ارتفعت مخلفات الهواتف المحمولة التي يشار إليها أيضاً باسم «النفايات الإلكترونية» بشكل ملحوظ في العقد الماضي، ويأتي ذلك في ظل التطورات السريعة لتكنولوجيا الهاتف المحمول التي تحفز العملاء على تحديث أجهزتهم بانتظام حتى يتمكنوا من مواكبة أحدث الابتكارات والمزايا والإمكانات في مجال الهواتف المحمولة.
ونظراً لصغر حجم الهواتف نسبياً، يفضل معظم المستخدمين الاحتفاظ بهواتفهم المحمولة القديمة أو منتهية الاستخدام في منازلهم أو مكاتبهم بدلاً من إعادة تدويرها بشكل صحيح، وعملت دراسة حديثة على البحث عن العوامل التي تؤثر في سلوك مستخدمي الهاتف المحمول في التعامل مع إدارة سلسلة الإمداد العكسية لإعادة تدوير الهاتف المحمول، وتستمد هذه العوامل من «نظرية السلوك المخطط»، ولكن تم توسيعها لتشمل عناصر إضافية، مثل أمن البيانات والفوائد المرجوة للعميل، ما أدى إلى خلق نموذج جديد لتحليل سلوك العملاء.
وقد استخدمت الدراسة التي وضعها طاهر حسين بن يحيى، الذي يتولى منصب المدير الأول لتطوير المنتجات في شركة اتصالات من إي آند منهج البحث الكمي لجمع بياناتها على هيئة استبانة، وتم تقييم 601 إجابة تم الحصول عليها من استطلاع ذاتي عبر الإنترنت أجراه مستخدمو الهواتف المحمولة المقيمون في دولة الإمارات. وأظهرت النتائج أن أقوى العوامل تأثيراً وأكثرها دلالة إحصائية على سلوك مستخدمي الهاتف المحمول في دولة الإمارات هي الفوائد المرجوة للعميل (سواء المالية أو البيئية) ومعتقدات التحكم السلوكي إذ تمثل دوافع إيجابية قوية للمستخدمين للمشاركة في سلسلة الإمداد العكسية، ومن ذلك إعادة تدوير أجهزتهم القديمة وتجديدها، وتم احتساب المواقف الشخصية والمعايير الذاتية ثاني أكثر العوامل إيجابية في دوافعهم.
أمن البيانات
ومن المثير للاهتمام أن عامل أمن البيانات كان له تأثير ضئيل في دوافع العملاء إلى إعادة التدوير. وفضلاً عن ذلك، تشير نتائج الاستطلاع إلى أن عادات المستخدمين كانت تمثل التأثير الأقوى والأكثر دلالة إحصائية على سلوكهم، ويليها في ذلك مستوى معرفتهم ومهاراتهم، وكذلك وجد أن مدى أهمية سلوك العملاء كان له تأثير سلبي كبير في استمرار سلوكهم، كما تؤثر القيود البيئية سلباً في استمرار سلوك إعادة تدوير الهواتف المحمولة لدى العميل.