ليس إكسبو 2020 دبي معرضاً لعرض السلع والمنتجات شأنه شأن التظاهرات التجارية العديدة في العالم كما يتبادر إلى الذهن، بل له أبعاد ثقافية وعلمية واجتماعية كنقلة نوعية نحو آفاق مستقبلية باهرة تعم بالخير والتقدم على المنطقة كلها. وما كان لذلك أن يتم من دون رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي رعاه الله، في إعطاء الأولوية لهذا الحدث المتميز.

من هنا تنبع استثنائية إكسبو 2020 دبي بكل المقاييس لأنه وريثٌ لكل التجارب التي سبقته من معارض إكسبو في العالم، ويتزامن مع ما وصل إليه العصر الحديث من تقدم التكنولوجيا والعالم الافتراضي والتطور الرقمي. ولذلك له دور تنويري مضاد للأفكار الظلامية، لأن التنمية الاستراتيجية هي العلاج في توفير التعليم والرعاية الصحية، والتنمية المجتمعية، وتطوير اقتصاد المعرفة وإيجاد الحلول المبتكرة والخلاقة وارتباطه بخطط التنمية الاستراتيجية ضمن مشروع «رؤية الإمارات 2021».

تعد دبي فاعلاً اقتصادياً كبيراً في الشرق الأوسط، وظل هذا الدور شاغراً لعقود كثيرة، ما يجعل إكسبو 2020 منعطفاً تاريخياً في قطاعات عديدة في النظام الاقتصادي الجديد كقوة محفزة على التفكير الإبداعي والخلاق، انسجاماً مع مفاهيم القرن الحادي والعشرين. تمتلك دبي مقومات وعناصر قوية، ولديها الخبرات الكافية، من وسائل النقل والتموين والمواصلات، بل تتفوق كمدينة على العديد من مدن العالم، سواء في حجم الاستثمارات في البنى التحتية أو في رؤية المستقبل.

وهذا من شأنه أن يحرّك عجلة الاقتصاد والاستثمار، إضافة إلى خلق آلاف فرص العمل، وزيادة إجمالي الدخل القومي إذ تلتزم دبي، بالمقارنة مع معارض إكسبو السابقة، معايير الريادة في تصاميم الطاقة والبيئة العالمية - المعروفة عالمياً بـ«قيادة تصاميم الطاقة والبيئة» من خلال تدوير المياه، واستخدام الطاقة المتجددة، وتقنيات صديقة للبيئة. يساهم إكسبو 2020 دبي في تعزيز استراتيجية مستقبلية تخص المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتأسيس بيئة عمل داعمة، وتعزيز مشاركة القطاعين العام والخاص، وبذلك تتفادى دبي تباطؤ الاقتصاد العالمي بفضل شعار «دبي حيث يبدأ المستقبل» حيث التأكيد على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتطوير البنية التحتية والبيئة، والأمن والعدل، الصحة والسلامة، والتطوير الحكومي.

هذه نتائج ملموسة يقدمها إكسبو 2020 دبي من خلال التأكيد على دور دبي الفاعل على مدار أربعة عقود في بناء نموذج للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الفريدة ما يؤهل دبي أكثر من أي وقت مضى لأن تنال تجربتها المتميزة في تكريس موقعها مركزاً مالياً وعالمياً مرموقاً على الساحة الدولية.