التوسع الصناعي يدعم الاقتصاد الوطني

زيادة ملحوظة في تراخيص إنشاء المصانع بالإمارات

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تواصل وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة اتخاذ خطوات جادة لتمكين القطاع، بهدف تعزيز التنافسية وتحقيق التحول التكنولوجي، حيث تواصل منح الموافقات اللازمة لبناء عشرات المصانع الجديدة في مختلف إمارات الدولة، لتعزيز الاكتفاء الذاتي في العديد من الصناعات الحيوية لدعم الاقتصاد الوطني.

وتسهم المصانع الجديدة في تحقيق نقلة نوعية في الصناعات الحيوية مثل المستلزمات الطبية، والصناعات الداعمة لجهود الاستدامة مثل إنتاج الألواح الشمسية، وإنتاج كابلات الألياف الضوئية، وإنتاج أجهزة توزيع الطاقة والمفاتيح الكهربائية، بالإضافة إلى الصناعات الثقيلة مثل إنتاج الأنابيب الفولاذية. وأطلقت الوزارة طاقات الإبداع لتأسيس المشروعات دعماً لمستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة «مشروع 300 مليار»، والذي يوفر الحوافز والممكنات المصنعين والمستثمرين على مستوى الدولة.

استثمارات

وحققت الإمارات قفزة كبيرة في الاستثمارات الصناعية خلال العام الماضي، والأشهر الأولى من العام الجاري، وبحسب رصد أجرته «البيان» تجاوز عدد الشركات والمصانع في دبي أكثر من 1000 شركة متخصصة في الصناعات والخدمات اللوجستية، كما تجاوز عدد المصانع التي دخلت حيز الإنتاج في الإمارة 300 مصنع بنهاية 2023. وأعلنت مدينة دبي الصناعية عن إطلاق أراضٍ صناعية إضافية بمساحة إجمالية تبلغ 13.9 مليون قدم مربعة، واستحوذت مدينة دبي الصناعية التابعة لمجموعة تيكوم على الأراضي الصناعية الإضافية من خلال صفقة بقيمة 410 ملايين درهم، بهدف تعزيز سلاسل التوريد المحلية والارتقاء بقطاع التصنيع المحلي في الإمارات وإمارة دبي.

وانسجاماً مع مستهدفات «مشروع 300 مليار»، ومبادرة «اصنع في الإمارات»، وأجندة دبي الاقتصادية D33 ارتفع معدل إشغال تأجير الأراضي الصناعية في مدينة دبي الصناعية بنسبة 12% على أساس سنوي، ليصل إلى 97% في الربع الأول من العام الجاري، وتم تسجيل هذا المعدل بعد فترة من النمو المستدام، الذي شهدته مدينة دبي الصناعية في 2023، في ظل توسع قاعدة عملائها بنسبة 17% على أساس سنوي، لتشمل أكثر من ألف عميل من أبرز الشركات الصناعية على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية.

كما أعلنت مدينة دبي الصناعية عن استقطاب استثمارات جديدة تبلغ قيمتها حوالي مليار درهم من شركات تصنيع محلية وعالمية، ومن الاستثمارات الجديدة، التي استقطبتها المدينة، منها استثمار شركة «يونيفرسال» المتخصصة في صناعة الأحزمة المطاطية، واستثمار الشركة المحلية المزودة لحلول البوليمرات «ستارز» للصناعات البلاستيكية.

أبوظبي والشارقة

وحسب بيانات إمارتي أبوظبي والشارقة ارتفع عدد الرخص الصناعية الجديدة في أبوظبي بنسبة 51.25% خلال عام 2023، لتصل إلى 363 رخصة، مقابل 240 رخصة في 2022، بإجمالي استثمارات بلغت قيمتها 10.76 مليارات درهم، وفق بيانات دائرة التنمية الاقتصادية– أبوظبي. كما شهدت الشارقة إصدار وتجديد 3079 رخصة صناعية في العام الماضي، بنمو 10 % مقارنة بعام 2022، حيث أوضحت دائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة أن الإمارة سجلت 18.9 مليون دولار من النفقات الرأسمالية للاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع التصنيع في 2023، ضمن جهود مكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر «استثمر في الشارقة» لجذب الاستثمارات لقطاع الصناعة والإنتاج في الإمارة، لتعزيز التنوع الاقتصادي والتوازن بين القطاعات مع التركيز على قطاع الصناعة.

