أكد الدكتور محمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، أن المجلس يعمل على إيجاد رؤية سيبرانية لدولة الإمارات العربية المتحدة تحقق أقصى قدر من المرونة على مدى الخمسين عاماً المقبلة، بما يسهم في ريادتها العالمية، وجهوزيتها للمستقبل، وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الرقمية المتزايدة، مشيراً إلى أن هذه الرؤية تتضمن خططاً ضمن إطار قانوني متقدم وقوانين وتشريعات جديدة، تعمل على تحسين قدرة دولة الإمارات على التعامل مع التحديات السيبرانية والأنشطة الإجرامية كافة في الفضاء الرقمي. 

وقال في تصريح خلال فعالية إعلامية مشتركة لمجلس الأمن السيبراني، بالتعاون مع شركة كي بي إم جي لوار جلف، بمناسبة تقرير مشترك قادم تحت عنوان «الخمسون عاماً المقبلة.. سيبرانياً»، الذي يسلط الضوء على الاتجاهات الكبرى المتوقع أن تؤثر على الحياة في العقود المقبلة، إن دولة الإمارات باتت اليوم مركزاً عالمياً للديناميكية والتطور، تنعم بمجتمع سعيد ومتناغم، ما يحتم علينا ضرورة العمل الدائم والمستمر لحمايته وحماية مؤسسات الدولة من التهديدات الرقمية عبر الابتكار في المجال السيبراني، وتقديم حلول للتحديات كافة، تعزز الجاهزية والقدرة على استيعاب أية مشكلات.

وأكد الدكتور الكويتي أن مجلس الأمن السيراني، في الوقت الذي تستعد فيه دولة الإمارات العربية المتحدة للاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيسها في عام 2071، يعمل بكل اقتدار وجدية لقراءة واستشراف المستقبل، ويدرس الشكل الذي قد يبدو عليه المستقبل، مشيراً إلى أن التقرير يسلط الضوء على الاتجاهات الكبرى المتوقع أن تؤثر على الحياة في العقود المقبلة، بما في ذلك التركيبة السكانية، وتغير المناخ، واستهلاك الطاقة.

وتطرق في هذا الصدد إلى توقع التقرير، الذي سيصدر قريباً، أن عدد سكان العالم سيصل إلى نحو 9.7 مليارات نسمة بحلول عام 2050، ما سيجلب مخاطر مجتمعية فريدة من نوعها إلى مناطق مختلفة، مشيراً أيضاً إلى أن تغير المناخ سيؤثر على الأمن الغذائي، ويسهم في نزوح السكان وتدهور النظم البيئية، كما يتوقع زيادة الاستهلاك العالمي للطاقة بنسبة 50%، وتزايد أهمية المصادر المتجددة وكفاءة الطاقة.

وأوضح الدكتور محمد الكويتي أن هذه التحديات تتطلب العمل الدؤوب لمواجهتها والحد من آثارها، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنه على الرغم من هذه المخاطر، فإن التكنولوجيا توفر أملاً بمستقبل أفضل، بل إنها ستشكل مستقبلنا عبر تقنيات متعددة، أبرزها الذكاء الاصطناعي، والاتصال الفائق، والهندسة الحيوية، والحوسبة الكمومية، وتكنولوجيا الفضاء، والروبوتات، والتصنيع الذكي، والواقع المعزز، والاندماج النووي.

وأشار رئيس مجلس الأمن السيبراني إلى أن التطورات في الواقع الافتراضي ستهيمن على مجريات الحياة البشرية، بحيث ستكون الروبوتات جزءاً من حياتنا، بدءاً من العناية الشخصية، وحتى الأنظمة العسكرية، بينما سيكون الذكاء الاصطناعي قادراً على التنبؤ بالمستقبل وتشكيله، كما قد تتطور الآلات لتكون قادرة على قراءة الأفكار البشرية والتلاعب بالحمض النووي.

وشدد على أن هذا التطور الهائل في العالم الرقمي والافتراضي يتطلب وضع مجموعة من السيناريوهات، التي تستكشف الآثار الاجتماعية والسياسية المحتملة للتقدم التكنولوجي، وتحدد سبل المواجهة والتغلب على المشكلات.

وبين أن الأمن السيبراني سيصبح جزءاً أكثر أهمية من الدفاع الوطني؛ ما يتطلب تطوير تعريف المساعدات الإنسانية ليشمل «مساعدات الأمن السيبراني»، حيث تؤثر الهجمات السيبرانية بشكل متزايد على السكان الضعفاء، الذين لديهم موارد أقل.

واختتم الدكتور الكويتي تصريحه بالقول إنه بحلول عام 2071، سيتم تحديد نوعية الحياة والسعادة بشكل متزايد من خلال عالم مادي ورقمي، مؤكداً أن دولة الإمارات العربية المتحدة تستعد للمستقبل عبر حكومة تركز على المستقبل، وتعليم ممتاز، واقتصاد معرفي متنوع، وحياة سعيدة ومزدهرة، ومجتمع متماسك، مشيراً إلى أهمية دور الشباب والأجيال الجديدة في صياغة المستقبل؛ ما يتطلب من الجميع العمل على تمكينهم وتعزيز دورهم.
من جانبه قال تيموثي وود، الشريك ورئيس قسم الأمن السيبراني في شركة كي بي إم جي لوار جلف: «لقد تأملنا في تقريرنا في الركائز الأربع لمئوية الإمارات العربية المتحدة 2071؛ حكومة تركز على المستقبل، وتعليم ممتاز، واقتصاد معرفي متنوع، وحياة سعيدة ومزدهرة ومجتمع متماسك. الأمر الواضح هو أن بذور الغد تُزرع اليوم، فهناك العديد من العقود المستقبلية التي قد تنشأ من الاتجاهات والسيناريوهات التي حددناها. ونحن مدينون للأجيال القادمة باتخاذ خيارات جيدة، ونحن نتطلع إلى دعم الدولة في الخمسين عاماً المقبلة وما بعد».