«الأغلفة الصالحة للأكل» أحدث أسلحة الحرب على البلاستيك

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

حرب قاسية يشنها العالم ضد البلاستيك، بعد تحوله إلى «وباء» تعاني منه الأرض والبحر والإنسان أيضاً، فحدود أضراره تبدو واسعة، ولا حلول في الأفق سوى التقليل من حجم إنتاج البلاستيك الذي يصل سنوياً إلى نحو 400 مليون طن، وهي إحدى الخطوات التي يمضي بها العالم حالياً.

إعلان الحرب على البلاستيك كان كفيلاً بأن يفتح عيون العالم على تطوير «البلاستيك الحيوي» الذي لا يحتاج لأكثر من 6 أشهر للتحلل، ولكن يبدو أن هذه الخطوة لم تكن كافية لمحاربة البلاستيك، لتذهب الأبحاث ناحية تطوير مواد بلاستيكية جديدة، قادرة على التحلل والذوبان، من دون أن تترك أثراً على الإنسان والبيئة أيضاً، لتخرج الأبحاث الفلسطينية بنوع جديد يطلق عليه «الأغلفة الصالحة للأكل».

هل يمكن تناول البلاستيك؟ سؤال قد يبدو لوهلة غريباً، ولكنه أصبح واقعاً بفضل ابتكار منتج «الأغلفة الصالحة للأكل»، والذي قام بتطويره الدكتور محمد صباح، أستاذ مساعد في قسم التغذية والتصنيع الغذائي في جامعة النجاح الوطنية بمدينة نابلس الفلسطينية، حيث بات المنتج الجديد واقفاً عند حدود الإنتاج التجاري بعد اجتيازه بنجاح امتحانات الأبحاث المخبرية، والتي أكدت إمكانية تصنيع هذه الأغلفة من مصادر طبيعية وبنكهات مختلفة، حيث يمكن لهذه الأغلفة الذوبان تحت درجات حرارة تصل إلى 80 درجة مئوية، وفق ما قاله الدكتور محمد صباح لـ «البيان»، الذي استضافه الجناح الفلسطيني في إكسبو 2020 دبي، بهدف تسليط الضوء على المنتج الجديد، والمتوقع أن يحدث ثورة في الصناعات البلاستيكية.

ابتكار منتج «الأغلفة الصالحة للأكل» ولد من رحم الأبحاث المتعلقة بالبلاستيك الحيوي، حيث يشير الدكتور محمد صباح إلى أن هذه «الأغلفة يمكنها الذوبان من دون أن تترك آثاراً جانبية على الإنسان والبيئة»، ويبين أنه يمكن تزويد هذا النوع من البلاستيك بألوان طبيعية وبنكهات مختلفة مثل الزعتر أو عصير العنب وغيرها. وبحسب الدكتور محمد صباح فإن فكرة العمل على المنتج الجديد بدأت قبل نحو 7 سنوات، مع التحاقه بجامعة نابولي الإيطالية للحصول على درجة الدكتوراه، حيث كان يعمل على تطوير البلاستيك الحيوي الذي يتحلل بعد مرور 6 أشهر.

ويقول: «البلاستيك الحيوي لا يمكن تناوله، وإنما لديه القدرة على التحلل ضمن الظروف الطبيعية والبيئية المحيطة به، وقد سعينا إلى تطويره ليصبح قابلاً للأكل، من خلال استخدام مواد طبيعية جداً، مثل المتبقيات الغذائية لبعض الزيوت مثل زيت القزحة والسمسم وغيرها، والتي تحتوي على نسب من البروتينات والدهون والسكريات وغيرها يمكن للإنسان تناولها من دون أن يتعرض لأي مشكلات صحية».

استفادة

ووفقاً للدكتور محمد صباح، فإنه يمكن الاستفادة من كافة المتبقيات الغذائية، سواء الموجودة في فلسطين أو خارجها في عملية إنتاج «الأغلفة الصالحة للأكل» ويقول: «في الواقع قمنا بتجربة هذه الأغلفة على عديد المواد الغذائية مثل الأجبان وبودرة النسكافيه والمشروبات الساخنة وأيضاً الزعتر، واستطاعت أن تحقق نتائج مبهرة، واستخدامنا للمتبقيات الغذائية ساهم في تحسين نكهات هذه الأغلفة، بحيث أصبح بالإمكان تجربتها مع مواد غذائية أخرى، وحتى مستحضرات التجميل ومواد الصابون وغيرها، بسبب قدرتها العالية على الذوبان السريع، ما من شأنه أن يقلل من كميات البلاستيك المستخدمة».

ويؤكد الدكتور صباح بأنه تم إنتاج «الأغلفة الصالحة للأكل» على المستوى المخبري، وإنها حالياً في طور التحول نحو الإنتاج التجاري. وقال: «توجهنا نحو استخدام المتبقيات الغذائية مثل الزيوت المستخلصة من جوز الهند والقزحة والسمسم وغيرها، ساعدنا كثيراً على تقليل سعر التكلفة الإنتاجية لهذه الأغلفة، والتي يمكن إنتاجها بكميات كبيرة، بالنظر إلى ارتفاع حجم المتبقيات الغذائية التي يتم التخلص منها، وتضيع هدراً»، مبيناً أنه يمكن أيضاً التحكم في سمك هذه الأغلفة، وفق رغبة العميل.

إبداع

فكرة إنتاج «الأغلفة الصالحة للأكل» كانت كفيلة بأن تغري المجلس الأعلى للإبداع والتميز بفلسطين، والذي يعد وفق تعبير الدكتور محمد أبو عيد، مدير عام إدارة التطوير الفني في المجلس لـ «البيان»، بمثابة المظلة التي تحتضن مبدعي فلسطين، مشيراً إلى أن ابتكار «الأغلفة الصالحة للأكل» قد أصبح جاهزاً لدخول الخط التجاري، مبيناً أن هذا المنتج وخلال عرضه داخل الجناح الفلسطيني في إكسبو 2020 دبي، قد لفت انتباه العديد من الدول ومن بينها الإمارات والسعودية والكويت وإيطاليا والبرازيل.

وقال: «أعتقد أن إكسبو 2020 دبي يمثل المساحة المثلى لعرض مثل هذه الابتكارات، في ظل وجود 192 دولة تحت سقف المعرض، حيث يخدم هذا المنتج توجهات الدول نحو تبني الاقتصاد الأخضر من أجل تحقيق الاستدامة في المصادر الطبيعية»، منوهاً إلى أن المجلس ومنذ تأسيسه استطاع أن يقدم منحاً مالية لما يقارب 70 مشروعاً، فيما يستثمر عبر صندوقه في 11 مشروعاً، استطاعت أن ترى النور، وهي حالياً في مرحلة النمو وتحقيق الأرباح، قائلاً بأن حجم صندوق المجلس يصل إلى مليون دولار، وإنه يسعى إلى تمكين بعض الأفكار وتحويلها من نماذج أولية إلى حقيقة واقعة.

طباعة Email