تشيلي.. وجه العالم الآخر

تشيلي تستقطب الزوار من جميع أنحاء العالم | أرشيفية

تشيلي.. إحدى أهم الوجهات السياحية في العالم التي تجمع بين المناظر التي تتنوع بينَ الشلالات، والأنهار الجليدية، والبحيرات الزرقاء، والجبال الخضراء، ورغم تعدد سفراتي ورحلاتي، إلا أنني في تشيلي اكتشفت الوجه الآخر للعالم.

منذ سنين وأنا أسافر وأتنقل من بلد إلى آخر، حتى إنني اعتدت السفر والترحال، وباتت رحلاتي أشبه ما تكون نهج حياة وطقساً ليس روتينياً، ولكن هذه المرة، هناك اختلاف عن السفرات التي خبرتها في سنيّ عمري الماضية، فالرحلة طويلة جداً، من دبي في قلب الخليج العربي، إلى الطرف الآخر من العالم في أقصى جنوب غرب أميركا اللاتينية، إلى العاصمة التشيلية سانتياغو.

قبل السفر بيوم، زارني فريق طيران الإمارات في منزلي، حيث تُقدّم الناقلة خدمة تسجيل الأمتعة واستلام التذكرة وبطاقة الصعود للطائرة من منزلك، الأمر الذي يُضفي المزيد من الرفاهية لدى سفرك مع طيران الإمارات.

فخامة وحفاوة

وفي فجر يوم السفر، أقلتني السيارة الفارهة من باب منزلي، والمخصصة لدرجتي الأولى ورجال الأعمال إلى مطار دبي الدولي، المبنى رقم 3، والمُخصّص لرحلات طيران الإمارات، حيث فخامة المكان وحفاوة الاستقبال في الصالة الخاص بالمسافرين على الدرجتين الأولى ورجال الأعمال من طيران الإمارات، حيث بدأت الرحلة بتشكيلة واسعة من أشهى الأطباق التي تقدمها طيران الإمارات.

بعد الاسترخاء في صالة طيران الإمارات، وبعد التجوّل في السوق الحرة حان وقت الصعود إلى الطائرة، التي كانت من طراز «بوينغ 777-200»، كان التفكير الوحيد الذي يخالجني هو وقت الرحلة الطويل، كيف سأقضي قرابة اليوم في طائرة! فالوقت الإجمالي للرحلة يصل إلى أكثر من 22 ساعة، ومحطة الترانزيت الوحيدة هي مدينة ساوباولو البرازيلية، أي بعد 18 ساعة طيران مباشر، تعبر خلالها شبه الجزيرة العربية عرضاً، مروراً بشمال ووسط أفريقيا، وبعدها عبور المحيط الأطلسي وصولاً إلى أرض «السامبا» البرازيل.

نكهة ساحرة

منذ أن تطأ قدمك أرض العاصمة التشيلية سانتياغو، تشعر من الوهلة الأولى أن رحلتك الطويلة بسبب البُعد الجغرافي الكبير بين الخليج العربي (دبي) وأميركا اللاتينية (تشيلي)، تستحق المغامرة والزيارة، فسوف تشعر بأنك في إحدى العواصم الأوروبية الشهيرة، ولكن الفارق هو الطابع اللاتيني ذو النكهة الساحرة الذي أول ما تجده في الألسن التي تتحدث الإسبانية. ومنذ أن تقع عينيك على العاصمة سانتياغو تعرف أنها مدينة تجمع بين جمال الطبيعة الآسر، والمتمثل بهامات الجبال الشاهقة المكسوة بالثلوج، والرداء الأخضر الذي ينتشر في كل أرجاء المدينة، فالأشجار والورود في كل مكان، وبين حُسن التخطيط للميادين والشوارع والبناء العصري المتمثل في الأبراج العاتية التي تعانق الجبال في سماء المدينة.

