لطالما كانت الصورة البصرية على الدوام أبلغ وأمضى من ألف كلمة تُعبر وتُكتب في وصف الأشياء، ومع انطلاق الحدث العالمي الأهم «إكسبو 2020 دبي»، والذي سبقه نحو 7 أعوام من بدء الإنشاءات والأعمال، تأتي الأقمار الصناعية الإماراتية «دبي سات» و«خليفة سات»، بإمكاناتها التقنية الكبيرة لتتألق هي الأخرى في منظومة نجاح تنموية شاملة تعكس نهضة الإمارات، وتسجل حثيثاً كافة تطورات الأعمال الإنشائية لموقع الحدث على مر سنواته، وصولاً للشكل الحالي، والذي يظهر فيه موقع الحدث في أبهى وأجمل حلة، بانتظار استقبال والترحيب بملايين الزوار الذين سيكونون على موعد مع التشويق والإبهار على مدى 6 أشهر مقبلة.
موقع الحدث
والتقطت الأقمار الصناعية الإماراتية 6 صور رصدت التطورات الإنشائية خلال مراحل العمل، حيث يمتد موقع الحدث الدولي على مساحة إجمالية قدرها 4.38 كيلومترات مربعة، وتزخر بأيقونات وصروح معمارية فريدة، وكانت بداية أولى هذه الصور في العام 2014، فيما استمرت على التوالي بأعوام 2016، و2018، و2019، و2020، و2021، حيث أظهرت اللقطات نمواً ملحوظاً لموقع الحدث العالمي، عاماً بعد عام وصولاً إلى مرحلة الاكتمال الحالية، والتي يتطلع إليها الناظر ليرى أيقونة معمارية جمالية، تعكس التطور المذهل الذي يميز هذا القطاع، ويعكس بقوة الشعار الذي يحمله «تواصل العقول وصنع المستقبل».

مشروع عملاق
ومع التحضير لبدء الأعمال في هذا المشروع العملاق، تم التقاط أولى الصور في العام 2014، حيث سجلت اللقطات المرسلة من القمر الصناعي «دبي سات» ملامح انطلاق الأعمال الأولى للإنشاءات في موقع الحدث الكائن بمنطقة دبي الجنوب، وبعد عامين من هذه الصورة تم التقاط صورة أخرى في العام 2016 والذي شهد تسارع عملية التقدم الإنشائي، حيث تمحور التركيز في هذا العام على المضي قدماً في تصميم الموقع وتمكين الأعمال التحضيرية لعمليات التشييد الرئيسية المقررة بين عامي 2017 و2019، وفي مارس 2016 تم البدء في مرحلة التطوير الفعلي لموقع «إكسبو 2020 دبي»، وفي ديسمبر من العام ذاته، تم مباشرة أعمال حفر أقبية المناطق المخصصة للموضوعات.

تطور أعمال
وأظهرت الصورة الفضائية الثالثة التي تم التقاطها في 2018، إتمام عمليات تجهيز وتسليم الموقع واختتام مرحلة وضع الأساسات، حيث شهد الموقع خلالها صب 6100 متر مكعب من الأسمنت في الموقع أسبوعياً، كما شهد استكمال جميع عناصر التصميم الرئيسية، ومن بينها منطقة «ساحة الوصل» التي تعلوها قبة يبلغ قطرها 150 متراً ويبلغ ارتفاعها 67.5 متراً، وفي العام نفسه تم الإعلان عن اكتمال أعمال المرحلة الأولى لتطوير البنية التحتية، بينما شهدت العمليات الإنشائية في الموقع، خلال هذه الفترة، تقدماً ملحوظاً في مناطق الموضوعات الثلاثة، مع اختتام مرحلة وضع الأساسات، ليتواصل بروز المباني فوق مستوى الأرض.

ومع بداية 2019 بدأ المخطط الرئيسي للموقع في الاكتمال تدريجياً، وفقاً للجدول الزمني المحدد، وهو ما أظهرته الصورة الفضائية الرابعة التي تم التقاطها، وذلك مع دخول الأعمال الإنشائية للموقع مرحلة الذروة، فيما جاءت الصورتان؛ الخامسة في 2020، ومؤخراً السادسة في 2021 لترصدا بدقة إنجاز جميع أعمال الإنشاء الكبرى وفق الجدول الزمني المحدد، ومع انطلاق «إكسبو 2020 دبي»، أصبح موقع الحدث العالمي، متألقاً في أبهى حلة بانتظار استقبال ملايين الزوار من كافة أنحاء العالم.

أقمار إماراتية
ويعتبر القمر الصناعي «خليفة سات» أيقونة تقنية والأكثر تقدماً الذي ترسله الإمارات إلى الفضاء، ويوفر صوراً فضائية فائقة الجودة تلبي احتياجات المؤسسات الحكومية ومشاريع القطاع الخاص، فيما تم تطويره على أيدي كفاءات إماراتية بشكل كامل، ويتمكن «خليفة سات» من التقاط صور عالية الجودة قادرة على منافسة أكثر الأقمار الصناعية تقدماً على مستوى العالم، حيث تم تصميمه وفقاً لأعلى المعايير العالمية من الدقة الهندسية واللونية، حيث تصل درجة وضوح الصور الملتقطة إلى 0.7 متر و4 أمتار للنطاقات متعددة الأطياف.
ويمتلك القمر 5 براءات اختراع، فيما تشمل خدماته الرصد البيئي والمساعدة في التخطيط العمراني على مستوى الدولة، فضلاً عن اكتشاف التغيرات التي تنجم عن الاحتباس الحراري والمشاريع الهندسية والإنشائية ومتابعة خطوط سير السفن، ورسم خرائط الغطاء الأرضي والتضاريس.

دقة وتميز
من ناحيته، تم تصميم القمر الصناعي «دبي سات2» لأغراض الرصد وتوفير بيانات الصور الكهروبصرية بدقة تمييز مكاني عالية، تصل إلى متر واحد للصورة، والتي تخدم مختلف التطبيقات، بما في ذلك المشروعات البيئية والتخطيط الحضري والبنية التحتية.
ويحمل القمر الصناعي كاميرا كهروبصرية مختصة بتزويد الصور الفضائية من جميع أنحاء العالم طوال مدة الدوران في الفضاء، فضلاً عن التقاط صور متعددة لنفس الموقع في يوم واحد، بالإضافة إلى القدرة على استقبال وتحليل هذه الصور من أي مكان في العالم.
