جزيرتان تقسمهما الحدود الأميركية الروسية وخط التوقيت الدولي

«ديوميد» جزيرتا الغد والأمس

جزر ديوميد هي زوج من الجزر الصخرية الواقعة في منتصف مضيق بيرينغ بين البر الرئيسي لـ ألاسكا وسيبيريا. تعود ملكية جزيرة ديوميد الكبرى لروسيا والصغرى للولايات المتحدة الأميركية. وتسبق ديوميد الكبرى جارتها بـ 23 ساعة بسبب خط التوقيت الدولي الذي يمر بينهما، ولذلك يطلق على هذه الجزر اسم جزيرة الغد والأمس على التوالي.

على الرغم من أن المسافة التي تفرق بين هاتين الجزيرة قصيرة لا تتجاوز 3.8 كلم ورغم وقوعهما في منطقة واحدة إلا أنهما مستقلتان إذ يفصل بينهما خط التوقيت الدولي الذي يصادف أيضا الحدود الدولية بين روسيا والولايات المتحدة.

(جزيرة ديوميد الصغرى على اليمين والكبرى على اليسار)

كلا الجزيرتين مسطحتين وشديدتا الانحدار،  ومعزولتين تماماً بسبب البحر الهائج والضباب الذي يغطيهما خلال الخريف. في موسم الشتاء المتجمد، تتحرك قطع من الجليد في المياه المفتوحة فتشكل جسراً جليدياً يربط بين الجزيرتين. في مثل هذه الأوقات يمكن للمرء أن يمشي بين الولايات المتحدة وروسيا. ولكن ذلك لا يجوز لأن عبور مضيق بيرينغ يمنعه القانون.

كانت هذه الجزيرتين مأهولتين منذ 3 آلاف عام بسكان يوبيك الأسكيمو، وكان أول أوروبي يصل إلى الجزيرتين هو المستكشف الروسي سيميون ديزنيوف في عام 1648. وبعد ثمانين عاما، أعاد اكتشافها الملاح الدنماركي فيتوس بيرينغ بتاريخ 16 أغسطس 1728، وهو التاريخ الذي تحتفل به الكنيسة الأرثوذكسية الروسية بذكرى الشهيد القديس ديوميد.

عندما اشترت الولايات المتحدة ألاسكا من روسيا في عام 1867، شملت الصفقة جزيرة ديوميد الصغرى. وبالتالي تم رسم الحدود الجديدة بين البلدين وتركت ديوميد الكبرى لروسيا.

 تحولت جزيرة ديوميد الصغرى إلى منطقة سكنية يقيم فيها حوالي 75 فرد، وتوجد بها كنيسة ومدرسة، فيما تحولت ديوميد الكبرى إلى قاعدة عسكرية روسية.

بعد الحرب العالمية الثانية تم نقل السكان الأصليين في ديوميد الكبرى خارج الجزيرة لحمايتهم من القتال القائم بين الحدود، وكان سكان  ديوميد الصغيرة الذين ضلوا طريقهم في المياه القريبة جدا من ديوميد الكبرى مستهدفين من قبل الروس ويحبسون كأسرى لديهم. وبعد انتهاء الحرب تحولت الجزيرة الكبرى إلى محطة للأرصاد الجوية الروسية  وقاعدة لقوات حرس الحدود الروسية.

يعيش سكان الأسكيمو في ديوميد الصغيرة حياة بسيطة قائمة أساساً على صيد الأسماك والسلطعون والحيتان والفقم والدببة القطبية. وتصل إليهم امدادات سنوية من البر الرئيسى تقدمها لهم مخازن كبرى من أمثال وول مارت. كما يشتغل أقلية السكان في الحكومة المحلية أو المدرسة إضافة إلى مهنة الصيد واستخراج المعادن.

قرية إيناليك على الساحل الغربي لجزيرة ديوميد الصغرى في ألاسكا


 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon