ارتفعت ثقة شركات القطاع الخاص غير المنتج للنفط في دبي خلال سبتمبر 2023 لتصل إلى أعلى مستوى منذ شهر مارس 2020، حيث أظهرت أحدث بيانات مؤشر مديري المشتريات الذي تصدره «إس آند بي جلوبال» لمراقبة حركة الاقتصاد بدبي أن اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في دبي شهد تحسنا قويا في ظروف الأعمال في نهاية الربع الثالث. وتسارع معدل النمو للمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر، مدفوعا بتحسن أسرع بكثير في الأعمال الجديدة كان هو الأكبر منذ أكثر من أربع سنوات، حيث كان ارتفاع الطلبات الجديدة خلال سبتمبر هو الدافع لارتفاع المؤشر الرئيسي، إذ تسارعت وتيرة التوسع إلى أعلى مستوياتها منذ شهر يونيو 2019.
وسجل المؤشر الرئيسي ارتفاعًا من 55 نقطة في شهر أغسطس إلى 56.1 نقطة في شهر سبتمبر، مشيرًا إلى تحسن قوي في ظروف التشغيل بالشركات غير المنتجة للنفط في دبي، ومسجلاً أقوى أداء في ثلاثة أشهر.
ومؤشر مديري المشتريات هو مؤشر مشتق من مؤشرات انتشار فردية تقيس التغيرات في الإنتاج والطلبيات الجديدة والتوظيف ومواعيد تسليم الموردين ومخزون السلع المشتراه، وتشمل الدراسة الخاصة بالمؤشر اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في دبي، مع بيانات قطاعية إضافية منشورة بخصوص قطاعات السياحة والسفر، والجملة والتجزئة، والإنشاءات.
تحسن الطلب
وأكد أعضاء اللجنة الخاصة بالمؤشر تحسن ظروف الطلب وزيادة جهود المبيعات والقدرة على تقديم المزيد من الخدمات للعملاء. وأشارت البيانات الإضافية من القطاعات إلى تحسن أسرع في السفر والسياحة وتجارة الجملة والتجزئة والإنشاءات. وشهد قطاع تجارة الجملة والتجزئة بالتحديد تسارعًا في النمو مقارنة بشهر أغسطس.
وسلط الارتفاع القوي في المبيعات الضوء على زيادة كبيرة أخرى في النشاط التجاري في شهر سبتمبر، وإن كان لا يزال أبطأ من الزيادة المسجلة في منتصف العام تقريبًا. كما تطلعت الشركات إلى أن تؤدي زيادة الطلب إلى تعزيز الطلب والنشاط المستقبليين، مما أدى إلى ارتفاع الثقة إلى أعلى مستوى منذ شهر مارس 2020. وكان الدافع وراء زيادة التفاؤل قطاعات الإنشاءات والجملة والتجزئة.
في الوقت نفسه، تباطأ نمو التوظيف إلى أضعف مستوى منذ شهر فبراير، وقامت الشركات بزيادة مخزونها بوتيرة أبطأ. وقد حدث هذا التباطؤ في ظل ارتفاع حاد في إجمالي تكاليف مستلزمات الإنتاج، مما أدى أيضًا إلى تثبيط جهود تخفيض أسعار المبيعات.
وأشارت أحدث بيانات الدراسة إلى أن الشركات غير المنتجة للنفط قامت بزيادة أعداد الموظفين لديها خلال الشهر، لكن معدل خلق الوظائف كان معتدلاً، وكان الأضعف منذ شهر فبراير. وبالمثل، تباطأت وتيرة تراكم المخزون عن الشهر السابق وكانت متواضعة.
تكاليف الإنتاج
وتأثر هذا التباطؤ جزئيًا بالارتفاع القوي والمتسارع في متوسط تكاليف مستلزمات الإنتاج في شهر سبتمبر. وفي الواقع، كانت وتيرة التضخم هي الأقوى خلال ما يزيد قليلاً عن عام، حيث شهدت شركات الإنشاءات والجملة والتجزئة بشكل خاص ضغوطا تضخمية أكبر. وأفادت الشركات المشاركة في الدراسة بأن ارتفاع الأسعار كان في كثير من الأحيان ناتجا عن ارتفاع تكاليف المواد الخام، والتي زادت على الرغم من التحسن الكبير الآخر في مواعيد تسليم الموردين.
وأدت ضغوط أسعار مستلزمات الإنتاج إلى تباطؤ معدل تخفيض أسعار المنتجات. انخفض إجمالي أسعار المنتجات للشهر الرابع عشر على التوالي، إلا أن الانخفاض الأخير كان جزئيًا. وفي حين لجأت بعض الشركات إلى إجراء مزيد من التخفيضات في الأسعار من أجل دعم المبيعات، أشارت شركات أخرى إلى زيادة أسعارها بسبب ارتفاع تكاليف المواد.
توقعات النمو
وقال ديفيد أوين، كبير الباحثين الاقتصاديين في «إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجانس»: «أعلنت الشركات غير المنتجة للنفط في دبي عن زيادة متسارعة في نمو المبيعات خلال شهر سبتمبر، حيث قفز النمو إلى أعلى مستوياته في أكثر من أربع سنوات، مدفوعا بالعملاء الجدد وتحسن الظروف الاقتصادية. وفي حين كان التأثير على نمو النشاط التجاري ضعيفًا خلال الشهر، ارتفعت ثقة الشركات فيما يتعلق بالنشاط المستقبلي إلى أعلى مستوى مسجل منذ بداية جائحة كوفيد 19، مما يشير إلى تحسن توقعات نمو الشركات على المدى القريب. وفي الوقت نفسه، أدى ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج إلى زيادة قوية ومتسارعة في إجمالي نفقات الشركات، الأمر الذي خفف بشكل ملحوظ من معدل تخفيض الأسعار، حيث شهدت أسعار المنتجات انخفاضًا طفيفا. كما يبدو أن ارتفاع ضغوط التكلفة أعاق جهود التوظيف ونمو المخزون، مما قد يؤدي إلى بعض القيود على القدرات الإنتاجية إذا استمر الطلب في الارتفاع بسرعة.»
