كشف معهد «سي إنستيتيوت»، الذي يقع في المدينة المستدامة بدبي، النقاب عن مبنى جديد يحقق صافي صفرية الانبعاثات، والذي يُعد إنجازاً ثورياً داعماً للعمل المناخي العالمي، ونموذجاً لكيفية تحويل المباني من منشآت مستهلكة للطاقة إلى منشآت منتجة للطاقة ومحايدة للانبعاثات.
ويقع مبنى «سي إنستيتيوت» على مساحة 5000 متر مربع داخل المدينة المستدامة بدبي، وينتهج مساراً استراتيجياً لتحقيق هدفه المتمثل في تحقيق صافي صفرية الانبعاثات بحلول العام 2030، من خلال تعويض انبعاثات البناء والتشغيل. ويستخدم المعهد مصادر متجددة لتوليد 300 % من احتياجاته من الطاقة، الأمر الذي يقضي بصورة فعالة على جميع انبعاثات الغازات التشغيلية الدفيئة. علاوة على ذلك، سيقوم مصنع للغاز الحيوي بتحويل النفايات إلى طاقة لاستخدامها في التبريد، ومن شأن ذلك تلبية 40 % من متطلبات التبريد للمبنى.
تم تطوير المبنى من قبل مجموعة «سي القابضة»، وصُمم بأسلوب مبتكر يزيد من كفاءة الطاقة ويقلل الأحمال الكهربائية من خلال مزيج من عناصر التصميم البيئي والأنظمة الفعالة. ويسهم هذا النهج في خفض الانبعاثات الناتجة عن عمليات البناء عبر استخدام أنظمة متطورة ومواد بناء منخفضة الكربون وواجهات خفيفة الوزن، إضافة إلى مواد معاد تدويرها مستجلبة من مصادر محلية.
وبفضل اعتماده أحدث التقنيات، يتميز مبنى سي إنستيتيوت بتقنيات الطاقة الشمسية المتكاملة والتي تشمل نظام الواجهة الشمسية النشطة وأنظمة التبريد الهجينة ونظام إدارة المبنى الشامل الذي يُخضع جميع العمليات لمراقبة دائمة. كما يلتزم المعهد بحلول النقل المستدامة، وينعكس ذلك من خلال المواقف المخصصة للمركبات الكهربائية التي تعمل بالطاقة الشمسية.
وقال فارس سعيد، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة «سي القابضة» ومؤسس معهد سي إنستيتيوت: «لقد استثمرنا خبراتنا على مدى عقدين من الزمن في مجال تطوير المدن والبنية التحتية المستدامة في تصميم هذا المبنى الاستثنائي الذي سيعمل على تسريع الوصول إلى مستقبل حيادي الانبعاثات، فنحن لا ننظر إلى «سي إنستيتيوت» باعتباره مجرد مبنى، بل نعتبره جسراً يصل بنا إلى مستقبل مستدام. إننا نؤكد التزامنا بالاستفادة من هذه المساحة إلى أقصى درجة، ونحرص على مشاركة معارفنا وخبراتنا مع الشركاء ودعمهم بالأدوات والأفكار والاستراتيجيات لتعزيز توجههم نحو بلوغ صافي الانبعاثات الصفرية، بما يتماشى مع «مبادرة الإمارات لتحقيق الحياد المناخي بحلول العام 2050» والحاجة العالمية الملحة إلى التخفيف من آثار تغير المناخ».
إلى جانب مؤهلاته ومزاياه البيئية المذهلة، يُعد معهد «سي إنستيتيوت» مركزاً لأبحاث الاستدامة والتعليم وحاضنة للأعمال. ومن خلال مشروعاته البحثية والمؤتمرات العالمية والخبرات التعليمية المهمة، يتعاون المعهد مع الحكومات وقادة الصناعة والأوساط الأكاديمية، ويعمل بصورة مكثفة للتماشي مع أهداف مؤتمر الأمم المتحدة المَعني بتغيّر المناخ «COP28»، وتعميم مفهوم وممارسات الاستدامة، والمساعدة في تحقيق أهداف الأمم المتحدة 2050.
يركز مبنى سي إنستيتيوت كذلك على التعليم والتوعية الثقافية، ويستضيف مجموعة متنوعة من الفعاليات الفنية والتجارب التفاعلية الرقمية لفتح آفاق جديدة للتفكير تشكل مصدر إلهام لإحداث تغيير إيجابي. وتضع تجارب التعلم الإبداعية هذا الأساس للجمهور لتبني أسلوب حياة أكثر استدامة.
يُحضر معهد «سي إنستيتيوت» لمشاركة فاعلة في مؤتمر الأطراف «COP28»، كما يعتزم الكشف عن سلسلة من المبادرات المستدامة والبرامج التعليمية النوعية التي سيتم الكشف عنها في الأيام المقبلة.