نبض تشيلي

تُعرف العاصمة سانتياغو بأنها نبض تشيلي في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فهي مركز الحكم وبين جنباتها تُدار دفة اقتصاد البلاد، كما أنها تعج بالكثير من المعالم السياحية، بدءاً من المناظر الجبلية الخلّابة، مروراً بمراكز التسوّق والترفيه خاصة لعُشاق رياضة التزلّج الشتوية، وصولاً إلى المتاحف والمراكز الثقافية المختلفة.

العاصمة سانتياغو هي مزيج حي بين العراقة الضاربة بأصل الحضارة، من ناحية أنها مدينة ذات تاريخ طويل، فهي تضم العديد من المتاحف التي تملأ جنبات المدينة مثل «المتحف الوطني التشيلي للفنون الجميلة»، الذي أنشئ عام 1880، ما يجعله الأقدم في أميركا الجنوبية، الذي يعد واحداً من المراكز الرئيسة للفن التشيلي والأوسع في منظوره للفن اللاتيني، و«المتحف التشيلي للفن ما قبل كولومبوس»، و«متحف سانتياغو للفن المعاصر»، و«قصر بالاسيو دي لا ريال أودينشيا دي سانتياغو»، فضلاً عن و«متحف الموضة» الشهير.

«وادي الجنة»

لك أن تتخيل هذه المدينة التي تبعد 110 كم إلى الشمال الغربي من العاصمة سانتياغو، وتصفها بما شئت، فلن تجد كلمات تُعبّر عن جمال «فالباريسو» أو «وادي الجنة»، أو حتى كما تعرف محلياً «فالبو»، فهي المدينة الثالثة في ترتيب المدن التشيلية، إذ تفرض أهميتها كونها أحد أهم موانئ البلاد على الساحل الجنوبي الغربي للمحيط الهادي في النصف الجنوبي للكرة الأرضية، فضلاً عن اعتبارها مركزاً ثقافياً ومتحفاً مفتوحاً يعج بألوان الفنون والصور في أزقتها وطرقاتها، الأمر الذي جعل منها واحداً من أبرز مواقع التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو».

كما تضم المدينة الساحرة العديد من المواقع الثقافية مثل «متحف البلازما المكشوف على واجهات الجداريات»، و«متحف البحرية»، و«متحف اللورد توماس كوكران»، و«متحف التاريخ الطبيعي»، و«متحف كازالا» وغيرها.

 

معالم

تضم تشيلي العديد من المعالم السياحية التي ينصح بزيارتها منها على سبيل المثال:

 

ڤينا دل مار

هي أقصى نقطة في اليابسة، لذلك يُطلق عليها «حافّة العالم»، وهي جزء من منطقة العاصمة «ڤالپاريسو»، حيث تقع بالقرب من مصب «مارغا مارغا» في المحيط الهادئ.

 

بركان «أوزورنو»

يقع بالقرب من مدينة «بويرتو مونت» ويبلغ ارتفاعه 1300 متر فوق سطح البحر، ويمكن مشاهدة براكين عدة من خلاله مثل بركان «كالبوكو» و«كاسابلانكا»، كما يمكن الوصول إليه بالسيارة.

 

جزيرة الفصح

تقع الجزيرة في مكان حيوي بوسط تشيلي وتمتاز بضمها عدداً كبيراً من أجمل الأشجار بجانب تماثيل منحوتة بمستوى عال وهى دليل وشاهد على تطور الفن البشرى في تشيلي.

 

كاتدرائية سانتياغو دي كومبوستيلا

هي من أقدم المعالم السياحية في تشيلي وتحتل مكانة وأهمية سياحية كبيرة ويصل عمرها لأكثر من 260 عاماً، ونجحت في جذب آلاف السياح إليها بفضل ما تضمه من تحف أثرية ومبان احتفظت بالطراز المعماري رفيع المستوى، وهي خير شاهد على عراقة العمارة الدينية في تشيلي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات