تشهد طاولة مفاوضات المؤتمر الوزاري الثالث عشر لمنظمة التجارة العالمية الذي ينطلق اليوم في أبوظبي تحت شعار «متحدون من أجل التجارة العالمية» – البحث عن حلول لـ7 قضايا مُلحة ذات الأولوية المتمثلة في «التنمية» بهدف تمكين البلدان النامية من المشاركة والاستفادة على نحو أكمل في النظام التجاري العالمي.. إضافة إلى «دعم مصايد الأسماك» بهدف حظر الإعانات الضارة لمصايد الأسماك للحد من الاستنفاد الواسع النطاق للأرصدة السمكية في العالم.. إضافة إلى «الزراعة» بهدف إصلاح التجارة الزراعية والسياسات المحلية لتمكين المنافسة العادلة، والحد من تشوهات السوق، والحد من انعدام الأمن الغذائي.

كما تشمل القضايا المطروحة على طاولة المفاوضات «تسوية المنازعات» بهدف إصلاح آلية تسوية المنازعات في المنظمة لضمان حل عادل للنزاعات التجارية، إضافة إلى «قرار TRIPS الصادر في المؤتمر الوزاري الثاني عشر» بشأن استجابة المنظمة لجائحة كوفيد 19 والاستعداد للجوائح المستقبلية، ويتضمن الإشارة إلى قرار الإعفاء المؤقت من بعض أحكام اتفاق الجوانب التجارية ذات الصلة بحقوق الملكية الفكرية.

المؤتمر البرلماني

وأمس، انطلقت دورة أبوظبي للمؤتمر البرلماني لمنظمة التجارة العالمية استعداداً لاجتماعات الدورة 13 للمؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية والذي نظمه المجلس الوطني الاتحادي بالتعاون مع الاتحاد البرلماني الدولي، والبرلمان الأوروبي، وبمشاركة عدد من الوزراء ونحو «300» برلماني من مختلف دول العالم.

وأكد معالي صقر غباش رئيس المجلس الوطني الاتحادي حرص الإمارات على أن يترك هذا المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية بصمة واضحة في مسيرة منظمة التجارة العالمية، لاسيما ما يتعلقُ منها بتعزيز التجارة الدولية، وإيجاد حلول عملية للتحديات الراهنة والمتمثلة بتبادل المعلومات، وتسهيل دخول البضائع إلى مختلف الأسواق العالمية، واتخاذ إجراءات مشتركة لتبديد المخاوف المتعلقة بالاختلالات التجارية والحوكمة المؤسسية. 

التعايش والتسامح

وقال معالي صقر غباش في الكلمة الافتتاحية «نُرحب بكم على أرض  الإمارات أرض التعايش والتسامح والسلام، والتي تستضيفكم اليوم سعياً منها ومنكم لتعزيز نظام التجارة العالمي وتأكيد مواكبته ودعمه لنمو البشرية وتلبية متطلباتها في التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة».  وقال : نُدرك جميعاً أن أي شيء نتوافق عليه اليوم من شأنه أن يحدث فرقاً في حياة الناس من حول العالم غداً، وإن أي شيء نتفق عليه ونعمل بموجبه سيمنح الأمل لجميع شعوب الأرض.  

وأضاف معالي رئيس المجلس الوطني الاتحادي : «لقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الرغبة الإماراتية الجادة في تعزيز مكانة التجارة العالمية لخدمة الإنسانية جمعاء بقوله: «تقع  الإمارات في قلب خريطة التجارة الدولية، وتمثل جسراً بين أركان العالم، وسنواصل تعزيز هذه المكانة عبر شراكات مستدامة، وسنعمل إلى جانب 164 دولة على إطلاق حقبة جديدة من حرية التجارة لخير الإنسانية».

وأشار معاليه إلى استضافة الإمارات قبل حوالي 3 أشهر من الآن مؤتمر الأطراف لتغير المناخ، ومثلما بنتْ مخرجاتُ مؤتمر COP28 على مخرجات مؤتمر «باريس» لتغير المناخ لتحقيق اتفاق عالمي خدمة للبشرية والبيئة معاً، فإننا على قناعة تامة أن هذا المؤتمر سيبني كثيراً على نتائج وتوصيات ما بات يعرف بـ«حزمةِ جنيف» التي اعتمدها المؤتمر الثاني عشر لمنظمة التجارة العالمية، وكان من أهمها التأهب للأوبئة، وحقوق الملكية الفكرية، وإلغاء حظر تصدير الأغذية. 

تسهيل الحوار

وأكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية، رئيس المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية، أن التجارة ظهرت في السنوات الماضية كمحرك رئيس للاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أهمية دور التجارة في ضمان تعافي الاقتصاد العالمي ومرونته، وأبرزت تداعيات ضعف سلاسل التوريد العالمية في الوقت نفسه، مشيراً إلى أن اجتماعات "COP28 " في دبي أظهرت أن التوترات الجيوسياسية لا تمنع التقارب أو الاتفاق في الأمور ذات الاهتمام المشترك.

وأكد معالي ثاني الزيودي التزام الإمارات كدولة مضيفة وخلال توليها رئاسة المؤتمر الوزاري بتقديم كل ما هو ممكن لتسهيل الحوار بين الوفود الوطنية بهدف التوصل إلى توافق بشأن القضايا التجارية الرئيسية.  وأوضح أن منظمة التجارة كانت منذ فترة طويلة منتدى حيوياً لتعزيز فعالية وتأثير التجارة العالمية.

