وقَّعت الإمارات مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة الأمريكية، أمس، لتعزيز التعاون في تطبيقات حماية حقوق الملكية الفكرية، وتوفير إطار عام وتقنية مرنة لاستكشاف وتعزيز الأنشطة الإبداعية والابتكارية وتطوير سياسات جديدة للملكية الفكرية وأنظمتها وحمايتها، بما يسهم في تعزيز نمو واستدامة اقتصاد البلدين الصديقين.
جرى توقيع المذكرة بحضور معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد، حيث وقع من جانب الإمارات الدكتور عبدالرحمن المعيني، الوكيل المساعد لقطاع الملكية الفكرية بوزارة الاقتصاد، ومن جانب الولايات المتحدة الأمريكية، كاثرين ك. فيدال، وكيل وزارة التجارة الأمريكية للملكية الفكرية، ومدير مكتب الولايات المتحدة الأمريكية لبراءات الاختراع والعلامات التجارية.
وبموجب مذكرة التفاهم سيطلق الجانبان برنامجاً للتعاون يمتد لـ 5 سنوات في مرحلته الأولى، ويهدف إلى تمكين المخترعين والمبتكرين الأمريكيين الحاصلين على براءات اختراع أمريكية من الحصول على براءات اختراع بدولة الإمارات بشرط استيفاء المعايير المطلوبة.
وقال معالي عبدالله بن طوق المري: «حرصت دولة الإمارات على تهيئة البيئة المناسبة والحاضنة للأفكار والأعمال الإبداعية، حيث نجحت في توفير منظومة تشريعية وتنظيمية متكاملة من التشريعات والقوانين الخاصة بحماية الملكية الفكرية، وفق أفضل الممارسات العالمية المتبعة في هذا الصدد، حيث تمثل الملكية الفكرية مرتكزاً أساسياً لتعزيز التنمية المستدامة للدولة، في ضوء مستهدفات رؤية (نحن الإمارات 2031)».
وأكد أن توقيع مذكرة التفاهم مع مكتب الولايات المتحدة لبراءات الاختراع والعلامات التجارية يُمثل محطة مهمة نحو تعزيز ممكنات مجتمع الأعمال الإماراتي، وجذب أصحاب الأفكار والمبتكرين والمبدعين، وتشجيعهم على بدء أعمالهم واستبقائهم، والاستفادة من المميزات التي توفرها بيئة الابتكار والإبداع في الدولة، حيث سيتمكن أصحاب المواهب الحاصلين على براءات اختراع من الولايات المتحدة الأمريكية من الحصول على براءات اختراع من وزارة الاقتصاد بطريقة سهلة وسريعة، وضمان حمايتها ضد أي انتهاك.
وكانت وزارة الاقتصاد قد أطلقت في فبراير من هذا العام، منظومة جديدة متكاملة للملكية الفكرية شملت 11 مبادرة تشمل كافة تطبيقات الملكية الفكرية، بما يدعم رؤية الدولة في التحول إلى النموذج الاقتصادي القائم على المعرفة والابتكار وتشجيع البحث والتطوير.
وعملت الوزارة على تنظيم عملية مَنح براءات الاختراع، حيث خصصت إحدى مبادرات منظومتها الجديدة وهي مبادرة Patent Hive لرفع نسبة مَنح براءات الاختراع وتشجيع المبتكرين وأصحاب المواهب على التقدم للحصول على براءات الاختراع داخل الدولة، حيث تضمنت مستهدفاً بالوصول إلى 6000 براءة اختراع جديدة مسجلةً في الدولة بحلول 2026.
مورغان ستانلي
من ناحية أخرى، زار عبدالله بن طوق المقر الرئيسي لشركة «مورغان ستانلي» في مدينة نيويورك، إحدى أكبر المؤسسات البنكية والاستثمارية في العالم والرائدة في مجال الخدمات المالية، وكان في استقباله جيمس غورمان، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للشركة، حيث ناقش الجانبان سبل التعاون المشترك في إطار الدور الذي تقوم به مورغان في تعزيز الاستثمارات والخدمات المالية، وتقديم الحلول التي تعزز أهداف التنمية الاقتصادية المستدامة.
وتضمنت الزيارة أيضاً عقد اجتماع طاولة مستديرة مع مجموعة من كبار المستثمرين لبحث فرص وممكنات الاستثمار بدولتي الإمارات وأمريكا وأسواقهما المالية. كما شهدت الزيارة مشاركة معالي بن طوق في مؤتمر سوق أبوظبي للأوراق المالية ومورغان ستانلي للاستثمار، وذلك بحضور غنام المزروعي، رئيس مجلس إدارة سوق أبوظبي للأوراق المالية.
وأكد معالي عبدالله بن طوق، أن دولة الإمارات حريصة على تعزيز التعاون وبناء الشراكات المثمرة مع مؤسسات الأعمال الدولية والشركات المالية العالمية وصناديق الاستثمار الكبرى، بما يسهم في دعم تنافسية بيئة الأعمال الإماراتية، وتعزيز التطور المستمر لمنظومة التشريعات الاقتصادية، وبما يدعم مكانة الإمارات كوجهة رائدة عالمياً للأعمال والاستثمار، مشيراً إلى أهمية الدور الحيوي الذي تقوم مورغان ستانلي والبنوك الدولية في دعم جهود التنمية الاقتصادية المستدامة، وتحفيز الاستثمار في القطاعات سريعة النمو والتحول نحو نماذج اقتصادية مبتكرة ومرنة.
وأشار إلى أن الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي نما بمعدل 5.9 % خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2023، وبلغت قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد في عام 2022 إلى دولة الإمارات 22.737 مليار دولار بزيادة عن العام 2021 بمقدار 2.07 مليار دولار وبنسبة نمو 10 %، كما سجلت الإمارات ثاني أعلى زيادة عالمية في مشاريع الاستثمار الأجنبي الجديدة بنسبة 28 %.
وسلّط بن طوق الضوء على التعاون الاقتصادي والاستثماري بين دولة الإمارات وأمريكا، والذي يشهد نمواً متواصلاً، ويحقق نتائج إيجابية تعكس قوة ومتانة العلاقات الاستراتيجية التي تجمع البلدين الصديقين، حيث ضخت الإمارات استثمارات في الولايات المتحدة تقدر بـ 3.7 مليارات دولار خلال الفترة من عام 2018 حتى عام 2023، وفي المقابل بلغت تدفقات الاستثمار الأمريكي إلى الإمارات نحو 9.5 مليارات دولار خلال الفترة نفسها، ويعمل بالسوق الأمريكية أكثر من 115 شركة إماراتية في العديد من القطاعات، ومن أبرزها السياحة والطيران والطاقة والطاقة النظيفة وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي والإلكترونيات والعقارات، في حين تعمل في السوق الإماراتية أكثر من 1160 شركة أمريكية في قطاعات النقل والتخزين والتكنولوجيا والطاقة والطاقة النظيفة والاتصالات والعقارات.
