انطلاقا من قناعة مشتركة بأن أهداف التنمية المستدامة والتطلعات إلى عالم يسوده السلام والازدهار لا تتحقق دون المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، يحرص إكسبو 2020 دبي، على تذكير العالم بأن المشاركة الكاملة والمتكافئة للمرأة في جميع المجالات ضرورية لبناء عالم أكثر إنصافا وعدالة، حيث سيسلط الضوء على المساهمات الأساسية التي قدمتها النساء في النهوض بالمجتمعات، فضلا عن التحديات التي لا تزال المرأة تواجهها، لا سيما في ظل صراع العالم مع جائحة كوفيد-19 والعمل نحو مستقبل أكثر استدامة.
ويشكل ظهور وباء كوفيد 19 معضلة إضافية لأوضاع النساء في العالم، لم تخفف من تبعاتها التباينات في الجغرافيا والثقافات ومنظومة الحقوق والأوضاع الاقتصادية. وبسبب انتشار عدم المساواة بين الجنسين في عدد من أنحاء العالم، سيكون للأثر الاقتصادي المتوقع للوباء تأثير أكبر على النساء، ما يزيد المخاوف من عودة ظهور أو تفاقم عدم المساواة الاجتماعية بينهما.
وتعمل النساء بشكل رئيسي في قطاع الخدمات، الذي أصبح الأكثر تضرراً بسبب الوباء. وفي معركة التصدي له، كانت الطبيبيات والممرضات في الخطوط الأمامية، وشكلن محور الاهتمام. لكن ذلك كله لم يلغِ حقية أن المرأة بشكل عام كانت هي من يدفع الثمن الباهظ للنزاعات والأزمات، مع ما يتخللها ويتبعها من مآسٍ.
«جائحة العنف المنزلي»
وترى الباحثة لاريسا جوكوفا أنه يتوجب على الحكومات وأرباب العمل ومؤسسات المجتمع المدني اعتماد نهج جدي ومستعجل، يراعي ويحمي حقوق النساء، سيما مع انضمام جائحة الفيروس التاجي إلى قائمة الأسباب التي تهدد حقوقهن وأوضاعهن، وتضعهن أمام تحدي الحفاظ على مكتسباتهن، كاشفة أنه لم تحقق أي دولة بعد المساواة بين الجنسين، وأن الأمر سوف يستغرق عقوداً كثيرة لتحقيق المساواة الحقيقية بينهما، بما في ذلك الأجور.
وتتابع أن جائحة كورونا لم تكشف عن أزمة صحية عامة في جميع أنحاء العالم فحسب، بل كشفت أيضاً عن مشكلة عدم المساواة بين الجنسين، موضحة أن تفشي المرض والحجر الصحي تسبب بتأثيرات سلبية مضاعفة على أوضاع النساء، كالعنف الأسري والفجوة في الأجور، أو فقدان الوظائف، إذ غالباً ما يضحين بوظائفهن لصالح أسرهن، بعد أن فقدن وظائفهن أثناء الأزمة.
وتشير جوكوفا إلى اتساع ظاهرة تورط النساء في الاستغلال الجنسي بسبب تواصل النزاعات وانتشار وباء كوفيد 19، لافتة إلى حقيقة أن تجارة الجنس لا تستخدم فقط الإكراه الجسدي والخداع، ولكن أيضاً إبتزاز الشخص بسبب الديون القسرية،
«خاصرة رخوة»
وتستغرب الباحثة الروسية من تلكؤ حكومات كثيرة في العالم، وفي بعض الأحيان منظمات دولية، من إعارة موضوع حقوق النساء حقه الكامل في المتابعة والاهتمام في ظروف الأزمات والنزاعات، رغم أن التجارب السابقة مع هذه الظواهر شكلت مادة غنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المرأة كما هو الحال بعد الأوبئة الأخرى.
وتتابع أن الباحثون وجدوا في عواقب فيروس إيبولا وزيكا وتفشي مرض السارس وأنفلونزا الخنازير وأنفلونزا الطيور، أن هذه الأوبئة أثرت على المستوى العام للمعيشة. لكن بعد فترة، عاد دخل الرجال إلى مستوياته السابقة، بينما لم يكن دخل النساء كذلك.
وتضرب مثالاً على أن الصيادلة في روسيا هم من أوائل من يتعرضون لضربة التفاعل مع الفيروس الذي ينتقل عبر الهواء. إذ إن 83% منهم من النساء، وهن موجودات في بيئة يزداد فيها الطلب على الأقنعة والقفازات والمطهرات والأدوية، ما يعرضهن لضغوط إضافية، كزيادة نوبات العمل وحتى مضايقة العملاء الغاضبين.
وتشدد على أن وقف التدهور في حقوق المرأة وما ينجم عن ذلك من اهتزازات أسرية واجتماعية يتطلب إدانة جميع أشكال العنف والمضايقات والتمييز القائمة على الاختلاف في الجنس، بما في ذلك العنف المنزلي، ونشر خط ساخن للإبلاغ عنه، واتخاذ تدابير طارئة ومحددة يمكن أن تساعد في تجنب التراجع عن المكتسبات التي حققتها المرأة، من بينها تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لها، وإشراكها في صنع القرار .