وأكدت وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة- في تقارير على موقعها الإلكتروني- أن برنامج المحتوى الوطني يمثل إحدى أولويات الوزارة لتحفيز نمو القطاع الصناعي وتعزيز تنافسيته، كما يعزز مرونة سلسلة التوريد، ويحفز الشركات الوطنية للدخول في شراكات جديدة لتصنيع منتجات نوعية في الإمارات، تسهم في تمكين النمو الصناعي من خلال زيادة الطلب على المنتجات والخدمات ذات المنشأ الوطني، إضافة إلى تعزيز الاستفادة من عقود الشراء من خلال شركاء برنامج القيمة الوطنية المضافة.

وحقق برنامج المحتوى الوطني العديد من الإنجازات على مستوى تأسيس وإنشاء مصانع جديدة تعزز الاكتفاء الذاتي، فعلى سبيل المثال تم تأسيس أول مصنع في منطقة الشرق الأوسط لإنتاج بديل الأنسولين بشراكة بين «بيور هيلث» و«جلفار»، ومصنع جديد للمستلزمات الطبية، بالتعاون بين «بيورهيلث» وأبوظبي للمستلزمات الطبية، والشراكات الأخرى لتقديم أراضٍ صناعية، وتمويل تنافسي، والشراء المحلي للمنتجات، سيعزز سلاسل التوريد المحلية، ويدعم تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأدوية والمنتجات الاستراتيجية.

المصانع الجديدة

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور علي سعيد العامري، رئيس مجموعة «الشموخ» لخدمات النفط والغاز والتجارة، أن المصانع الجديدة وتسهم في تحفيز وجذب الاستثمار الأجنبي وتنويع الاقتصاد من خلال تنويع الصناعات، خصوصاً الحيوية منها، وتعزيز الأمن الدوائي، وتوفير بدائل محلية للواردات، وتوفير فرص عمل جديدة للمواطنين في قطاع الصناعة، بالإضافة إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي للدولة، وصولاً إلى تحفيز الإنفاق على البحث والتطوير والتكنولوجيا المتقدمة، وجميعها أهداف تشرف على تنفيذها وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، تحت مظلة «برنامج القيمة الوطنية المضافة» أحد «مشاريع الخمسين».

وأوضح أن «مشاريع الخمسين» سوف ترسم مستقبل اقتصاد الإمارات، من خلال تغييرات هيكلية وجذرية في المنظومة الاقتصادية، تشمل تمكين القطاعات الاقتصادية المحلية والكوادر المواطنة، وتطوير قوانين ومبادرات وطنية خاصة بتمكين الكفاءات الوطنية والمواهب ورواد الأعمال الإماراتيين، وإطلاق مشاريع لاستقطاب المواهب والمستثمرين، وبناء شراكات اقتصادية عالمية، حيث تنفذ وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة «برنامج المحتوى الوطني» كأحد أبرز هذه المشاريع التنموية الوطنية.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي في كل مكان حولنا، من السيارات ذاتية القيادة والطائرات بدون طيار إلى المساعدين الافتراضيين والبرامج، التي تترجم أو تستثمر، مشيراً إلى إحراز تقدم مذهل في الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة، مدفوعاً بالزيادات الهائلة في قوة الحوسبة، وتوافر كميات هائلة من البيانات.

ولفت إلى أن الإنجازات التي حدثت خلال فترة قليلة، ومنذ إنشاء وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة ملفتة للغاية، وقال: «سيؤدي الابتكار التكنولوجي إلى مكاسب طويلة الأجل في الكفاءة والإنتاجية وتنخفض تكاليف النقل والاتصالات، وستصبح سلاسل التوريد واللوجستيات أكثر فاعلية، وستقل تكلفة التجارة، وكل ذلك سيفتح أسواقاً جديدة للصناعات الوطنية ويدفع النمو الاقتصادي».

Email