جاءت فكرة تزيين «إكسبو 2020 دبي» بأشجار الغاف لتروي قصة دولة الإمارات في قوتها ومسيرتها نحو هذا الحدث العالمي، حيث غرست جذور هذه الدولة عميقاً بقوة واتحاد المؤسسين، ونمت وازدهرت في مسيرتها نحو حاضر من القوة والإلهام، مع انطلاق إرثها المرتقب لبناء مستقبل أفضل لها وللعالم أجمع. وستؤسس شجرة الغاف خلال «إكسبو 2020 دبي» لمبادئ التسامح والسلام للمشاركين من 192 دولة وآلاف الشركاء وملايين الزوار، كما يؤصل وجود تلك الشجرة في موقع هذا الحدث العالمي لرابطة جوهرية مفادها أن «إكسبو 2020 دبي» يشبه شجرة الغاف.
وأصل حكاية شجرة الغاف في الحدث العالمي جاءت عبر نشر فيديو تشويقي قصير بعنوان «غافة سلامة على أرض الإمارات»، والتي تعود إلى شجرة غاف معمرة موجودة في موقع «إكسبو»، تم الحفاظ عليها وحمايتها من تأثير أعمال الإنشاءات في موقع الحدث، لما لهذه الشجرة من أهمية لا تقدر بثمن، كونها «شجرة أحبها زايد»، طيب الله ثراه، الذي تربى على يد أم الشيوخ، الشيخة سلامة بنت بطي القبيسي، رحمها الله، والتي أورثت أبناءها السلام وحب الخير والأرض ومد يد العون للآخرين.
ويتزين موقع «إكسبو 2020 دبي» بأشجار الغاف في المناطق العامة التي يفوق إجمالي مساحتها 1.94 مليون متر مربع، انسجاماً مع رسالتها المستمدة من أهم خصال الشجرة (القوة، الإلهام، الإبداع، التواصل، التحمّل، الثبات)، وتماشياً مع اتخاذها شعاراً رسمياً لعام التسامح، نظراً لمكانتها المتميزة في قلوب الإماراتيين، حيث إنه تحت ظلالها الوارفة عقدت أهم الاجتماعات واللقاءات، واتخذت أصعب القرارات التي تشهد عليها العديد من المناطق في الدولة. وما تزال شجرة الغاف تقف شامخة وشاهدة على مرحلة مهمة من التحولات التاريخية في الإمارات.
وتاريخ هذه الشجرة ضارب في القِدم، ويصل إلى 5000 عام، وفقاً لمصادر علمية، بحيث تشير السجلات التاريخية من قبل ألفي عام، أن السومريين قد أطلقوا على هذا النوع من الأشجار اسم «نبات مدينة الحياة»، وأن كل منطقة تهتم بزراعتها، تصبح من المناطق الأكثر ازدهاراً، ومركزاً للتجمع والتنوع.
وبعيداً عن الخصائص البيئية لهذه الشجرة، فهي تعد عنواناً للاستقرار والسلام، ووجودها في موقع «إكسبو» بشكل خاص، دليل قوي يجسد ترسيخها شعاراً عالمياً للتسامح.
وقد بدأ موقع «إكسبو 2020 دبي» بالتزين بأشجار الغاف في المناطق العامة، التي يفوق إجمالي مساحتها 1.94 مليون متر مربع، انسجاماً مع اختيارها شعاراً لعام التسامح. وستكون أشجار الغاف المغروسة في الموقع، بالإضافة إلى أنواع أخرى، في استقبال ملايين الزوار في الحدث العالمي الذي تستضيفه دبي.
ومن أهم خصال الشجرة:
1 القوة:
الغاف هي أقوى الأشجار في الإمارات، حيث يمكن أن تنمو في رمال الصحراء، وبإمكانها أن تحيا تحت شمس الإمارات الحارة. وتتشابه قوتها مع طبيعة الإمارات ومسيرتها نحو إكسبو وما بعده. إن قدرة شجرة الغاف على إفادة البشرية لا تكف عن إدهاشنا أبداً، إذ طالما استُخدِمت شجرة الغاف للغذاء والدواء والمأوى، وتوفر ظلالها أماكن اجتماعات مريحة ورائعة. ومثله مثل الغاف، سيدهش «إكسبو دبي» زواره من جميع أنحاء العالم ويسعدهم.
2 الإلهام:
شجرة الغاف هي جزء أساسي وملهم من النظام البيئي لمنطقتنا، فهي توفر موئلاً للحيوانات، بالإضافة إلى موارد قيمة للنباتات والناس. وسيعتمد جناح الاستدامة في «إكسبو» على هذه الفكرة ليكشف كيف تتشابك صحة الناس مع كوكب الأرض.
3 الإبداع:
لشجرة الغاف طرق مبدعة للتكيف مع بيئتها القاسية، إذ تُبعِد الأشواك عند قاعدة جذعها الحيوانات الجائعة، بينما تنمو جذورها عميقاً في الرمال لتصل إلى احتياطيات المياه، وتوفر فروعها أيضاً الظل للمسافرين المحرورين المتعبين.
4 التواصل:
استخدمت أشجار الغاف لقرون كعلامات للبدو المسافرين عبر الصحراء ونقاط تجمع لهم، حتى أن بعضها أعطيت أسماء بسبب أهميتها كمعالم، فضلاً عن إتاحتها الظل للمسافرين وجِمالهم. وتماماً مثل شجرة الغاف، سيكون «إكسبو 2020 دبي» فرصة للالتقاء والتواصل.
5 التحمّل:
حتى في ظروف الجفاف والحرارة الحارقة، تجد شجرة الغاف فرصاً للنمو والعطاء، إذ تتشرب جذورها الماء في عمق الرمال، (في بعض الحالات من على عمق 35 متراً تحت السطح)، وهو ما يسمح لهذه الشجرة الحمول بالبقاء قوية وخضراء وعلى قيد الحياة، حتى من دون المطر. ويمنح لحاء شجرة الغاف وأوراقها الأدوية والمواد الغذائية، بينما يمتص النحل رحيق الأزهار للتلقيح وصنع العسل.
6 الثبات:
في 27 نوفمبر 2013 ائتمن العالم الإمارات على استضافة «إكسبو 2020 دبي»، وهو ما يظهر أن الدولة نمت وتقدمت بثبات على غرار شجرة الغاف، فمنذ تأسيسها عام 1971، رسخت الإمارات سمعتها المرموقة عالمياً.
7 الرسوخ:
تعبر شجرة الغاف عن الرسوخ، وهو ما يهدف معرض «إكسبو 2020 دبي» إليه من حيث ترسيخ التعاون بين الدول والشعوب لما فيه خير البشرية ووضع حلول للقضايا الملحة.
قوة وتحدٍ وإلهام