وأضاف معاليه أن اجتماعات أبوظبي سوف تحدد إمكانية عمل النظام التجاري المتعدد الأطراف من أجل جميع الدول - ليس فقط خلال اجتماعات هذا الأسبوع – ولكن من خلال السياسات الداخلية المستمرة والتحالفات الدولية.

إصلاح وتطوير

وأضاف معالي وزير الدولة للتجارة الخارجية، أن إصلاح وتطوير منظمة التجارة العالمية سوف يحفزنا جميعاً للتوصل إلى توافق في الآراء.  وقال: لدينا أهداف وطموحات كبيرة منها زيادة مشاركة دول الجنوب العالمي في التجارة الدولية، وفتح العضوية في منظمة التجارة العالمية وخاصة للدول النامية والاستماع إلى أصواتهم في المناقشات التي تؤثر عليهم بشكل مباشر، وحماية مصالح الدول النامية والأقل نمواً. 

 ورحب معاليه بالوثيقة الختامية للمؤتمر البرلماني لمنظمة التجارة العالمية مجدداً التأكيد على أهمية الارتقاء بالتعددية في نظام التجارة العالمي. 

وأعلن الزيودي عن إطلاق تقرير جديد حول «التجارة 2050: منظور أولي من القطاع الخاص» ويتناول العديد من المحاور منها: القوى الاقتصادية الجديدة وتسريع الأتمتة، وتحديات تبادل البيانات والحروب التجارية وتكاليف إعادة التصنيع، وفرص التوسع التجاري، إضافة إلى الاستدامة واقتصاد الفضاء.

عمل جماعيوقال مارتن تشونغونغ الأمين العام للاتحاد البرلماني الدولي: نعمل مع بعضنا لتعزيز التجارة العالمية التي يمكن لدولنا وشعوبنا الاستفادة منها، مشيداً بحسن تنظيم دولة الإمارات للمؤتمرات والقمم العالمية ونجاحها في إدارتها وتنفيذ قراراتها.

وشدد على أهمية التعاون بين البرلمانات والحكومات للمضي قدماً بمستويات التعاون في التجارة العالمية، مشيراً إلى أهمية عمل الاتحاد البرلماني الدولي والبرلمانات الوطنية مع منظمة التجارة العالمية لتسهل عمل المنظمة، وتنفيذ العديد من الاتفاقيات الدولية.

وأشار إلى أهمية دور شبكة البرلمانيين التي هي قيد الإنشاء لحشد الدعم البرلماني لتحسين النظام التجاري العالمي، وأن الاتحاد البرلماني الدولي والبرلمانيين سوف يدعمون جميع الجهود المبذولة خاصة فيما يتعلق بإصلاح وتسوية النزاعات وهي وظيفة أساسية للمنظمة، ووضع الشعوب في قلب مبادرات المنظمة واستخدام السلطات البرلمانية للشروع بسياسات وتشريعات وتوفير الموارد المالية، ودعم عمل الحكومات لضمان تنفيذ الاتفاقات العالمية على المستويات الوطنية. 

تجارة المستقبل

وقال بيرند لانج رئيس لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، الرئيس المشارك للمؤتمر البرلماني لمنظمة التجارة العالمية: من المهم لجميع البرلمانيين أن يناقشوا المسائل المتعلقة بتجارة المستقبل. وتابع: نحن نعيش في نظام متغير لأن 75 % من التجارة العالمية مبنية على أنظمة المنظمة الدولية وهي مرتبطة في عالم معولم خاضع للتجارة العالمية، وعلى المنظمة أن تتكيف مع التغييرات التي تواجه العالم، ومن المهم أن نلتقي معاً ونناقش مختلف المسائل ونعتمد وثيقة ختامية. 

وأضاف أنه يجب مناقشة مسألة التجارة والمناخ، مشيراً إلى مؤتمر كوب 28 في دبي، وكيفية التعامل مع تغير المناخ وأهمية دعم أهداف التنمية المستدامة واتفاقية باريس حول المناخ، ويجب أن تكون الاستدامة جزءاً لا يتجزأ من عمل منظمة التجارة العالمية، وتحويل الفرص الرقمية إلى وقائع تجارية، كما أننا بحاجة إلى سد الثغرات الرقمية وهي ضرورة قصوى للعالم أجمع.

الوقائع الجديدةوقالت نغوزي أوكونجو أيويولا المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية: هناك دول أقل نمواً والتزمت بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، وهناك 22 حكومة إضافية تنتظر الانضمام إلى المنظمة، ويمكن للمنظمة أن تتكيف مع الوقائع الجديدة، مؤكدة دعم البرلمانات ومناصرتها مهمة في هذا الإطار لتقديم أفضل السياسات وتعزيز نظام التجارة العالمية.

وأكدت اثاليا ليسيبا مولوكوم رئيس المجلس العالمي للمنظمة أن المؤتمر يعقد وسط ضوء الضبابية الاقتصادية والتوترات الجغرافية السياسية، ومنذ المؤتمر الوزاري السابق تعهدت مختلف الأطراف بالعمل ضمن المنظمة. 

وركزت المنظمة من خلال مخرجات الاجتماعات الوزارية على التنمية والمسائل المؤسسية، والاستدامة التجارية . وعلى هامش الاجتماعات كرم أحمد جاسم الزعابي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية – أبوظبي الدفعة الأولى من خريجي برنامج قادة التجارة العالمية للمستقبل التي تضم 30 خريجاً شاباً.