حققت حملة «الحرية المالية للجميع» التي أطلقتها شركة سينشري فينانشال بالتعاون مع مبادئ الأمم المتحدة لتعليم إدارة الأعمال المسؤولة في الشرق الأوسط ومجموعة العمل المعنية بمكافحة الفقر، نجاحاً ساحقاً منذ انطلاقها، حيث حصلت على دعمٍ بارزٍ من كبرى الشركات التي تعهدت بتسجيل 10 آلاف عامل ذي الياقة الزرقاء (العاملين في المهن اليدوية) في شهرها الأول فحسب.

يبرز هذا الإنجاز الرائع مدى جاذبية الحملة وتأثيرها العميق على المجتمع. وبالإضافة إلى ذلك، نجحت المبادرة في حشد دعم أكثر من 50 شركة مرموقة وأكثر من 30 مؤسسة تعليمية عريقة، مما يعزز دورها المحوري في بناء مستقبل مزدهر بالوعي والثقافة المالية.
تمثل هذه المبادرة خطوة تحويلية نحو ترسيخ الثقافة المالية الشاملة وتمكين الأفراد، لتتوافق تماماً مع رؤية دولة الإمارات الطموحة للتنمية المستدامة القائمة على الشمول والإدماج المالي.

وتشير الدراسات إلى أن متوسط الخسارة المالية السنوية لشخص واحد نتيجة جهله بأمور المال الشخصي تصل إلى 1819 دولاراً أمريكياً. وعند تطبيق هذا الرقم على سكان الولايات المتحدة البالغ عددهم 254 مليون نسمة، فإن نقص الثقافة المالية يكلف الاقتصاد الأمريكي ما يزيد عن 436 مليار دولار سنوياً.

ويعاني واحد من كل ثلاثة أشخاص في العالم من نقص الثقافة المالية، مما يحرم الاقتصاد العالمي من عوائد ضخمة. وعلى الصعيد الإيجابي، يمتلك الآن 69% من البالغين على مستوى العالم - أي 3.8 مليارات شخص - حساباً مصرفياً أو لدى مزود خدمة تحويل أموال عبر الهاتف المحمول، وهو ما يُعد خطوةً بالغة الأهمية للخروج من دائرة الفقر. وقد ارتفع هذا الرقم من 62% في عام 2014 إلى 51% فقط في عام 2011. ومن عام 2014 إلى عام 2017، فتح 515 مليون شخص حساباً مالياً، ووصل عددهم إلى 1.2 مليار منذ عام 2011، وفقاً لقاعدة بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي.

وأعرب بال كريشن، رئيس مجلس إدارة شركة سينشري فينانشال، وسمر فرنانديس، مديرة الشؤون المؤسسية والاستدامة، عن سعادتهما بالتقدم الكبير الذي شهدته حملة «الحرية المالية للجميع»، حيث صرح كريشن: «تحولت هذه الحملة من مجرد رؤية طموحة إلى قوة تحولية تجمع الأفراد والشركات والمؤسسات التعليمية في سعيها نحو مجتمع يتمتع بتمكين مالي حقيقي. وقد لعب تعاوننا مع مبادئ الأمم المتحدة لتعليم إدارة الأعمال المسؤولة ومجموعة العمل المعنية بمكافحة الفقر دوراً رئيسياً في دفع عجلة هذا التغيير».

ولتعزيز زخم الحملة أكثر، استضافت سينشري فينانشال طاولة مستديرة استراتيجية جمعت شخصيات رئيسية من قطاعات الصناعة والأوساط الأكاديمية. وكانت هذه الجهود التعاونية حاسمة في مواءمة أهداف الحملة مع رؤى الصناعة والخبرات الأكاديمية، بما يضمن نهجاً متماسكاً وشاملاً لتحقيق الوعي المالي للجميع.

وأكد الدكتور عيسى البستكي، رئيس جامعة دبي، على القوة التحوّلية للوعي المالي، خاصةً للعمال ذوي الياقة الزرقاء وقال: «تعتبر الثقافة المالية حجر زاوية للتمكين والتقدم، ولا سيما بالنسبة لفئة العمال ذوي الياقة الزرقاء الذين يمثلون عصب الاقتصاد الوطني. إن تزويدهم بالمعرفة والأدوات لإدارة أموالهم بفاعلية لن يحسّن حياتهم الشخصية فحسب، بل سيعزز أيضاً النسيج الاقتصادي لمجتمعنا. ويلعب قطاع التعليم دوراً محورياً في هذا المسعى، حيث يعمل كمحفز لنقل هذه المعرفة الأساسية. إنها مسؤولية جماعية وشرف لنا أن ندفع بهذه المبادرة إلى الأمام، لنضمن أن الوعي المالي ليس مجرد امتياز، بل حق أساسي متاحٍ للجميع.

واعتبرالدكتور جيريمي ويليامز، رئيس مبادئ الأمم المتحدة لتعليم إدارة الأعمال المسؤولة في جامعة زايد، الحملة نموذجاً حياً لما يمكن تحقيقه من خلال التعاون الاستراتيجي والالتزام المشترك. وأكد أن ممارسة القيادة الواعية تعزز ثقافة هدفها واضح، ولا هدف أنبل من التعليم الذي يمكّن الأفراد ويفتح لهم أبواب الخروج من دائرة الفقر. ووصف الحملة بأنها أداة فعالة لتعزيز الاستدامة الاجتماعية.

وأكد أبهيجيت أوك، من مؤسسة سمارت لايف، على ضرورة الوعي بالثقافة المالية، لا مجرد أهميتها، خاصةً للعمال ذوي الياقة الزرقاء الذين يمثلون ركيزة أساسية في الاقتصاد حتى في بلدانهم الأصلية. وشدد على أن تمكينهم بالمعرفة المالية يُزودهم بأدوات اتخاذ قرارات حكيمة، مما يعزز مجتمعاً أكثر مرونةً وشمولاً اقتصادياً. وأعرب عن سعادته برؤية الحملة تحظى بالاهتمام المستحق.

وتُعد حملة(الحرية المالية للجميع) شهادةً على قوة التعاون والرؤية المشتركة. ومع استمرار الدعم من الشركات والمؤسسات التعليمية والمجتمع، فإن رحلة تحقيق الوعي المالي الشامل والتمكين تسير بخطى ثابتة، تمهد الطريق لمجتمع يتمتع بمعرفة مالية وتمكين حقيقي، تماشياً مع الرؤية الوطنية لدولة الإمارات.