العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    «استثمار الفرص».. الرهان الرابح في استراتيجيات التنمية المستدامة بالمنطقة

    ساهمت دبي بقوة في الحد من نزيف العقول في المنطقة برمّتها، برؤيتها التنموية الاستراتيجية. فمنذ مطلع القرن العشرين، وعلى مدار قرن كامل تقريباً، كانت العقول المبتكرة العربية تهاجر باتجاه الدول الغربية حيث الفرص والإمكانيات. إلا أن دبي غيّرت المعادلة، وكان لها دور بارز في الحد من هذا النزيف بأن وفرت أرضاً جديدة للفرص، استقطبت العقول ليس فقط من المنطقة العربية، بل من مختلف دول العالم. وتعد ثيمة الفرص، واحدة من المحاور الرئيسية الثلاث في إكسبو 2020 دبي، لما لها من أهمية حيوية في مستقبل التنمية والازدهار والابتكار.

    وتجربة دبي باتت ملهمة عالمياً. ومع اقتراب افتتاح إكسبو 2020، فإن هذا الملتقى العالمي الشامل ثمرة الفرص الناجحة التي وفرتها دبي، وتتويج لاستراتيجية استقطاب ومكافأة العقول المبتكِرة. لكن الفرص موجودة ويمكن توسيعها عربياً، فهذه المنطقة تزخر بـ «الفرص» انطلاقاً من عوامل الجذب الطبيعية التي تتمتع بها، لا سيما لجهة الموقع الاستراتيجي الفريد لعديد من تلك الدول، وكذا الثروات الطبيعية، وعوامل الجذب السياحي الطبيعية في دول أخرى، إضافة إلى الإرث الحضاري والثقافي بها، وجميعها مزايا «استثنائية» وفريدة.

    لكن اللافت تعرض المنطقة لنزيف الفرص منذ بداية القرن العشرين، لظروف وعوامل مختلفة مع التحولات التي شهدتها دول المنطقة. ومع تفاقم تلك التحولات ونزيف الفرص المستمر، بزغت جهود رائدة لاستثمار «الفرص» وتنميتها وتعزيزها، وفق خطط استراتيجية تنموية هادفة لتحقيق تطلعات الأجيال الحالية والمحافظة على حقوق الأجيال القادمة، لتفرض تجارب مُلهمة عدة نفسها، من بينها تجربة دولة الإمارات العربية المُتحدة، على سبيل المثال.

    نبهت تلك التجارب وغيرها من التجارب الطموحة حول العالم إلى أهمية وقف نزيف «الفرص» وتبني استراتيجيات طموحة لتعزيز تلك المزايا وخلق فرص أوسع.

    «التكامل».. بوابة الفرص

    تحدث المحلل والخبير الاقتصادي السعودي سليمان العساف، عن الفرص التي تزخر بها المنطقة العربية، ومنطقة الخليج بشكل خاص، باعتبار الأخيرة زاخرة بالفرص والمزايا الطبيعية، موضحاً أن «التباين» هو الشيء الإيجابي في طبيعة تلك الفرص التي تتمتع بها هذه المنطقة، وأن هذا التباين من شأنه خلق المزيد من الفرص لتعزيز مكانة المنطقة في الجذب العالمي، حال كان هناك تكامل.

    ويشير في تصريحات لـ «البيان» إلى أن «التكامل بين دول المنطقة عموماً وبعضها البعض، وليس التنافس، وفي ظل الفرص المتنوعة والمتباينة بينهم، يدفع إلى استغلال أمثل للمزايا والفرص المتاحة، ويعززها بشكل واضح وتكاملي، لا سيما مميزات الجذب السياحي على سبيل المثال».

    ويضرب الخبير الاقتصادي السعودي المثل بدول بعينها لديها مقومات وفرص هائلة للجذب السياحي «الطبيعي» بينما تحتاج إلى بنية تحتية ضخمة واستثمارات جاذبة في هذا القطاع تتمتع بها دول أخرى، وبالتالي فإن تنمية تلك الفرص يتوقف على عامل «التكامل» والتعاون بين الدول وبعضها البعض.

    ويلفت إلى أن «المطلوب الآن من أجل تعزيز كل تلك الفرص التي تزخر بها المنطقة هو التكامل وليس التنافس أو التشابك، عبر الصناعة وصناعة الخدمات وصناعة السياحة والنقل واللوجستيات وغير ذلك، وبما لا يؤثر لصالح منطقة على حساب منطقة أخرى».

    التنمية المستدامة

    الباحث السعودي في الشؤون الاستراتيجية فواز بن كاسب العنزي، يقول إنه «من دون شك تتميز كل دولة بخصائصها وعوامل الجذب التي تتيح لها الفرص المختلفة، وفق موقعها وثقافتها والإرادة الشعبية والسياسية واستراتيجيات وخطط التنمية.. يخدم ذلك التطور وتلك الفرص جوانب كثيرة، لا سيما الجانب الاجتماعي والاقتصادي، وخصوصاً عوامل الجذب السياحي، وغيرها من العوامل الأصيلة».

    ويشير في تصريحات لـ«البيان» إلى أن الملاحظ أنه في السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ بداية الألفية الحالية، ظهور توجه أوسع لخطط التنمية والجوانب الاقتصادية، سواء على مستوى الشركات والدول وكذا على المستوى الدولي أيضاً، بما في ذلك الشركات متعددة الجنسية، استغلالاً للفرص المتاحة.

    ويوضح أن منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة شهدت جملة من المتغيرات، فيما أدرك القادة لا سيما في دول مجلس التعاون الخليجي، أهمية تعزيز الفرص والبناء عليها وتنميتها، لتحقيق الاستفادة القصوى من الموارد. ومن ثم كانت هناك نظرة لاستشراف المستقبل واستقطاب الاستثمارات، وكذا الجذب السياحي.

    طباعة Email