00
إكسبو 2020 دبي اليوم

«أسبوع الفضاء» يعكس التزام الإمارات بريادة عالمية في القطاع

2.7 تريليون دولار اقتصاد الفضاء خلال العقود الثلاثة المقبلة

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكّد شادي كرباج نائب المدير التنفيذي لسويسكوت بنك السويسري بدبي أن تخصيص «إكسبو 2020 دبي» أسبوعاً كاملاً «أسبوع الفضاء» يعكس التزام الحكومة الإماراتية ببلوغ الدولة مصافَ الريادة العالمية في هذا قطاع الفضاء الذي وصلت استثماراته عالمياً إلى 8.9 مليارات دولار العام الماضي.

وأضاف كرباج في تصريحات خاصة لـ«البيان» إلى أنّ خط الاتجاه الاستثماري في هذا المجال آخذٌ في الصعود والارتفاع على مستوى العالم كما في الإمارات، التي تخطّت استثماراتها الخاصة في مشاريع الفضاء 22 مليار درهم في السنوات القليلة الأخيرة، منوهاً بالمشاريع الحديثة لحكومة الإمارات بهذا القطاع مثل مسبار الأمل لاستكشاف المرّيخ والقمر الصناعي «خليفة سات» لرصد الأرض.

تمويل

ومن المرجّح أن تقدّر القيمة المالية الإجماليّة لاقتصاد الفضاء بـ2,7 تريليون دولار خلال العقود الثلاثة المقبلة بحيث سيتضاعفُ حجمُ صناعة الفضاء التجاريّة ثلاث مرّات بحلول عام 2040، وفقاً لما أعلن عنه «بنك أوف أمريكا».

وأضاف: «لم يعد أنّ الاستثمارَ في مجال استكشاف الفضاء بتقنياتٍ عالية مقتصراً على إرسال أصحاب الثروات الطائلة إلى مدار الأرض أو حتى روّاد الفضاء إلى كوكب المرّيخ.

وبمعزلٍ عن الغرابة والثروات التي تقدّر بمليارات الدولارات والشهرة الواسعة التي تطبعُ حياة كلٍّ من إيلون ماسك وجيف بيزوس وريتشارد برانسون، يبرزُ قاسمٌ مشترك بين هذه الشخصيّات يتمثل في تركيز ثقلهم الاستثماري على صناعة تكنولوجيا الفضاء، ممّا يضعهم في مقدِّمةِ حقبة جديدة في استكشاف الفضاء بمصادرَ تمويل خاصّة.

ولكن لن تكون «سبيس إكس» لرئيسها إيلون ماسك الشركة الوحيدة المهيمنة على صناعة الفضاء، إذ يركز لاعبون كبار آخرون، على غرار شركة «بلو أوريجين» التي أسّسها جيف بيزوس، طاقاتهم وقواهم في هذه اللعبة أيضاً. ولا نتوقع جنيَ أرباح طائلة على المدى القصير من هذه الصناعة إلاّ أنّ بعض المكاسب المميّزة ستتبلورُ على المدى الأبعد».

وأوضح كرباج أننا حين نتحدّثُ عن اقتصاد الفضاء فإننا نعني بذلك مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات بدءاً بالتصميم الفضائي، على سبيل المثال تطوير صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام، وصولاً إلى إنتاج مواد ونُظم عالية التقنية، مضيفاً: «يمكن لاقتصاد الفضاء أن يشملَ تصنيع الأقمار الصناعيّة لأغراض الملاحة أو خدمات الاتصال عن بعد.

كما برامج البحث والتطوير والتجارب العلميّة، أو حتى بإمكانه أن يضمّ خدماتٍ أقل تعقيداً على غرار التنظيف والتعقيم والتموين، بحيث يواجهُ كلّ مجال تحديّاته الخاصة في بيئة الفضاء المنعدمة الجاذبيّة».

وأضاف: «يشهدُ الاستثمارُ الخاصّ في مجال البنية التحتية الفضائيّة تصاعداً متواصلاً بحيث بلغَت قيمة الاستثمار 8.9 مليارات دولار عام 2020، في حين أنّ ميزانيّة الإدارة الوطنية للملاحة الجويّة والفضاء الأمريكيّة (الناسا) كانت قُدّرت بـ22 مليار دولار عام 2020، ممّا يشيرُ إلى ارتفاع في قيمة الاستثمار الخاص بنسبة 22% منذ بداية العقد الحالي.

وبالرغم من كلِّ ما تقدّم، تبقى صناعة الفضاء التجارية في مراحل نموّها الأولى بحيث لا تزالُ تقنياتٌ عديدة في طور البحث والتطوير، ممّا يعني أنّه يمكن اعتبار هذا الاستثمار طويل الأمد وعالي الخطورة في الوقت نفسه».

الجيل الخامس

ومن المتوقع أن تولّد المنافسة المحتدمة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين في مجالات البنية التحتية لشبكات الجيل الخامس، وعلم الروبوتات والذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الفضاء فرصَ نموٍّ هائلة، بدعمٍ من الاستثمار المتزايد في هذا المجال من قبل القطاع الخاص.

دول الخليج

وتتطلّعُ المملكة العربية السعودية إلى أن تجعل لها موطئ قدم في هذه الصناعة، وهي تقوم بإعداد خطط لهذه الغاية تقدّر بقيمة 2 مليار درهم من أجل تحفيز برنامج الفضاء الخاص بها بحلول عام 2030 بحيث تطمح إلى تحقيق التنوّع على مستوى الاقتصاد والإيرادات.

وتملكُ المملكة العربية السعودية حصّة بنسبة 37 % في المؤسسة العربية للاتصالات الفضائية «عرب سات» التي أطلقت عام 1976. وبالاستناد إلى ما أعلنته الهيئة السعودية للفضاء، يقدّر العائد الحالي على الاستثمار بـ1,81 ريال سعودي عن كلّ ريال مستثمر، ويُعدّ هذا الرقم واعداً جداً.

توجهات

وأضاف كرباج: بالرغم من كلِّ ما تقدَّم، فإنّ الواقعَ الذي لا يمكن التغاضي عنه أو تجنّبه يقوم على أنّ الاستثمار في مجال الفضاء لا يزالُ تجارةً محفوفة بالمخاطر، بحيث يمكن أن تشهدَ الاتجاهات الاستثمارية الآخذة في الصعود في هذا القطاع تغيّراً.

كما من شأن التكاليف غير المتوقعة والإيرادات المنخفضة المعاكسة للتوقعات أن تقوّضَ تنفيذ مشاريع فائقة التكلفة. هذا ولا تزالُ هذه الصناعة مرتبطة ارتباطاً شديداً بميزانيّات الحكومات التي غالباً ما تتغيّرُ أولويّاتها.

وفي الوقت نفسه، تسهمُ التقنيات الرقمية والابتكارات في تخفيض التكاليف وتسريع وتيرة الإنتاج وتعزيز التنوّع ممّا يعدّ أمراً إيجابياً في صناعة الفضاء. ويشهدُ التحوّلُ الرقمي تطوّراً متسارعَ الوتيرة بشكلٍ يفوق التوقعات، كما أنّ الطريقة التي تغيّرَ بها الاقتصاد العالمي لغاية يومنا هذا تبرهنُ أنّ المستثمرين الأوائل في مجال التقنيات المتقدّمة هم غالباً ما يحصدون المكاسب الكبرى في المستقبل.

>

 

طباعة Email