الجمبري ذو المسدس أعلى الحيوانات صوتاً

صدق أو لا تصدق! فهذا الجمبري الصغير يحتل المرتبة الأولى بين الحيوانات في الصوت أو الصخب الأعلى بل انه المسبب الأول للضجيج في المحيطات، والذي يعيق عملية نقل الإشارة والاتصال بين السفن وخاصة الحربية منها.

ولا تعجب اذا علمت أيضا أن هذا الجمبري يملك نوعاً من المخالب يشبه تماماً في عمله المسدس ويطلق من خلاله فقاعة ماء ذات سرعة وحرارة فائقتين تفتكان بالكائنات الحية التي في طريقها، ومن هنا جاءت تسميته بـ (الجمبري ذو المسدس \ Pistol Shrimp) أو (الجمبري القاذف \ Snapping Shrimp).

بالرغم من أن طوله لا يتجاوز الخمسة سنتمترات، إلا أن هذا الجمبري الذي يعيش حول الشعب المرجانية الاستوائية يمكنه كسر زجاجة بقذف الماء من خلال مخلبه الذي يشبه في عمله “المسدس” مستحقاً بذلك الرقم واحد في أعلى الحيوانات صوتاً أو صخباً في العالم، ومتفوقاً بذلك على حوت العنبر المعروف لدى الكثيرين بأنه صاحب اعلى صوت بين الحيوانات في العالم.

يملك الجمبري القاذف مخلبين غير متماثلين، أحدهما صغير والآخر كبير، أكبر من نصف وزن الجمبري ويتكون من جزئين يربطهما مفصل ينزلق احدهما على الآخر.

هذا المخلب في واقع الأمر مسدس يطلق نوافير من المياه تسير بسرعة عالية (97 كم/ ساعة) مشكلة فقاعة من الهواء أشبه بالقنبلة الصغيرة التي بانفجارها تصدر صوتاً مدوياً.

قوة هذه الانفجار الصوتي تمكنها من قتل الأسماك وأنواع الروبيان الأخرى لمسافة 6 أقدام، ليس هذا فحسب وإنما ينتج عن هذا الانفجار ومضات ضوئية ترفع درجة الحرارة داخل الفقاعة الهوائية إلى حوالي 4700 درجة مئوية ولتخيل مقدار هذه الحرارة يكفي أن نقارنها بدرجة حرارة سطح الشمس البالغة 5500 درجة مئوية، فهل لك أن تتخيل قوة هذا الانفجار!!

تبلغ قوة الصوت الناتج عن الانفجار 218 ديسيبل وهي كفيلة بفقد السمع عند الإنسان في حال التعرض المستمر علما بأن الصوت البالغ قوته 180 ديسيبل يتسبب في موت النسيج السمعي عند الإنسان.

يقوم الجمبري بعملية القذف هذه بشكل أساسي لصيد الفرائس التي يسحبها إلى جحره ليتغذى عليها بالإضافة إلى الاتصال مع أنواع جنسه الأخرى.

يعيش الجمبري القاذف في جحور مشتركة مع أحد أنواع الأسمال يطلق عليها اسم Goby Fish في علاقة تكافلية بيولوجية حيث يقوم الجمبري ببناء الجحر والاعتناء به بينما تقوم الأسماك التي تملك رؤية أفضل برصد الأخطار المحدقة لحماية الجمبري وتحذيره من خلال حركات معينة تقوم بها بذيلها.

يمتلك الجمبري ذو المسدس القدرة على استرجاع مخلبه، فعند فقد المخلب القاذف يتطور هذا الطرف ليصبح المخلب الصغير بينما ينمو المخلب الصغير الأصلي ليصبح المخلب القاذف الجديد.

تجدر الإشارة إلى أن التفسير العلمي لعملية القذف الصوتي التي يقوم بها الجمبري ذو المسدس تكون من خلال ظاهرة يطلق عليها اسم (الضيائية الصوتية \ Sonoluminescence) وهي ظاهرة انبعاث ومضات ضوئية من فقاعات غازية تقوم بالانخساف في وسط سائل، تحت تأثير موجات صوتية.

وهي تجلب اهتمام الفيزيائيين في كون هذه الظروف تترافق مع تركيز عال للطاقة، لفترة وجيزة من الزمن، يمكن أن تتحقق من خلالها بداية انصهار نووي حراري، ولكن هذا الأمر ما زال محل اختلاف.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات