اختتمت أمس فعاليات منتدى دبي للأعمال - الصين الذي نظمته غرف دبي في مدينة بكين، بمشاركة 800 من أبرز رجال الأعمال والمستثمرين ومسؤولي الشركات الصينية الذين تعرفوا عن كثب على حزمة من الفرص الاستثنائية التي تزخر بها أجندة دبي الاقتصادية (D33)، إلى جانب مشاركة رفيعة المستوى من جهات حكومية وشركات خاصة من الإمارة.

وتم خلال المنتدى الذي عقد تحت شعار «شراكات اقتصادية عابرة للحدود» استعراض الآفاق الواعدة والمقومات التنافسية التي يتمتع بها اقتصاد دبي، بالإضافة إلى أبرز المبادرات والمشاريع الاستراتيجية في الإمارة التي توفر فرصاً استثمارية نوعية لمجتمع الأعمال الصيني والعالمي.

وخلال كلمته في المنتدى، قال محمد علي راشد لوتاه، مدير عام غرف دبي: «تشكل أجندة دبي الاقتصادية (D33) خارطة طريق تنموية متكاملة تعزز المقومات التنافسية وتسخر الجهود والطاقات لتحقيق المستهدفات الرامية لمضاعفة حجم اقتصاد الإمارة خلال العقد المقبل وترسخ مكانتها ضمن أفضل 3 مدن اقتصادية في العالم، وذلك بالاعتماد على الشراكة الوثيقة والتعاون البناء بين القطاعين العام والخاص لتوفير بيئة استثمارية استثنائية لمجتمع الأعمال العالمي».

وأضاف لوتاه: «ملتزمون بدعم نمو وتوسع الشركات الصينية للانطلاق من دبي إلى الأسواق الإقليمية والدولية. وكلنا ثقة أن منتدى دبي للأعمال – الصين سيساهم بفعالية في زيادة تدفقات التجارة والاستثمار بين دبي والصين، والتي سجلت نمواً بارزاً خلال الفترة الماضية.

حيث ارتفع إجمالي عدد الشركات الصينية النشطة المسجلة في عضوية غرفة تجارة دبي إلى 5400 شركة بنهاية النصف الأول من العام الجاري، فيما بلغت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي ضخها المستثمرون والشركات الصينية في الإمارة حوالي 19.85 مليار درهم خلال الفترة 2015 - 2023».

علاقات راسخة

من جانبه، أكد معالي حسين الحمادي سفير دولة الإمارات لدى جمهورية الصين الشعبية، أن الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية ترتبطان بعلاقات قوية وراسخة قامت تاريخياً على الاحترام المتبادل والمصالح والرؤية المشتركة للمستقبل. وأشار إلى أن هذه العلاقات نمت على مدار العقود الأربعة الماضية حتى وصلت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

وذلك بفضل رؤية القيادة الحكيمة في كلا البلدين، وحرصهما على توطيد أركانها في جميع المجالات، بما في ذلك الطاقة المتجددة، والنقل والتعليم والتبادل الثقافي والسياحي والتصنيع ومشاريع البنى التحتية وغيرها. وقال في كلمته خلال منتدى دبي للأعمال - الصين:

«العلاقات الثنائية بين البلدين أصبحت نموذجاً للتعاون على الساحة الدولية، حيث تعد دولة الإمارات الشريك التجاري الأول وغير النفطي لجمهورية الصين الشعبية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما تعد الصين الشريك التجاري الأول لدولة الإمارات بقيمة 80.6 مليار دولار لعام 2023.

وقد تضاعف حجم التبادل التجاري غير النفطي بين دولة الإمارات والصين بحوالي 800 مرة منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين في العام 1984». وأضاف: «تعتبر دولة الإمارات موطناً لأكثر من 6000 شركة صينية تمارس نشاطها التجاري والاقتصادي وتعمل في بيئة اقتصادية ملائمة، توفر لها فرصاً غير محدودة للنمو والابتكار».

وأوضح أن الإمارات برزت خلال العقود الأخيرة مركزاً عالمياً للتجارة والابتكار والاستثمار، وذلك بفضل موقعها الاستراتيجي الفريد على مفترق الطرق بين قارات أوروبا وآسيا وأفريقيا، ما يجعلها مركزاً حيوياً للدخول إلى أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والعالم بوجه عام.

وأكد أن اقتصاد الإمارات حقق نقلات نوعية وإنجازات استثنائية بفضل البيئة الاستثمارية والاقتصادية المستقرة القادرة على مواصلة الازدهار، وتعد دولة الإمارات في الوقت الحالي واحدة من أكبر اقتصاديات المنطقة، وذلك نتيجة لرؤية قيادتها الرشيدة، التي نجحت في بناء منظومة اقتصادية قوية ومستقرة ومتكاملة.

مشيراً إلى سعى دولة الإمارات عبر تطبيق مجموعة من المبادرات الوطنية إلى شق طريقها لتصبح واحدة من أعلى ثلاثة اقتصاديات على مستوى العالم بحلول العام 2033.ونوه إلى أنه كجزء من هذا النجاح أصبحت الإمارات العربية المتحدة اليوم واحدة من أكثر المراكز العالمية جذباً للاستثمارات الأجنبية،.

وذلك لعدد من الأسباب من بينها قوة اقتصادها، حيث تبوأت المركز الثاني في مؤشر التنافسية العالمي للعام 2024 من حيث الأداء الاقتصادي، والمركز الرابع عالمياً من حيث كفاءة الحكومة، إضافة لوجود مشاريع بنية تحتية قوية، إذ تضم 10 مطارات، و12 ميناءً، وشبكة طرق وجسور متطورة، لتتبوأ المركز الحادي عشر عالمياً على مؤشر جودة البنية التحتية، وكذلك حصولها على تصنيف ائتمان قوي (AA) حسب وكالة التصنيف العالمية «ستاندرد آند بورز» إلى جانب نجاحها في بناء مجتمع متعدد الثقافات ومنفتح على العالم يضم أكثر من 200 جنسية تعيش بانسجام وتناغم على أراضي الدولة.

اجتماعات ثنائية

وقامت غرف دبي بتنظيم وتنسيق اجتماعات ثنائية للأعمال بين أعضاء الوفد المشارك من دبي من جهات حكومية ومؤسسات وشركات خاصة مع المستثمرين ومسؤولي الشركات الصينيين المشاركين في المنتدى، وذلك لبحث فرص التعاون والشراكات في مجموعة متنوعة من القطاعات بما يتيح لمجتمع الأعمال الصيني الاستفادة من البيئة الاستثمارية المتقدمة التي تتمتع بها دبي للنمو والتوسع في الأسواق الإقليمية والعالمية الواعدة.

مذكرة تفاهم

وأبرمت غرف دبي على هامش فعاليات المنتدى مذكرة تفاهم مع المجلس الصيني لتعزيز التجارة الدولية – بكين، بهدف دعم توسيع العلاقات التجارية وتعزيز الروابط الثنائية بين مجتمعات الأعمال لتحقيق الأهداف المشتركة، بالإضافة على دعم الشركات المنضوية في عضوية المجلس فيما يتعلق بتأسيس وتوسيع استثماراتها في دبي، مع التركيز على دعم مصالح مجتمع الأعمال في دبي والصين.

بالتوازي مع مساعدة الشركات العاملة في دبي على إبرام شراكات واعدة مع نظيراتها في الصين، وتوسيع أعمالها وروابطها التجارية في الأسواق الصينية. كما تهدف المذكرة للتعاون في فعاليات الأعمال المتخصصة من معارض ومؤتمرات، وتنظيم زيارات لوفود استثمارية وتجارية بين الطرفين.

مركز رائد للابتكار

وشهد المنتدى 18 جلسة حوارية تناولت مجموعة من المحاور والقطاعات الرئيسية ومنها التجارة والخدمات اللوجستية، والذكاء الاصطناعي، والاستثمارات والمناطق الحرة والطاقة الخضراء والرعاية الطبية. وناقشت الجلسات مساهمة أجندة دبي الاقتصادية (D33) في الارتقاء بدور دبي في العالم من مركز رئيسي للتجارة إلى مركز رائد للابتكار والفرص ومساهمته في زيادة تدفق الاستثمارات الصينية إلى الإمارة، فيما استعرضت جلسة خاصة البيئة المحفزة للأعمال وآليات الدعم والتحفيز المتاح لدعم نجاح الشركات الصينية في دبي والاستفادة من مقومات الإمارة للتوسع في الأسواق وبناء شراكات جديدة محلياً وإقليمياً.

آفاق التجارة الإلكترونية

وخصص المنتدى جلسة حوارية لمناقشة آفاق التجارة الإلكترونية، بما يشمل الاستراتيجيات المناسبة لمواكبة المتطلبات المتغيرة للمستهلكين، إلى جانب أحدث المستجدات المرتبطة بخدمات الدعم والبنية التحتية والتقنيات اللازمة للازدهار في عالم التجارة الإلكترونية سريع النمو. واستعرض المتحدثون في الجلسة أهمية دبي، بفضل موقعها الاستراتيجي وبنيتها اللوجستية المتقدمة، لتوسع أعمال الشركات الصينية المتخصصة في كل فئات التجارة الإلكترونية وتوسيع حصتها في هذه السوق التنافسية.

خطط تنموية

كما ناقش مشاركون في إحدى جلسات المنتدى الآفاق والطموحات المشتركة التي تجمع بين أجندة دبي الاقتصادية (D33) والخطط التنموية في الصين وآليات تعزيز شراكات ثنائية واعدة في القطاعات الرئيسية على المدى الطويل، فيما تناولت جلسة أبرز المتغيرات في مشهد الأعمال العالمي في ظل المستجدات المتلاحقة واستشراف أفضل السبل لتعزيز مرونة الاستراتيجيات الاستثمارية وعمليات التوسع الدولي.

دور المناطق الحرة

وسلط المنتدى الضوء على الميزات الفريدة لنموذج المناطق الحرة في دبي بتخصصاتها القطاعية المتكاملة ودورها في خطط التنويع الاقتصادي، وتمكين المستثمرين والشركات من تحقيق النمو المستدام، وخصوصاً فيما يتعلق بتوسيع علاقات وشراكات الأعمال في كل قطاع، وتحفيز جهود الأبحاث والتطوير والابتكار.