة الألواح الشمسية الموجودة على سقفه واستغلال الرطوبة وإعادة تدوير المياه وغيرها من الأساليب المستدامة.
رحلة
وتبدأ رحلة الزائر لجناح الاستدامة من منطقة «الوادي»، المستوحاة من شبه الجزيرة العربية قبل 7 ملايين سنة، عندما كانت عبارة عن منطقة غابات ممطرة، تعيش فيها الكائنات الحية العملاقة مثل الفيلة، وتحكي عن علاقة البشر بالطبيعة، وكيفية تعايشهم مع التغيرات البيئية، ومجسمات عملاقة مستوحاة من ألعاب معروفة في مدن الملاهي تشرح قضايا الاستدامة ومفاهيمها، بما في ذلك متاهة توازن عملاقة تتطلب من الزوار التعاون لتحقيق التوازن على كوكب الأرض.
كما يخوض الزائر تجربة استكشافية ورحلة غامرة عبر عجائب الطبيعة، وسيكون الزائر على موعد مع جولة تفاعلية عبر جذور الغابة، حيث ستؤثر كل خطوة على شبكة الأخشاب العنكبوتية، وهي عبارة عن شبكة متشابكة مذهلة من الجذور والفطريات تتيح للأشجار التواصل وتشارك الموارد، وسيذهب في جولة استكشافية «في أعماق المحيط» لاستكشاف جماله وأسراره الخفية.
مختبر
ويترجم مختبر قيم المستقبل الهدف الأساسي من وراء إنشاء جناح الاستدامة، وهو طرح حلول للتحديات والقضايا ومصادر القلق التي نواجهها فيما يتعلق بالبيئة. ويتوقف الزائر عند قاعة الاستهلاك، داخل جناح الاستدامة حيث تعرض «ناشر» وهي آلة استهلاك عملاقة تبين كيف تُدمر الموارد الطبيعية لإنتاج المنتجات الاستهلاكية، ولقاء مع سمكة عملاقة من أعماق البحر تعرّض جهازها للتعطل والانسداد بسبب المخلفات البلاستيكية.
ويضم جناح الاستدامة أعلى سلسلة من أشجار الطاقة، وهي عبارة عن أعمدة يغطي كل منها صحن دائري يضم ألواحاً لتوليد الطاقة الشمسية، وعددها 18، لتغطية المساحات الخارجية بالظل وستتبع مسار الشمس لتوليد أكبر قدر ممكن من الطاقة.
وستمكن الجولة في الجناح الزوار من اتخاذ قرارات وخيارات أكثر استدامة في حياتهم الخاصة، وذلك عبر عرض الفرص التي توحدنا وآلية عملنا الجماعي، لإحداث التغيير الإيجابي، خاصة وأن الجناح يتطرق إلى قضايا الاستدامة التي تعتبر من المواضيع الكبيرة والضخمة ولكن بطريقة غير تقليدية، تعتمد بشكل كبير على خلق تجارب حسية ومسرحية لطرح هذا الموضوع.
الاقتصاد الأخضر
يستضيف الحدث الدولي في أسبوعه الأول الدورة السابعة من القمة العالمية للاقتصاد الأخضر التي تنظمها هيئة كهرباء ومياه دبي والمنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر، والتي تستعرض مجموعة من المواضيع الجوهرية التي تشكل دعامة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، ومن بينها الأمن الغذائي في العالم ودوره في تحقيق النمو الأخضر المستدام.
وستعقد القمة يوما 6 و7 أكتوبر 2021 في موقع إكسبو 2020 دبي، بالتزامن مع الدورة الثالثة والعشرين من معرض «ويتيكس» ومعرض دبي للطاقة الشمسية بتنظيم من هيئة كهرباء ومياه دبي في الفترة من 5 إلى 7 أكتوبر 2021، واللذان يشكلان منصة مثالية لعرض ومناقشة أهم الموضوعات وأحدث المستجدات في مجالات عدة تشمل المياه والطاقة والإدارة البيئية والتنمية المستدامة وتقنيات ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه والطاقة المتجددة، كما يتيحان فرصة فريدة للشركات والمؤسسات المحلية والعالمية للمشاركة واستعراض منتجاتها، ويوفران منصة مهمة لتبادل أفضل الممارسات بين العارضين من مختلف أنحاء العالم.
ترفيه وتثقيف
يعتبر جناح الاستدامة في إكسبو 2020 دبي، نموذجاً استثنائياً للمباني التي تولد احتياجاتها من الطاقة والمياه بنسبة 100 %، ويستخلص الطاقة من أشعة الشمس ويحصد الماء العذب من رطوبة الهواء.وسيستضيف جناح الاستدامة في فترة انعقاد إكسبو 2020، فعاليات ترفيهية وتثقيفية، كالعروض العلمية والثقافية التي تحاكي موضوع الاستدامة.
كما سيستمر جناح الاستدامة في إلهام الأجيال المقبلة وسيكون نموذجاً عن التصاميم المستدامة، إذ سيصبح مركزاً للعلوم في دستركت 2020، المشروع الحضري المتكامل الذي يتميز بموقع سهل الوصول إليه، والذي سيكون جزءاً من الإرث الفعلي لإكسبو بعد انتهاء فعالياته في 31 مارس 2022، وستتحول 80% من مباني «إكسبو 2020 دبي» بعد إسدال الستار على هذا الحدث العالمي الكبير إلى مدينة أعمال جديدة وكبيرة تضم كل أسباب نمو وتطور هذه الأعمال، إلى ما سيعرف بـ«دستركت 2020» تمثل أفقاً اقتصادياً وسكنياً جديداً لدولة الإمارات على المدى البعيد.
