"منتصبَ القامةِ أمشي
مرفوع الهامة أمشي
في كفي قصفة زيتونٍ
وعلى كتفي نعشي"
كلمات عزة وصمود للشاعر الراحل سميح القاسم نبضت بالشارع الفلسطيني والعربي مجسدة مسيرة مقاومة ونضال على مدى أكثر من خمسين عاماً من الاحتلال الغاصب لأرض فلسطين وأنفاسه.

واليوم تمر بنا الذكرى الأولى لرحيل شاعر المقاومة سميح القاسم بعد صراع مع مرض السرطان دام ثلاث سنوات.

القاسم جعل من الكلمة سيفاً حاسماً على رقاب الكيان الإسرائيلي فتزورنا ذكرى رحيله ثقيلة على قلوبنا وتعيد معها أجمل القصائد الثورية، لتنثر الأمل بتحقيق الاستقلال والعودة إلى الأراضي المقدسة التي لم تغب عن مخيلة كل فلسطيني أجبره الاحتلال على ترك أرضه.

ولد القاسم في عام 1993 ولازمت حياة القاسم تراب فلسطين فلم يغادرها إلا لحضور الملتقيات والمهرجانات الأدبية.  

تعلّم القاسم في مدارس الرامة والناصرة واشتغل مدرساً في إحدى المدارس ثم انصرف لنشاطه السياسي في الحزب الشيوعي حتى ألح عليه حبه للأدب والشعر فعمل مُحرراً أدبياً في «الاتحاد» وترأس القاسم تحرير «الجديد» وترأس الاتحاد العام للكتاب العرب الفلسطينيين.

كانت كلمات القاسم كالعلقم على العدو الإسرائيلي حيث تم سجنه أكثر من مره ووضع تحت الإقامة الجبرية لمواقفه السياسية وأشعاره، لكن هذا لم يثنه عن كتابة الشعر وافترشت قصائده السجون الإسرائيلية التي أطلق منها أقوى ومعاني الكفاح والمقاومة ورفض الاحتلال.

كان القاسم غزير الانتاج الشعري إذ نشر ست مجموعات شعرية أكسبته شهرة واسعة في العالم العربي وهو في الثلاثين من عمره.

ليست الكتب والدواوين الشعرية فقط ما حوت إبداعات سميح القاسم بل إنها امتدت لشوارع وجدران الأبنية فظهرت على شكل قصائد مصورة نفذها محبو القاسم، لتبقى ذكراه محفورة في وجدان الفلسطينيين في كل زمان ومكان.

كتب سميح القاسم أيضاً عدداً من الروايات، وكان إنشاء مسرح فلسطيني يحمل رسالة فنية وثقافية عالية، ويحمل في الوقت نفسه رسالة سياسية قادرة على التأثير في الرأي العام العالمي فيما يتعلّق بالقضية الفلسطينية، في صلب اهتماماته.

توأمة مع محمود درويش

https://media.albayan.ae/inline-images/2440295.jpg

تربط سميح القاسم علاقة قوية جداً بمحمود درويش ووصفا بأنهما شطرا البرتقالة، فهما رفيقا الشعر والأسر ليس فقط في حياتهما بل في مماتهما حيث وافتهما المنية في الشهر نفسه ونسجا سوياً ملامح جديدة للشعر الحديث.
 


https://media.albayan.ae/inline-images/2440296.jpg


القاسم في عيون الكتاب والنقاد
حازت أعمال القاسم الأدبية اهتمام النقاد والباحثين في الوطن العربي فصدرت عن أعماله عدة دراسات نقدية تناولت سيرته الذاتية وأشعاره ومؤلفاته وإسهاماته في الشعر العربي.

وقال عنه الكاتب سهيل كيوان  "هوميروس من الصحراء"، ويرى الناقد والدكتور المتوكل طه أن القاسم هو "شاعر العرب الأكبر"، فيما يرى الكاتب محمد علي طه أن سميح القاسم هو "شاعر العروبة بلا منازع وبلا نقاش وبلا جدل".

 وبرأي الكاتب عبد المجيد دقنيش، سميح القاسم هو "سيّد الأبجدية".

 وقال عنه الشاعر والكاتب جمال قصاص: "رغم تعدد التصنيفات النقدية لشعره، ما بين "الشعر المقاوم" و "ما بعد الحداثة" فإن شعرية الأرض " تظل هي الملمح الأساس والأكثر لصوقا وانسجاما مع إبداعه الشعري."

جوائز
نال القاسم كثيراً من الجوائز من إسبانيا وفرنسا وفلسطين وكان آخر تكريم له عام 2006 من القاهرة حيث نال جائزة نجيب محفوظ التي يمنحها الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب.

 https://media.albayan.ae/inline-images/2440297.jpg


أثر على مواقع التواصل الاجتماعي

لم تغب ذكرى رحيل أحد أعمدة الأدب العربي على المدونين على مواقع التواصل الاجتماعي ففي موقع تويتر، أطلق المغردون وسم #ذكرى_رحيل_سميح_القاسم وتفاعلوا مع وسم #سميح_القاسم فغردوا بقصائده كما نشروا تسجيلات لقصائد القاسم التي غناها الفنان اللبناني مارسيل خليفة.

وغرد أحد المدونين أجزاءً من قصيدة "تقدموا .. تقدموا كل سماء فوقكم جهنّم وكل أرضٍ تحتكم جهنّم تقدّموا.. تقدّموا"، التي  تسببت في أزمة داخل إسرائيل بعد تحولها إلى ما يشبه البيان الشعري-السياسي بعد أن اعتبرها الإسرائيليون تحريضاً ضد الاحتلال. 

وكتب أحدهم بيت شعر : "يا أيها الموتی بلا موت تعبت من الحياة بلا حياة..."

ونشرت صفحات سميح القاسم على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" رثاءً له وصوراً من حياته في مراحل عمرية مختلفة وسط تفاعل عدد كبير من المتابعين.
مؤلفاته
أعماله الشعرية:
مواكب الشمس
أغاني الدروب
دمي على كتفي
دخان البراكين
سقوط الأقنعة
ويكون أن يأتي طائر الرعد .
رحلة السراديب الموحشة
طلب انتساب للحزب /
ديوان سميح القاسم