انطلاقاً من الأهمية التاريخية لمحاضرة "روح الاتّحاد" التي ألقاها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) بمناسبة اليوم الوطني الأربعين، أصدر المكتب الإعلامي لحكومة دبي اليوم كتاباً يوثّق المحاضرة كأهم مرجع تاريخي يتعرض لمحطات مهمة ووقائع حاسمة في المراحل الأولى لقيام الاتحاد.
وتعود أهمية هذا المرجع إلى مُعاصرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للتطورات والملابسات التي صاحبت تلك الفترة، ولمعايشة سموه لتلك الأحداث عن كثب، حيث تُعتبر شهادة سموه للتاريخ أول وثيقة تكشف عن أدق تفاصيل الفترة التي شهدت ميلاد الاتحاد، وتضع بين أيادي الباحثين سِّجلاً يوثّق ما واكبها من خلْفيات مهّدت لتلك اللحظات الحاسمة من تاريخ المنطقة، كما أن الكتاب يمثل رافداً معرفياً للأجيال القادمة يستمدون منه ذاكرةً واضحة لا يشوبها الخطأ حول ماضيهم وجذورهم، ويكتسبون منه دروساً مستفادة تكون لهم حافزاً نحو مزيد من التقدم والرقي أسوة بالأجداد بكل ما قدّموه من حب للوطن وتفاني في خدمته.
ويمتاز الكِتاب بغزارة المعلومات التي حملتها المحاضرة لتميط بمعرفة العالم ببواطن الأمور الغموض عن وقائع فاصلة في مرحلة التكوين الأولى، ولتتجلى معها حقائق تاريخية مهمة في سياق من الوضوح والشفافية المعهودين لرجل كان شريكاً في صنع الأحداث، وشاهداً على تشكّل كيان الاتحاد وراوياً أميناً في طرحه وتناوله للكثير من التحديات التي جابهت جيل المؤسسين، وحجرات العثرة التي وقفت في طريق "دولة الحلم"، ليعيد سموه بهذه الشهادة العميقة المعنى والرفيعة المغزى صّياغة تفاصيل صفحات مجيدة في تاريخ البلاد.
ويُعد الكتاب أول إصدار يوثّق لشهادة تاريخية تسرد جانباً ملحمياً مهماً من تاريخ دولتنا، حيث حملت محاضرة "روح الاتحاد" العديد من الدروس المستفادة التي حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مشاركتها مع حشد من أبناءه وبناته الشباب لتكون عبرة وزاداً لهم في رحلتهم إلى المستقبل، ودرساً وافياً ونافعاً يعاونهم على بلورة فهمهم للقيم العربية الأصيلة التي جسدها الأجداد في فترات تاريخية مختلفة، ويطلعهم على ملامح الواقع المحلي والإقليمي الذي سبق مرحلة تأسيس الدولة.
ومع اشتماله على النص الكامل للمحاضرة، يتضمن الكتاب ذكريات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن المغفور لهما بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأخيه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وما كان من ملازمة سموه لهما خلال اجتماعات ومشاورات تأسيس الاتحاد، مصححاً بعض المعلومات التاريخية المهمة ومنها على سبيل المثال المكان الذي عُقد فيه أول اجتماع لمناقشة فكرة الاتحاد بين الشيخين طيب الله ثراهما واللذين أرجع سموه لهما الفضل الأول في قيام الاتحاد لحكمتهما وبعد نظريهما والرابطة القوية التي جمعت بينهما فكانت بمثابة القاعدة الصلبة التي تأسس عليها صرح الإمارات.
ويتناول الكتاب ما أورده سموه في حديثه من نماذج رائعة قدّمها أهل الإمارات في التصدي لمحاولات الغزو الأجنبي، وما قام به قادتهم من جهد لقهر المحاولات التي استهدفت تقويض فكرة الاتحاد مع بزوغ ضيائها الأولى، ورمَت إلى وأد جهود لمّ الشمل في مهدها، والحكمة التي عالج بها مؤسّسا الاتحاد ما جابههما من تعقيدات وصعوبات كانت بمثابة المحك الحقيقي لاختبار المعدن الأصيل لفرسان تلك الحقبة التاريخية المشحونة بالأحداث.
وتضع هذه الوثيقة التاريخية في متناول الأجيال الجديدة لمحات من أهم المراحل التي عاشها أجدادهم، حيث حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن يوضّح للشباب ضمن محاضرة "روح الاتحاد" مدى الجهد والمثابرة والإصرار التي تحلى بها الأجداد في سبيل رفعة البلاد وصون ترابها، لتكون عبرة للشباب في العطاء وبذل الغالي والنفيس في خدمة الوطن والذود عن مقدراته، والعمل على الحفاظ على مكتسباته وإنجازاته العملاقة التي أصبحت اليوم محور حديث العالم وموضع احترامه وتقديره.
كما يتضمن الكتاب ثلاث قصائد لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بما في ذلك قصيدة "عزم الشباب" التي افتتح بها سموه محاضرته مُرحّباً بالحضور من الشباب الذين وصفهم بأنهم أهم إنجازات الدولة وعماد مستقبلها، وقصيدتي "الشعب والقايد" و"مطاليب" اللتين كانتا بمثابة مسك الختام للمحاضرة التاريخية.
