على سرير بغرفة صغيرة انهمرت دموع المراهق المقيد من أطرافه، بعد تعرضه للتعذيب وحتى الاعتداء، يتمنى أن ينتهي ما يعانيه سريعًا، يتمنى أن يكون كابوسًا، مجرد كابوسٍ يستفيق منه ولا يتذكره، لكن الأمر كان حقيقة، وكانت النهاية بالنسبة له قريبة، نهاية لم تكن للكابوس، بل نهاية لحلمه هو بالحياة، فعلى بعد خطوات كان يجلس سفاح وكان هو ضحيته القادمة، ضحية رجل عرف بـ«رجل الحلوى».
ديرن أرنولد كورل، اسم ارتبط بالحلوى في أواخر الستينات بهيوستن، كما يروي موقع firsttoknow، فقد ورث الشاب مصنعًا لها عن أبيه وأكسبته عادته في توزيعها على أطفال المنطقة اسم «رجل الحلوى» لكن العام 1970 كان يحمل للأطفال والمراهقين شيئًا آخر غير الحلوى، شيئًا لن يضع البسمة على شفاههم بل ستمحوها وإلى الأبد، كان يحمل لهم الموت، كان إيذانًا ببدء رحلة سفاح سيكتب يومًا في كتب التاريخ كأحد أكثر السفاحين سادية.
كانت القصة دائمًا تبدأ بوعد بحفلة يجذب به «كورل» ضحاياه إلى سيارته، قبل أن يصطحبهم معه إلى منزله، لتتعدد التكتيكات في المنزل، فتارة يعطي ضحيته مخدرًا وتارة الخمر حتى يفقد الضحية وعيه، أما في أحيان أخرى كان يستخدم تكتيكًا آخر بشكل أقل، وهو الاعتداء على الضحية، ومع تعدد التكتيكات التي استخدمها كانت النهاية واحدة، كان الضحية يجد نفسه في الأخير مستلقيًا على سرير مقيدًا من أطرافه مجردا من ملابسه، يتعرض للتعذيب والضرب والاعتداء، قبل أن تأتي كلمة النهاية في صورة رصاصة أو بالخنق، وفقا لصحيفة المصري اليوم.
كان «كورل» في بعض الأحيان يترك ضحيته على قيد الحياة لعدة أيام، لكنه كان في العادة ينهي حياتهم سريعًا.
لم يكن «رجل الحلوى» غبيًا أبدًا، فكان يأخذ دائمًا حذره وخطوات محسوبة لتأمينه، فكان يجبر ضحاياه على مهاتفة أهلهم وإعطائهم عذرًا لتأخرهم، كما كان لا يبقى في منزل واحد لفترة طويلة، فيما كان يجمع جثث ضحاياه في أكياس بلاستيكية ويلقي بها في أماكن نائية، كما خبأ بعض الجثث في مخزن مؤجر، وأخرى ألقاها في غابة قرب كبينة عائلية، وكذلك على الشواطئ.
وفي أحد أيام القتل المعتادة، خان الحظ «كورل» حين رآه رجل يدعى ديفيد بروكس وهو يعتدي على مراهقين، لكن الحظ الذي خانه وجعل «بروكس» يراه متلبسًا وقف إلى جانبه حين اكتشف أن «بروكس» رجل بلا ضمير ويسهل شراءه بسيارة، قبل أن ينضم «بروكس» لـ«كورل» في جرائمه بحيث يجلب له المراهقين مقابل المال، قبل أن يأتي «بروكس» بمساعد آخر، مراهق في عمر الـ15 اسمه إلمر واين هينلي عرض عليه أن يجلب المراهقين لـ«كورل» مقابل المال أيضًا فوافق.
الأيام تمر ورحلة القتل مستمرة، سنة وراء الأخرى، وها قد حل شهر أغسطس من عام 1973، صوت شجار يتعالى بين «كورل» و«هينلي»، الأول يهدد الثاني بالقتل، واشتبك الثنائي في معركة باليد كان الخاسر يكتب فيها شهادة وفاته، من يحسمها لصالحه السفاح أم مساعده، كانت الثواني القليلة المتبقية في حياة أحدهما تنتظر الإجابة، حين وجد «هينلي» نفسه على بعد سنتيمترات من مسدس حمله سريعًا وأطلق الرصاص على السفاح ليكتب له كلمة النهاية كما كان يكتب هو نهاية ضحاياه، بست طلقات اخترقت جسده سقط «كورل» مودعًا دنيا ارتاحت من وجوده وتنفست الصعداء.
رفع «هينلي» سماعة الهاتف واتصل بالشرطة: «لقد قتلت رجلًا»، أتت الشرطة واعترف «هينلي» بقتله وبجرائمه، قبل أن يعترف لاحقًا أنه كان مساعدًا له، فيما كانت الحصيلة النهائية لضحاياه 28 قتيلًا، رقم ربما يزيد بحساب أشخاص ربما قتلهم ولم يستطع أحد إثبات أنه الفاعل، لكن القصة، وبرغم كل شيء، حلت في النهاية لغزًا من أكبر ألغاز السبعينات في أميركا، وكشفت للعالم سفاحا ساديا لم تنجب الأرض منه الكثير، وبقيت نهايته نهاية سعيدة من أجل عالم أفضل بدون «رجل الحلوى».
وتم إنتاج فيلم وثائقي عن جرائم رجل الحلوى بعنوان Dean Corll : The Candy Man & the Houston Murders.
