رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الإمارات هذا العام إلى 4 %، بزيادة عن التقديرات السابقة، مشدداً على أن الإمارات تشهد نمواً اقتصادياً قوياً. كان الصندوق توقع في تقرير سابق، نمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بنسبة 3.5 % في 2024.

وأشار تقرير لصندوق النقد الدولي إلى أن فريقاً من خبراء الصندوق، برئاسة علي العيد، أجرى مناقشات في الإمارات بشأن مشاورات المادة الرابعة لعام 2024، في الفترة من 2 إلى 16 مايو. وفي ختام المشاورات، أصدر العيد بياناً، أكد فيه أن النمو الاقتصادي في دولة الإمارات واسع النطاق، يقوده نشاط قوي في قطاعات السياحة والبناء والتصنيع والخدمات المالية.

ويواصل الطلب الأجنبي القوي على العقارات، وزيادة العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف، ومكانة دولة الإمارات كملاذ آمن، دفع النمو السريع في أسعار المساكن وزيادة الإيجارات، مع زيادة السيولة المحلية الوفيرة. ومن المتوقع أن يرتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي الهيدروكربوني هذا العام، بما في ذلك ارتفاع إنتاج النفط الخام من زيادة حصة دولة الإمارات في أوبك +.

وأكد البيان احتواء الإمارات للتأثيرات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية، كما كان هناك استجابة سريعة لمعالجة تأثيرات الأمطار الأخيرة. ومن المتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي الإجمالي بنحو 4.0 % في عام 2024، كما يتوقع أن يظل متوسط التضخم تحت السيطرة عند مستوى قريب من 2 %.

فوائض مالية

وأضاف البيان: من المتوقع أن تظل الفوائض المالية والخارجية مرتفعة، على خلفية الارتفاع النسبي لأسعار النفط. كما يتوقع أن يبلغ الفائض الحكومي العام حوالي 5.0 % من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، كما أن الدين العام في طريقه إلى الانخفاض أكثر نحو 30 % من الناتج المحلي الإجمالي، مستفيداً من الاستراتيجيات النشطة لإدارة الديون.

ومن المتوقع أن يلبي الإنفاق الرأسمالي احتياجات البنية التحتية المستمرة، كما أن تطبيق ضريبة دخل الشركات، سيدعم الإيرادات غير النفطية، مع تنفيذها بالكامل في السنوات المقبلة. ومن المقدر أن يبلغ فائض الحساب الجاري حوالي 10 % من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024.

احتياطات مالية كبيرة

وأوضح البيان أن الاحتياطيات المالية العامة الكبيرة في دولة الإمارات، يساعد على تجنب المخاطر، كما أن تسريع الاستثمار العام والخاص والإصلاحات الهيكلية، بما في ذلك تحقيق أهداف مناخية أكثر طموحاً، وتطوير الطاقة والتكنولوجيا منخفضة الكربون والمتجددة، يمكن أن يحفز النمو أكثر من المتوقع.

وشدد البيان على أنه ينبغي أن تظل السياسات مركزة على تحقيق النمو المستدام والمتنوع، وضمان الاستقرار المالي والنقدي، ورحب بالجهود المبذولة لمواصلة بناء الحيز المالي، واستكمال تنفيذ الإطار النقدي بالدرهم، ما يعزز مرونة النظام المالي في دولة الإمارات. كما رحب الخبراء بإنشاء مجلس الاستقرار المالي، ويشجعون على تنفيذه.

وأكد البيان أن لدى البنوك احتياطيات كبيرة من رأس المال والسيولة بشكل عام، كما تحسنت جودة الأصول العامة، في حين يتسم نمو الائتمان بالمرونة. ويعتزم البنك المركزي إعادة متطلبات الاحتياطي إلى المستوى التاريخي، البالغ 14 في المئة للودائع تحت الطلب. ورحب البيان باستخدام الإطار النقدي بالدرهم، لكبح جماح السيولة المحلية، وتشجيع بذل المزيد من الجهود، فضلاً عن التنسيق المستمر مع وزارة المالية، بشأن تطوير سوق رأس المال المحلي.

وقال إن الجهود المبذولة لرقمنة النظام المالي ومشهد الدفع، هي موضع ترحيب، ويجب أن تستمر في اتباع نهج واعٍ بالمخاطر. كما ينبغي أن تسترشد المبادرات الرامية إلى تطوير وتنظيم صناعة الأصول الافتراضية، بتقييم دقيق لمخاطر الاقتصاد الكلي والاستقرار المالي.

مكافحة غسل الأموال

وكان هناك ترحيب كبير بالجهود الكبيرة وخطة العمل الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتي أدت إلى استبعاد دولة الإمارات مؤخراً من المراقبة المعززة، في إطار فريق العمل المعني بالإجراءات المالية، ونشجع التقدم المستمر.

وشدد البيان على أهمية دعم الجهود الرامية إلى الحفاظ على الحيطة المالية، من خلال ضبط أوضاع المالية العامة تدريجياً، وإجراء المزيد من الإصلاحات الهيكلية المالية، لضمان الاستدامة على المدى المتوسط.

ضريبة الشركات

وقال: ستكون الفوائد الاقتصادية لضريبة دخل الشركات تدريجية، مشيراً إلى أن التحسينات في تحصيل الضرائب وإدارتها، بما في ذلك من خلال الوسائل الرقمية والذكاء الاصطناعي، موضع ترحيب، وينبغي دعمها بمزيد من التقدم في إنفاذ الامتثال وبناء القدرات.

كما أن تعزيز القواعد والأهداف المالية الخاصة بالإمارة والاتحادية والتنسيق الدقيق لها في أطرها المالية متوسطة المدى، من شأنه أن يضمن وجود موقف مالي وطني واضح المعالم. وبالمثل، فإن تطوير إطار لإدارة الأصول والالتزامات السيادية، من شأنه أن يضمن الإدارة الفعالة للاستثمارات العامة، ويعزز عملية صنع السياسات المالية ومراقبة المخاطر.

وشدد البيان على أنه ينبغي أن يستمر دعم أجندة الإصلاح الهيكلي الطموحة في دولة الإمارات، من خلال استراتيجيات حكومية متكاملة، وتوفير أطر حوكمة قوية، وتشجيع تنمية القطاع الخاص والنمو الأخضر.

وفي هذا الصدد، ستكون الجهود المنسقة لمواصلة تعزيز اتفاقيات الشراكة الاقتصادية والاجتماعية، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر والمواهب، والتنفيذ الكامل لاستراتيجيات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والاستراتيجيات الخضراء، أمراً أساسياً.

وينبغي استكمال هذه الجهود بتدابير، لضمان تعزيز الوصول إلى التمويل، والاستفادة من التقدم المحرز في برنامج التوطين وتعزيزه، ومواصلة سد الفجوة بين الجنسين، ومواصلة تحديث شبكات الأمان الاجتماعي.